بعد رفض دولي لمنحها قروض جديدة..الحكومة تلجأ الى الاقتراض الداخلي لتوفير رواتب الموظفين

معالم الازمة الاقتصادية تتضح باول ايامها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
على الرغم من ان العراق هو رابع اكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط الخام في العالم ، إلا انه لا يمتلك طاقات إنتاجية فائضة يستطيع من خلالها زيادة صادراته النفطية لتعويض بعض من خسائره المرتبطة بانهيار اسعار النفط . ومع ان العراق انفق اكثر 80 مليار دولار خلال المدة 2010 – 2018 على الحقول النفطية التي تم احالتها الى مجموعة من الشركات الأجنبية في اطار جولات التراخيص إلا انها لم تستطع ان ترفع الإنتاج اكثر من 2.136 مليون برميل يوميا .
العراق لم يحقق نمو اقتصادي خلال السنوات الماضية بسبب اعتماد الحكومات المتعاقبة على واردات النفط وتقاسمها دون تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى , مما جعل تصنيف العراق المالي يبقى B- وهو الامر الذي يجعل العراق من الدول المتخلفة , وهو سبب وراء رفض الدول المانحة وبما فيها صندوق والبنك الدولي بمنح العراق قروض جديدة , لانه لم يسدد القروض السابقة الا الفوائد , كما ان هناك نظرة تشائمية من الاقتصاد العراقي بسبب الفساد الذي يسيطر على مفاصل الدولة العراقية .
لم يبقى سوى الاقتراض الداخلي من البنك المركزي من اجل سداد رواتب الموظفين , رغم ان قانون المركزي يمنع اقراضه للحكومة اية اموال ,الا ان الظرف العام يستوجب تجاوز بعض العوائق القانونية وكما حدث في عام 2014.
لتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية على المدى البعيد يتطلب إيجاد مصادر بديلة للنفط لتعضيد إيرادات الدولة العراقية التي تعتمد ما نسبته 93% على النفط، أما على المدى القصير يفترض تقليل النفقات والتوجه للاقتراض الداخلي من المصارف ومن احتياطي البنك المركزيواعادة النظر بمخصصات الرئاسات الثلاث التي تستنزف 40% من قيمة موازنة العراق السنوية, فضلا عن استثمار عقارات الدولة وتقليل الانفاق العام غير الضروري.
الخبير المالي سامي سلمان قال في اتصال مع (المراقب العراقي): الاحتياطي النقدي تابع للدولة وليس الى الحكومة وقانون البنك يلزم بعدم تلاعب الحكومة بالاحتياطي , إلا ان ما حدث بالعكس ، فالحكومة اقترضت من البنك المركزي أموالا ضخمة وهي مخالفة صريحة , واليوم تريد اعادة السيناريو من جديد من اجل دفع رواتب الموظفين وهو حق شرعي يجب الشروع به من اجل تلافي حصول ازمة قوية في البلاد.
وتابع سلمان: ان رفض البنوك الدولية اقراض العراق يأتي بسبب تعمد الحكومات المتعاقبة على عدم تفعيل القطاعات الانتاجية الاخرى وخاصة القطاع الخاص , كما ان العراق كرس النزعة الاستهلاكية , مما يعني ان معظم الاموال التي صرفت على الجانب الاستثماري طيلة الاعوام الماضية لم تدر اموالا على موازنة العراق , مما يعيدنا الى مربع الفساد وهدر المال العام .
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):ان الاقتراض من الاحتياطي يأتي وفق شروط ينظمها قانون البنك المركزي العراقي والبنك الدولي وفي حال عدم الانتظام بهذه الشروط سيقلل من قيمة الدينار العراقي, مما يزيد من معاناة المواطن والتي تتمثل بارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية.
وتابع عباس: احتياطي البنك المركزي تجاوز السبعين مليار دولار وحاجة الحكومة إلى ملياري دولار تضاف إلى إيرادات النفط التي تصل حوالي إلى مليار ونصف المليار دولار شهرياً لسد رواتب الموظفين والموازنة التشغيلية , وهذا الاجراء جاء بعد رفض المؤسسات الدولية اقراض العراق بسبب سياسته المالية العرجاء.
وكان مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء ، قد علق على خيار اللجوء الى البنك المركزي لسد العجز الذي انتجه انخفاض اسعار النفط، وازمة انتشار وباء كورونا، فيما أشار الى أن “الانضباط المالي” هو الاساس للخروج من الركود الاقتصادي.
وتابع صالح، أن “قائمة الانفاق التشغيلية كبيرة جدا في مخطط موازنة 2020 الابتدائي حيث كان العجز بحدود 52 تريليون دينار من أصل الموازنة التي قدرت 164 تريليون نفقات”، لافتا الى ان “الدولة دخلت في انذار مالي لإعادة ترتيب الصرف والاوليات واعداد موازنة على الحد الادنى من ايرادات النفط”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.