خطوطُ كفِّ القمر

مرتضى التميمي

في ليلةٍ تستفزُّ الكونَ للنظرِ
نحو انبلاجٍ يعيدُ الضوءَ للبصرِ
وقربَ بيتٍ صغيرٍ كنتُ منتظراً
كعاشقٍ خائفٍ يهفو لمنتظَرِ
من عالمِ الذرِّ والجدوى ترافقني
لأقتفي أثراً للهِ من أثرِ
حتى وصلت لبيتِ النورِ في زمنٍ
به الضياءاتُ نامتْ خِشيةَ النظرِ
رأيتُ كفّاً كأن الله دوزَنها عمراً
ودوزَنَ باقي الخلقِ في عُمُرِ
كأنها صولجانَ الجودِ ما انكسرتْ
ليومنا أو تلاشتْ خلفَ مُستَتَرِ
مازال يجري فراتُ اللهِ في دمِها
والجرفُ يخشى بأن يحكي عن الصورِ
فصورةُ الطفلِ مازالت تراوده
عن جودِهِ وتواسي الثغرَ بالحجرِ
وفي خيالاتِهِ تكتظُّ أسئلةٌ
عن الخيامِ وعن ماهيةِ الخطرِ
عن الصغارِ وكيف الماءُ أنكرهم
حتى تلاشَوا كوردٍ ذابلٍ كَدِرِ
عن الخمارِ وعن عِرضِ السماء وعن
حرقِ الخيامِ وعن أُرجوحةِ القدرِ
رأيتُ في الكفِّ ما يجري بعالمنا
منذ الخليقةِ حتى لحظةِ الزُمرِ
وكيف جاء سوادُ الظلمِ مقترفاً
تسويدَ أقمارنا في ريشةِ الشررِ
وكان طفلاً ولم يشربْ قبيلهمُ
يخبئُ العطشَ الكونيَّ في السَفرِ
يدري بأن سماءَ الله ذارفةٌ
دموعها يوم طفٍّ هادرٍ جَسِرِ
لكنها ليس كالمعتادِ دمعتها
حمراء حين تراءت ليس كالمطرِ
حتى سماؤك يا رباه تمنعهم
من الورودِ وغاب النهرُ في الحفرِ
عباسُ ياغيرةَ الأكوانِ يا شرفاً
من السماءِ ويا طفلاً من القمرِ
بالأمسِ كان فراتُ الجُبن ِقاتلَنا
واليومُ دجلتُهُ تكتظّ بالدررِ
وليس فرقاً كبيراً بين حقبتنا
فالقتلُ من يومه يحتاجُ للبشرِ
وبعد يومِ طفوفِ الله حين أرى
صحنَ الحسينِ يشدّ الشمسَ للسمرِ
يلوح عباس يغفو فوق قبتهِ
يردّد القسمَ المحفورَ في السِيَرِ
والله لو قطعوا يمناي قلت لهم
خذوا يساري لأني بالحسين ثري

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.