كوفيد 19

هيثم الطيب
ظهر بان قوى الانسان ضعيفة امام عدو ضار ، عدو لا يمكن رؤيته ، يختبئ بصورة جيدة ويهاجم بشراسة ، هذه اللحظات تمر ثقيلة على الانسان ، لافرق بين احمد المعاق في الحرب الاخيرة التي خاضها الوطن وارماني في ايطاليا او ماكرون في فرنسا ، لافرق بين سليمة وجانيت ، الجميع يشترك في محاولة الهروب من هذا العدو وتعقيم ايديهم بالصابون ولبس الكمامات.
عندما بكت المصابة فايروس كورونا لم يكن ذلك لأنها افتقدت ان ترى غروب الشمس للمرة الاخيرة بل لأنها كانت تقول انها لم تعش بما يكفي لكي تستمتع بهذه الحياة وانها تعترض بطريقة او بأخرى على اختيارها دون غيرها من النساء المسعدات للموت.
ازعجها ان لا ترى اولادها الذين عجزوا ان يقدموا لها شيئا وزوجها الذي تظن بانه سوف يتزوج بعدها بذريعة الوحدة والطبيب الخائف الذي كلما مر عليها ارتجفت يده وهمهم بكلمات غير مفهومة يعتقد بانها تعاويذ لطرد الشر والحماية من الاوبئة وردت في المأثور .
فكرت في هذه الحياة التي مرت بسرعة دون ان تفهم منها شيئا واستسلمت لقدرها السخيف فها هي سوف ترحل بسبب فايروس غريب اصبح ينتشر بصورة كارثية في هذا الكوكب. ربما سوف يقتل هذا العدو ملايين الناس لأنه يتسلل اليهم في كل شيء وفي كل وقت ولا يستطيعون الفرار منه ، حتى انه يلتصق العملات النقدية التي يعشقها البشر ولكنه يهرب من الحرمل كما قيل في صفحات التواصل الاجتماعي .
كانت لديها احلام كثيرة ومنها السفر الى باريس او رؤية مدريد وجنيف ، او الجلوس في احد مقاهي بروكسل او مالمو ، او حتى رؤية المتاحف في برلين ، ولكنها ستودع البيت مبكرا الان وتودع احلامها، الانسان لا يحقق احلامه دائما لان اللحظة التي تشي بالولادة هي نفسها التي تشي بالموت كما ذكر هذا احد الاصدقاء القدامى المصابين بالكبد اثناء وجودنا في الحجر الصحي العالمي الكبير.
عيناها تسافر نحو الاشياء المدفونة في ذاكرتها والتي نهضت الان وفكرت في لحظة تمكنها من الهرب من هذا المصير المؤلم ، اشتهت ان تشرب كاسا من عصير الزبيب من شربت الحاج زبالة ولكنها لم تقو على ان تقول هذا للممرضة ، هي وحدها الان تتنصت لصوت جهاز نبض القلب المزعج ، خلف باب الغرفة كانت تسمع حركة ما ، تظن انها للممرضة غير العابئة بخطر الموت الذي يتجول في الارجاء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.