Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تابوت برهم صالح..!

قاسم العجرش
إذا أمعنا النظر؛ في سيرة فخامة الرئيس العراقي الدكتور برهم صالح، نجد أنه لم يكن لاعبا سياسيا أول، أثناء الفترة التي كان فيها المرحوم جلال طالباني؛ رئيسا للعراق ولحزب الإتحاد الوطني الكوردستاني، الذي “كان” برهم صالح منتميا اليه، وحتى على الصعيد الكوردي؛ الذي تحكمه عوامل الإنتماء العشائري بقوة، فإن لم يكن أبدا يوما الرقم واحد، فهو لا ينتمي لأسر الزعامات الكوردية، وفي مقدمتها ألأسرة الطالبانية في السليمانية، والأسرة البارزانية في اربيل ودهوك..نعم كان رقما مهما ومعروفا.
لم يكن السيد صالح؛ من رجال البيشمركة الذين قاتلوا نظام صدام، ففي سيرته وهو المولود عام1960 ، أنه انضم إلى صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني أواخر عام 1976، وهي معلومة عن فتى بعمر 16 عام، تحتاج الى عقل غبي ليقبلها، لكن الرجل أعتقل لمدة 43 يوم عام 1979 أي عندما كان عمره 19عام ، شأنه شأن آلاف الشباب الكورد الذين أعتقلهم نظام صدام.
كان القاضي “صالح” والد”برهم”؛ أحد أفراد الطبقة البيروقراطية الوظيفية، الأمر الذي دعاه لإرسال ولده “برهم” الى لندن؛ ليتم تعليمه الجامعي هناك، ومن ثم يصبح عضواً في تنظيمات أوروبا، ومسؤولا عن مكتب العلاقات الخارجية لـ (PUK) في لندن..في أول مؤتمر عام 1992 انتخب “برهم” عضواً في قيادة اللـ (PUK) وكلّف بمهمة إدارة مكتب الإتحاد في أمريكا، كما أصبح ممثلا لأول حكومة لإقليم كردستان لدى الولايات المتحدة الأمريكية حينذاك..
نعم تبوأ الرجل عدة مناصب بعد تغيير نيسان 2003 ، الذي أطاح بنظام الطاغية صدام حسين، وقد حصل على هذه المناصب لسببين، الأول لإنتماءه الى حزب طالباني كما اشرنا، وثانيا لأنه يحمل شهادة الدكتوراه، في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكومبيوتر من جامعة ليفربول عام 1987، وهي تعد جواز مرور للمناصب العليا.
لا ننكر ان الرجل يحمل ذكاءا مميزا، لكنه كان متطلعا وبشكل دائم الى المناصب الأعلى، وفي هذا الصدد نافس الدكتور فؤاد معصوم؛ مرشح حزبه لرئاسة العراق، ولما لم يحظ بترشيح الحزب، إنشق عن الحزب؛ مؤسسا حزبا جديدا على حافة الـ(PUK)، هو(الائتلاف من أجل الديمقراطية والعدالة) وبعد بعد فوز هذه الكتلة بمقعدين في الإنتخابات البرلمانية العراقية 2018، تم التصويت من قبل الـ(PUK) لأجل عودته إلى حزبه الأم، وحل الحزب الجيد!..وثم ترشيحه إلى رئاسة الجمهورية؛ منافسا لفؤاد حسين مرشح مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وأرتكب القادة الشيعة خطأ إستراتيجيا قاتلا؛ عندما أعتبروا أن برهم أقل سوءا من فؤاد حسين، الذي أضطروا لاحقا الى منحه وزارة المالية، في حكومة عبد المهدي..والمارضه بجزه رضا بجزع وخروف!
سيرة”برهم” وعلاقاته الأسرية وإندكاكه التام بالثقافة الأمريكية، كانت أمورا معروفة للقادة الشيعة، ومع ذلك ولغبائهم السياسي؛ حاولوا معاقبة السيد مسعود بارزاني، على قصة إستفتاء إستقلاق إقليم كوردستان ببرهم صالح، متناسين أن “برهم”؛ كان من أوائل المستفتين بنعم على الإستقلال عن العراق!
برهم صالح الذكي الحاذق الماهر؛ يعرف أن إجراء إنتخابات مبكرة، يعني إيضا مغادرته لمنصب رئاسة الجمهورية باكرا، ولذلك لعب لعبته التي كانت تفتقر الى الذكاء هذه المرة، فرشح وخلافا للدستور؛ صنوه الأمريكي عدنان الزرفي، على أمل أن يشكل معه ومع حليفهم السني، رئيس البرلمان السيد الحلبوسي، ثلاثيا يستمر بالحكم الى نهاية العهدة الدستورية عام 2022، ليؤسسوا لاحقا لحكم يسمح بإستمرار الوضع الخادم للتوجهات الأمريكية التي يعتنقونها بإخلاص.
كلام قبل السلام: السيد برهم صالح صنع تابوته بيده؛ عندما رشح الزرفي لرئاسة الوزراء رغم أنف الشيعة، وهو أمر حسب أن بإستطاعته أن يمرره بأساليب ملتوية، وكان يفترض به أن يتفاهم مع الشيعة على رئيس وزراء يطرحونه هم، أو يقبلون به على أقل تقدير، لا أن يحاول لي أذرعهم، ولا أن يطرحه أصدقاءه الأمريكان، لكي يضمن أن يبقى في رئاسىة الجمهورية لإربع سنوات قادمة، لكنه ولعدم تيقنه من حظه، صنع تابوتا يتسع لثلاثة أشخاص..والحليم تكفيه الإشارة..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.