Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“سلالم التيه”أظهرت دونية ونفاق “الرفاق الزيتونيون” وعبوديتهم للطاغية

 المراقب العراقي / القسم الثقافي…

يرى الناقد حميد الحريزي ان الروائي مهدي علي ازبين في رواية “سلالم التيه” اظهر واقع الدونية والنفاق والقردنة لدى “الرفاق”من زمرة الزيتوني وخنوعهم لسيدهم ومعبودهم،الطاغية وأوهام بعضهم حول عدالته وإنسانيته وترفعه عند افتراس عبيده ومواليه، مبينا ان هذه الرواية هي معزوفة سرد شعري تكشف وجه القبح وتمزق شرنقة الوهم.

وقال الحريزي في تصريح لـ(المراقب العراقي ): ان رواية “سلالم التيه” توصيف وتعريف بواقع الحال المؤلم في مجتمع يقاد من قبل حزب شمولي لا بل من قبل شخص فرد تفرد بالقرار والتحكم بحياة الناس ومصائرهم بأرزاقهم وشرفهم وكرامتهم، كشف قناع الزيف والوهم لقطعان من الأتباع عشاق العبودية  والمذلة .

واضاف : ان الرواية تتضمن درسا سيكولوجيا، ونموذجا لمسخ الإنسان ذاته وتماهيه مع صورة البطل الإله والقائد المخلص حيث إن المدرسة التي تعلم “حب القائد” وتربي الجيل على عبوديته،وتسويقه إعلاميا على انه  رمز القوة، والشجاعة والبطولة والكرم و صانع المعجزات وخالق الاساطيرو المحاط بالهيبة والشموخ والعظمة في فعله وكلامه في نومه و يقظته، الذي فاقت اسماؤه أسماء  وأوصافه أسماء وأوصاف الله الحسنى بينما ان الحقيقة هي انه جبان والدليل وجوده في حفرة اثناء عملية القبض عليه.

واوضح :ان أراد الكاتب شخصية نحول ان يظهر لنا شخصية المراهقة المشبعة بثقافة “حب القائد” وهي شخصية نحول وهي ضمن محيطها العائلي والمدرسي والإعلامي المنافق، فتقع فريسة لحب موهوم يرضي تطلعها لتكون الأقرب” للقائد الإله”.. كعشق الشاة للذئب، وقد تجسد ذلك من خلال تصرف المعبود وتفضيله العاهرة الغجرية على العاشقة الولهانة لأنها توافق ذائقته المتدنية وبيته الهابطة مع جل احترامنا لإنسانية الغجر، نرى إنهم أيضا ضحية مجتمعات القهر والاستعباد والطبقية والتراتبية الاجتماعية المقيتة حيث ان “نحول” طفلة تعيش في كنف عائلة تقدس القائد، تتملقه تؤهله، تعبده، هو المثل الاعلى للاب المؤدلج، والأم التي ترى فيه الفارس الذي لا يدرك… تتزين بصوره جدران الدار، وتضمه ساعات المعاصم وقلائد الصدر ما ان تبلغ النضج الجسدي حتى يكون ديدنها الاقتراب من معبود، تكلمه، تحتضنه، تخدمه، تعطيه كل ما يسره ويسعده.

وأشار إلى إن: نحول تقودها أوهامها الساذجة ومرضها الى عشق الطاغية الذي تعده الإله للتعلق بولده الذئب الصغير  كوسيط مرجو لإيصالها لمعبودها ” الطاغية”  فيقوم هذا بافتراسها ولم يقم أي وزن لوالده المتصابي والذي يحاول ان يكون المفترس الوحيد الاوحد وهنا اظهر الروائي مهدي علي ازبين واقع الدونية والنفاق والقردنة لدى “الرفاق” من زمرة الزيتوني وخنوعهم لسيدهم ومعبودهم، وأوهام بعضهم حول عدالته وإنسانيته وترفعه عند افتراس عبيده ومواليه كما هو حال “الرفيق”والد “نحول”الذي كتم صوته  كأي ديوث حينما علم ان ابنته حامل وان الفاعل هو ابن الطاغية .

وتابع : لسنا بحاجة للتعريف بأسلوب مهدي ازبين السردي المتميز بالاختزال والتكثيف  واللغة الرصينة والأسلوب السردي الرصين والحبكة المحكمة. فرواية ((سلالم التيه)) اضافة قيمة للسرد العراقي والعربي، رغم انها ليست الاولى  من سلسلة ابداعاته هكذا قادتني سلالم مهدي ازبين وسط شعر سردي او سرد شعري هذا اذا افترضنا ان للتيه سلالم. هنا يوحي العنوان بالوهم والضياع لحياة اشخاص تأسرهم شخصية الديكتاتور.

واستطرد: ان في الرواية شخصية كانت ضحية من ضحايا الدكتاتور وهي نورس صديقة نحول الاقرب والأعز وهي الإنسانة المثقفة الواثقة من نفسها الجريئة التي تحاول “نحول” ان تكون مثلها، عسى ان تتمكن من نزع قشرة الزيف والتباهي  والأبهة الفارغة التي مرغها الذئب الصغير بالوحل وقد تمكنت نورس من إعادتها الى الحياة من جديد ورمي الماضي ورائها  وممارسة حياتها بشكل طبيعي ولكن يد القهر السلطوي تغيب نورس في غياهب المجهول دون ان تعثر لها على اثر هي وعائلتها، في حين يساءل أزلام السلطة نحول حول طبيعتها علاقتها بنورس وإذا كانت تعرف عنها أشياء  .

ولفت الحريزي إلى ان رواية هي معزوفة سرد شعري تكشف وجه القبح وتمزق شرنقة الوهم وهناك العديد من الصور التي يمكن القول بأنها صور شعرية مثل “تساير قطعانا من نعاج بشرية ،مسوخ الأصباغ والتصنع توائم \ تنافر جمالا فطريا في خطوط ملامحها، ترفل في مروج تفوح منها أنوارا بهيجة، تعطر واقعا ينتأ من ثنايا الزمن” ص7 وهناك ايضا “تتوكأ على عكاز من شعر متعب، يتهدل عباءة بلون خجول.. ذيل حصان هائج ينشد الهرب…” الخ من الصور الشعرية والروائي يأنسن الكلمات ويهبها روحا وسلوك، ويصطاد المفردات بصنارة من ذهب من اعماق بحر اللغة  ألمترامي فتبهر حروف الكلم فتعلق في سبابة قلمه فرحة مطاوعة ترتدي حلة الجمال والكمال، كم يخرج لؤلؤة من محارة مغمورة لتنتظم ضمن قلادة الجمل المنسابة في نهر السرد الدافق بالحياة والمعنى.

وختم الحزيزي إن: الروائي لمح ولم يصرح الروائي للنهاية المأساوية لنحول بالانتحار غرقا في نهر دجلة  للخلاص من  الفضيحة وما تعرضت له من القهر والإذلال نتيجة أوهامها  وطموحها الزائف من خلال جملة ( ماذا ستفعلين ؟؟) التي ابتدأ فيها الرواية واختتمها بها وهو درس بليغ لكل من يعلق الامال بالسعادة والحرية والانعتاق على يد الأنظمة الشمولية والطغاة المتألهين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.