تشتت “الليكود” يجعل نتنياهو على أعتاب فشل جديد

حكومة مريضة لن تُكتب لها الحياة!

المراقب العراقي/ متابعة
رياح الليكود “الإسرائيلي” باتت تجري بما لا تشتهيه سفن رئيس الحزب ورئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو، وهو الذي عمل طيلة الأسابيع الفائتة على لملمة شظايا حزبه المفتت قبل تقديم تشكيلة حكومته الجديدة إلى الكنيست، غير أنّ كافّة جهوده باءت بالفشل على الرغم من تشكيله أكبر حكومة في تاريخ الكيان من حيث عدد الوزراء ونوّابهم، إذ يُحاول نتنياهو العثور على مناصب مناسبة لزملائه في الحزب الذي وبفضلهم استطاع الوصول إلى رئاسة الوزراء، ناهيك عن بقية الأحزاب التي دخلت في ائتلاف معه.
وعلى الرغم من أنّ حزب الليكود محسوب على اليمين المُتطرف في الكيان الصهيوني؛ غير أنّ أبرز الانتقادات أتت من قِبل الأحزاب المُتطرفة، وحتى من حلفائه القدامى وعلى رأسهم “أفيغدور ليبرمان” الذي خسر كافة مناصبه في حكومة نتنياهو، حيث اعتبر أنّها أسوأ حكومة على الإطلاق، مُتهمًا نتنياهو بتوزيع “شيكات مجانية ولكنها من دون غطاءٍ مالي”، قاصدًا بذلك العدد الكبير من الوزراء الذي جمعتهم حكومة نتنياهو دون حاجة لوجودهم أو بعبارةٍ أخرى (وزير دون حقيبة).
ومما بات يُسمع هذه الأيام أنّ أعضاء الحزب اليميني الذين وقّعوا مرات لا تحصى على بيانات الولاء لنتنياهو، غير أنّه –أي نتنياهو” استخدمهم ورمى بهم، بعد أن انتهى من حاجته لهم”.
وحتى وزراء الكيان الصهيوني الجدد لم يسلموا من النقد اللاذع الذي وجّه لهم، واُتُهِموا بأنّ المناصب الوزارية قد فُصلت على مقاساتهم، وبالتحديد ما يخصُّ وزير الخارجية الجديد “غابي أشكنازي” عن حزب أزرق أبيض وهو رئيس الأركان السابق لجيش الكيان الإسرائيلي، والذي لا يفقه شيء في السياسة الخارجية، ناهيك عن وزير الداخلية أرييه درعي وهو رئيس حزب شاس الديني المُتطرف.
ومن أبرز شخصيات حزب الليكود رفيعة المستوى والتي بقيت دون حقيبة هم نير بركات، جيدون سار وآفي ديختر، حيث يُطالب الكثير من قيادات الليكود بالحصول على المناصب في الحكومة الجديدة، الأمر الذي رفع تعداد وزراء حكومة نتنياهو الجديدة إلى الأكبر في تاريخ الكيان.
الحكومة الجديدة والتي تضمُّ 35 وزيرًا، ومن المُتوقع أنّ يرتفع عددهم إلى 36 وزيرًا عند انتهاء أزمة فيروس كورونا، وذلك بحسب ما نصَّ عليه اتفاق الائتلاف بين نتنياهو وغانتس، الأمر الذي يجعل هذه الحكومة أكبر حكومة في الكيان، وهذا العدد الهائل لحكومة نتنياهو الجديدة فتح جدلًا واسعًا حول سُبل الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تضرب الكيان هذه الأيام نتيجة تفشي كورونا داخله، وهو ما نتج عنه أكبر عدد من العاطلين عن العمل وصل إلى مليون عاطل، فكيف وكما يقول اليهود لحكومة كلُّ همِّها تقاسم المناصب حتى لو كان على حساب حياة الناس أن تعمل لمصلحة الناس؟.
وبعد إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة بدأ الحديث يزداد داخل مجتمع الكيان بخصوص محاولات نتنياهو الحثيثة لتشكيل حكومة ولو بأيِّ ثمنٍ وذلك في محاولةٍ منه للتهرب من المحاكمة التي تنتظره بعد أيّام، ولهذا السبب بدأ الكثير داخل حزب الليكود الحديث عن انتخابات مُبكرة مدعومين بمواقف أحزاب أخرى اعترضت على التشكيلة الوزارية الجديدة، ومن أبرز المُنتقدين داخل حزب الليكود آفي ديختر وهو رئيس جهاز الشاباك، ووزير الأمن الإسرائيلي سابقًا حيث قال: “استسلم اثنان من رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي لرجل لديه ثلاث يواجه لوائح اتهام جنائية خطيرة”، مُضيفًا: “إنكم تقسم بالولاء اليوم لرجل سيبدأ خلال أسبوع محاكمة جنائية بتهمة خيانة الأمانة والرشوة والاحتيال، هو رئيس الوزراء”.
وعلى المقلب الآخر أكّد ليبرمان الذي يشغل منصب رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير مستوطنات ووزير حرب ووزير خارجية سابق في حكومات نتنياهو المُتعاقبة بأنّ حزبه كـ”معارضة”، سيجري نقاشا شرسا مع “حكومة المهزلة” كما وصفها، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية السيّئة أو على صعيد الأمن أو على صعيد الكيان ككل، يقول ليبرمان: “لا نوافق بأي حال من الأحوال على بيع القضاء للجمهور الصهيوني العلماني أو التقليدي أو الديني”، مطالبًا وبشكل مُباشر قيادة حكومة الكيان حيث يقول: “نحن نمثل بديلًا حكوميًا حقيقيًا وفعالًا ومهنيًا يُجيب على تساؤلات شعب الكيان كله وليس قطاعا أو فردا محددا”.
وفي النهاية؛ فإنّ الجمود السياسي الطويل الذي ساد الكيان الإسرائيلي، والذي بدأ في كانون الأول من العام 2018، وبدأ البعض يتنفس الصعداء بتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة، غير أن الوقائع على الأرض تشي بقرب انتخابات برلمانيّة جديدة، نتيجة الفشل الذريع في اختيار الوزراء وعملية توسعة الوزارة التي قام بها نتنياهو والتي ستنقلب ضدّه، ناهيك عن الانشقاقات المُرتقبة في حزب الليكود الحاكم، بعد إقصاء عدد من أركان الحزب عن المناصب الوزارية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.