Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما نوع العصا التي يتوكأ عليها الأمريكي في العراق؟

قاسم العجرش
في الأخبار أن استعدادات تجري هذه الأيام، للشروع بمفاوضات مع الأمريكان وهناك نقطتان جوهريتان، الأولى تتعلق بخروج قواتهم من العراق، دون قيد أو شرط، تنفيذا للإرادة العراقية، التي توّجت بقرار تشريعي أتخذه البرلمان العراقي، وأخذ أبعاده الدستورية كاملة، والثانية متعلقة بمستقبل العلاقة مع الأمريكان بعد تنفيذ عملية الخروج العسكري
مع الاحتلال الأمريكي لبلدنا؛ جاءتنا “ثقافة” العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، حتى باتت جزءا اعتياديا من مشهدنا اليومي، طيلة سنوات ما قبل الانتصار على داعش، الذي لم نكن نعرفه قبل أن يطأ الأمريكان أرضنا، ثم يعترف رئيسهم ترامب بفم ملآن، أن الرئيس الذي سبقه هو الذي صنع داعش.
مع “ثقافة” العبوات الناسفة، جاءنا المحتل أيضا بـ”العبوات” السياسية؛ التى صنعها ورباها فى حضانته.
“المَحْضونون” أو”المحتضنون” من قبل الأمريكان، صنعهم ليجعلهم احتياطيه المضموم في ساعة العسرة، ونتذكر أنه حينما حان أوان تلك الساعة، نهاية عام 2011، حيث بدأت قواتهم تلملم أطرافها، استعدادا للاستحقاق المحتوم لانسحابها، نشط “المَحْضونون” بالتزامن مع العبوات المتفجرة، ومصدرهما واحد كما تعلمون! فإلى أن حانت ساعة الرحيل؛ ازدحمت أيامنا بصخبهم، ووجدنا قيحهم على شاشات الفضائيات؛ وطالعنا تصريحاتهم على صفحات الجرائد..
اليوم يعيد”المَحْضونون” الكَرَةَ، ويعيدون نفس السيناريو معلنين بوقاحة فجة، أن العراق بحاجة الى بقاء الأمريكان، وأن لا أمن ولا أمان في العراق بدونهم، وها هو أحدهم وهو من الذين شغلوا مواقع حكومية متقدمة، بل هو زعيم كتلة سياسية ، ويا لسخرية الزمان، يظهر على شاشة إحدى الفضائيات، يشتم الحشد الشعبي، ممجدا بالأمريكان مطالبا ببقائهم، ومنددا بمن يطلب رحيلهم..لقد كان الرجل “مَحْضونا” وفيا بحق!
لقد حولنا أشباه هذا الرجل بتأريخهم المثير للجدل، الى نظارة حفلة سياسية، مبتذلة تشبه كثيرا غناء الغجر.. بعض هؤلاء يُنَظِرُ للحاجة الى تمديد الوجود الأجنبي، وبعضهم الآخر يقول إن الأمن لم يستتب بعد، وأن القوات العراقية؛ غير جاهزة بما فيه الكفاية للإمساك بتلابيب الإرهاب، ويجهدون أنفسهم بلا كلل لتقديم أدلة ميدانية على ذلك!
ما نتوقعه وفي استقراء مستند على سوابقهم، فإن “المَحْضونين” المطالبين ببقاء القوات الأمريكية سيُصعِّدون حملتهم في قادم الأيام، وكي يقدموا “الأدلة” على صحة أطروحتهم، و”عدالة” مطالبهم، سيترافق مع كل تصريح من أي منهم، “انفجار” عبوة ناسفة، ومع كل تصعيد إعلامي سيارة مفخخة، ومع كل مناكدة سياسية؛ رصاصة من كاتم للصوت!
الحقيقة أن هذه “الأدلة” جاهزة، وهي قد صنعت مسبقا؛ من قبل من صَنَعَ “المَحْضونين” كي يوجد الذريعة؛ لاستمرار بقاء وجوده بشكله العسكري، فستة عشر عاما مضت، كانت كافية لكي يكون “مصمم” العملية السياسية، قاعدة سياسية عريضة ومتكاملة، “تؤمن” بأن وجوده العسكري وغير العسكري، أمر طبيعي بديمومة مقبولة.
لقد مضت السنوات السبع عشرة المنصرمة؛ والأمريكي يبني بلا كلل قاعدة من الأنصار، والآن جاءت المناسبة لاستخدامهم، لكننا كعراقيين قد قيل فينا المثل؛ “مفتحين باللبن” فإننا نعرف أنهم؛ عصا الأمريكي التي يتوكأ عليها، والتي له فيها مآرب أخرى، حان اليوم استحقاقها بهذه العصا..
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.