Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

محال بيع “الزبيب” في ذاكرة التراث البغدادي

على طوال عشرات السنين عرفت العائلة العراقية اسماءً كثيرة من العصائر قبل ان تعرف المشروبات الغازية بأنواعها، وماتزال الكثير منها تفضل هذه العصائر على ما حملته السوق من انواع جديدة.. فمن منا بلا استثناء لايتذكر بائع السوس وهو يجوب الاسواق و الشوارع معلنا عن بضاعته وذلك عبر دق طاسات العصير واحدة بواحدة ليجلب انتباه المارة، وكانت وماتزال محافظة الموصل اكثرها شهرة به..

كذلك بائع تمر الهندي والنومي بصرة والذي تفضله اغلب العوائل العراقية والاسكنجبيل والبلنكو والكجرات، اضافة الى انواع اخرى من الفواكه التي تصنع منها العصير كالرمان والبطيخ والبرتقال والجزر والمشمش وغيرها الكثير.. ولكن من هذه القائمة الطويلة يبقى عصير الزبيب الذي انتشرت محاله في اغلب شوارع بغداد اكثرها شهرة حتى اصبح الكثير من الناس يدمنون على شربه يومياً وكأنه حبة دواء لايمكن الاستغناء عنها، كما باتت الكثير من العوائل تشتري الزبيب المجفف لتصنع منه عصيراً خاصاً بها.

ولاتخلو هذه المحال من التعريف بفوائده الصحية وما قيل عنه وذلك عبر لوحة مكتوبة بشكل واضح في واجهات المحال.. مما اضاف دافعاً جديداً الى تناوله، وقد اشتهرت في بغداد اسماء كثيرة به اهمها شربت الحاج زبالة الذي يعود تاريخ تأسيسه الى اكثر من 100 عام وهذا اهم اسباب شهرته.. اذ لا يخلو اي حديث عن شربت الزبيب الا بالعروج اليه كونه اقدم محال بغداد.. اذ تم افتتاحه عند مدخل جسر الشهداء من جانب الرصافة وبعد ثماني سنوات انتقل الى سوق السراي.. وفي العام 1922 انتقل الى منطقة الحيدر خانة، ومايزال منذ ذلك التاريخ والى يومنا هذا في المكان نفسه.

من بين اهم محال الزبيب الحالية في بغداد (شربت الطارق) في الوزيرية حيث التقينا صاحبه السيد علي او على وجه الدقة كاكا علي الذي حدثنا قائلاً: بأن لكل محل اسراره الخاصة بتصنيع العصائر وتبقى النظافة والحفاظ على سمعة المحل اهم تلك الاسرار.. فالزبون ينظر الى جماليته ونظافته واسلوب العاملين فيه اضافة الى تذوقه طعم العصير الذي يشربه.. وهذه الملاحظات هي اساس عملنا.. كذلك نحرص على ارضاء الزبائن وذلك من خلال شرائنا للانواع الجيدة من الزبيب .

وتجدر الاشارة هنا بأننا نشتري الزبيب المزروع من محافظة السليمانية كونها من المناطق التي تزرع اجود انواع الزبيب المحلي.. اذ اشتهرت زراعته في مدينتي (صر كلو، ودوكان) التابعتين الى السليمانية وكذلك في مدينة (سوداش) التابعة لمحافظة دهوك.. وما يميز زبيب السليمانية ان ماءه اسود ونكهته قوية وحجم حبته صغير، ويعزو ذلك الى طريقة زراعته التي تعتمد على السقي (الديمي) اي انه يروى على ماء الامطار والثلوج وتكون شجرته قصيرة وسيقانها قوية.

كما وان سعر الطن الواحد –ومازال الحديث لكاكا علي- قرابة مليون ونصف المليون دينار.. وما نستهلكه يومياً هو بحدود 40 كغم، ويزداد هذا الرقم او يقل حسب السوق والاقبال والموسم.. اذ يعد شهر رمضان اكثرها بيعاً وزحاماً.. فاغلب العوائل العراقية تفضل على الافطار انواعا محددة من العصائر ومنها الزبيب.. ويقل الاقبال في الشتاء بشكل واضح ولكننا نبقى نصنعه ونبيعه في موسم الشتاء لان هناك كما سبق الحديث زبائن يأتون خصيصاً لشرائه

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.