Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مقاهي البصرة … عبق الماضي وافاق الحاضر

شكّلت المقهى نقطة واضحة في ذاكرتنا وذاكرة أبناء المدينة.. ولنأخذكم معنا في جولة قصيرة عبر زمن البصرة لنقلّب أوراق مقاهيها بعمّالها وروّادها.. وكل ما جاء هنا من معلومات أخذناها عن لسان ناس عاشوا تلك الفترة واحتفظوا بها في رؤوسهم التي ما تزال تشعر بالحنين اليها:

  • مقهى التجار:

في منطقة العشار وفي سوق التجار شيّدت هذه المقهى في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي وأخذت اسمها من اسم السوق الذي كان ملتقى لتجار البصرة وقد كان روادها من الشخصيات المعروفة في لواء البصرة آنذاك ومنهم (عبد الكريم الخضيري وعبد النبي الشمخاني والحاج سليمان الذكير وعبد القادر باشا أعيان والحاج إبراهيم البجاري وإبراهيم الحاج عيسى والحاج عيسى محمد صالح والحاج محمود فخر الدين وهاشم النقيب وغيرهم من الشخصيات والتجار) وذكر لنا الحاج جاسم عبود عبد الكريم ابن صاحب المقهى أن مزايدات كانت تجرى في المقهى ما بين التجار على التمور خلال الموسم وتتم الصفقات بينهم ومن الأشخاص الذين عملوا في مقهى التجار نذكر (كريم العجلاج وسعد البغدادي وعبود عبد الكريم) وفي فترة التسعينيات من القرن الماضي انتقلت المقهى الى موقع آخر قرب الضريبة القديمة في منطقة الصالحية وكان يرتادها آنذاك عدد من الوجهاء نذكر منهم (الحاج سالم العبادي والشيخ لعيبي حنظل والشيخ عبود التميمي والسيد كاظم البطاط والسيد إسماعيل الجابري والشيخ غازي بن محمد العريبي) حيث كان يعمل بها (جاسم عبود عبد الكريم وهاشم عبد الكريم) وكان يرتادها أيضاً عدد من الأدباء والصحفيين. المقهى تحولت في بداية هذا القرن الى اسم آخر وسميت (مقهى المجالس العربية) حتى بيعها وغلقها عام 2003.

 

  • مقهى أم السباع:

أسسها المرحوم الحاج ناجي المعروف (أبو العشر) عام 1933 وتعتبر من أقدم مقاهي البصرة وتقع في منطقة البصرة القديمة، سميت المقهى بهذا الاسم كون بوابتها تحتوي على تمثالين لأسدين، وقد كان يرتادها كثير من الفنانين والأدباء نذكر منهم المرحوم المطرب الكويتي (عوض دوخي) والمرحوم الدكتور (عبد الوهاب لطفي) وكان المرحوم السيد صبري أفندي (أمين صندوق البصرة) أو كما تقول كلمات الأغنية التراثية (صندوق أمين البصرة) من المدمنين على الجلوس في هذا المقهى ولساعات طويلة وحدثنا السيد (صبيح جعفر حسن) وهو واحد من أصحاب المقهى بأنه كان منتدياً أدبياً وثقافياً ومن عمالها المرحوم (عبد الوهاب أبو الشوربة) الذي كان عضواً في حزب الاستقلال ويحرض الناس ضد الاستعمار والدفاع عن فلسطين وقد أدخلت الى المقهى لعبة البليارد لأول مرة في البصرة بعد ان كانت تقدم النارجيلة ولعبة الدومينو والمقهى معروف على نطاق عربي وعالمي وترد له الرسائل من الذين سبق وإن زاروها من جميع دول العالم كما كتب عنها في الكثير من الصحف والمجلات المحلية والعربية مثل (المتفرج والفكاهة وألف باء والعربي) وكان من روادها أيضاً المرحوم المؤرخ (حامد البازي) واللاعب الدولي توفيق حسين في لعبة كمال الأجسام واللاعب الدولي قاسم خشم في كرة القدم والمصارع محمد بهلوان وقد تعرض المقهى لقذائف المدفعية خلال حرب الثمانينيات ولمرتين وأما الذين عملوا فيها (عبد الوهاب ابو الشوربة عام 1933 وكاظم العاني عام 1946 وحسن هزاع عام 1955 وخليل سلوم عام 1958 وحسين أبو علي عام 1963 والحاج جعفر حسين عام 1967).

  • مقهى الناصرية:

هذه المقهى تأسست في أواخر الثلاثينيات وموقعها في منطقة العشار (شارع المطاعم حالياً) وكانت ملتقى للوافدين من الناصرية كما يرتادها المسافرون كونها تقع قريباً من كراج سيارات الناصرية.

 

  • مقهى الشناشيل:

كانت في بداية الثلاثينيات تسمى مقهى (هاتف) نسبة لصاحبها ومؤسسها السيد (هاتف عبد المطلب) وكان من روادها في تلك الفترة (عبد القادر باشا أعيان والشيخ صالح المناصير وعبد السلام باشا اعيان) كما أن المطربين (عوض دوخي وعبد الحميد السيد) كانا من روادها والمؤرخ المرحوم حامد البازي وزين العابدين النقيب وتعتبر من أقدم المقاهي في البصرة وقد أعطى بناؤها المعماري التراثي جمالية للمكان حيث الشناشيل والأقواس وكانت تجرى فيها لعبة المحيبس المعروفة خلال أمسيات شهر رمضان المبارك وتلعب فيها أيضاً (الدومينو) والطاولي والشطرنج ومن عام 1973 أدخلت لعبة البليارد فيها.

  • مقهى منكاش:

شيّدت في منطقة الجمهورية (الفيصلية سابقاً) يعود تاريخ إنشائها إلى بداية الأربعينيات أسسها المرحوم (محمد حسن مثنى) وبعدها عمل فيها الحاج (جمعة منكاش) وسميت المقهى باسم أبيه وكانت ملتقى لوجهاء المناطق وشخصياتها أمثال الحاج حاتم الجوزي والمحامي محسن الزبيدي ثم كانت ملتقى للشعراء الشعبيين (مهدي السوداني ونوري حياز وعلي الكعبي وفالح الطائي والمرحوم عطا عودة الشهد وجبار اللامي وصابر خضير وعباس جيجان) وكانت تعقد فيها أماس في شهر رمضان وتقام فيها لعبة المحيبس.

  • خاتمة:

ها نحن نصل الى نهاية جولتنا بعدما أخذناكم الى سنوات لم يعشها اغلبنا ولكنها سنوات ستبقى محفورة في ذاكرة أبناء المدينة وهناك عدد من المقاهي التي لم نستعرضها ولكن سنكتفي بذكر اسمائها منها مقهى حسون أبو التتن وشيدت قرب مقام الأمير ومقهى عبد عبد السادة قرب ساحة سورين وفيها اقدم (مقهجي) في المدينة ومقهى أبو كاظم في منطقة العشار.. وقبل ان أسدل الستار لا بد ان اشكر زميلي محمد الدخيلي الذي جمع لي بعض المعلومات عن تلك المقاهي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.