Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الرؤية الفنية الجمالية في زخرفة محراب مسجد الكوفة

 

في أحد زوايا مسجد الكوفة يشاهد الداخل إلى المسجد بناءاً فخماً يختلف عن بقية مقامات المسجد، انه مقام الإمام علي (عليه السلام) في مسجد الكوفة،

 

يتوجّه المؤمنون إليه بإنكسار ووجوم حيث لا يتمالكون عنده منع دموع الحسرة من التساقط، وهم يتلون الزيارة، وكان تلك الحادثة المروّعة حين هوت يد الخارجي الشقي عبد الرحمان بن ملجم بالسيف على رأسه الشريف وهو ساجد يصلي الفجر، قريبة عهد منهم… .

هذا المقام الذي يقع بإزاء الجدار القبلي للمسجد يشتمل على بيت للصلاة يتصدره محراب أقيم محل المحراب الأصلي، مزيّن بالقاشاني الملون كتب في أعلاه: هذا مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). ويعدّ هذا المحراب من أجملّ المحاريب التي يضمها مسجد الكوفة وعلى يمينه بوابه برونزية مذهّبة ذات نقوش مفرغة بها زخارف جميلة بالقاشاني الملون، وفي أعلاها آية: (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ) وقوله (عليه السلام): (فزت ورب الكعبة)، وعلى يمين المحراب منبر مشيد من الرخام الملون.

ومقام محراب أمير المؤمنين (عليه السلام) أوسع مقامات المسجد، كان يصلي فيه الإمام (عليه السلام) وفيه استشهد (عليه السلام) ومن هنا سمي بالمقام لأنه (عليه السلام) كان يقيم صلاته فيه، وكان بجنب المحراب باب يمر إلى قصر الإمارة التي لا تزال إطلالة ماثلة اليوم وينتهي إلى بيت الإمام (عليه السلام) وهو قريب من دار الإمارة على بعد 85 متراً.

حين تدخل هذا المكان الطاهر المقدس وأنت تفتح نافذة للزمن الهجري لابد لك أن تستعيد في ذاكرة التواريخ الكبيرة شهادة المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في محراب الوجد الإلهي وهو يختم الوجود المحدود بالوجود الازلي عند الله والدم يسيل من جبهته الشريفة التي لم تسجد لغير الله قط لينال بذلك منزلة الشهادة وليستبشر بالفوز في محراب صلاته وكأنك تسمع صوتاً مدوياً في الآفاق يمزق صمت المكان يقول (فزت ورب الكعبة) إذن أنك في محراب الإمام علي (عليه السلام) في مسجد الكوفة الذي ظل شاهداً على السيرة الوضاءة والمعاني السامية والسجايا الحسنة وكرم الأخلاق لهذا الإمام البار والتقي.

تقول مصادر التاريخ إن الإمام علي (عليه السلام) حين نقل سفر الخلافة من المدينة المنورة إلى الكوفة بعد واقعة الجمل سنة 36 هـ، جعل مسجد الكوفة مركزاً للخلافة وموطناً للفكر ومدرسة للعلوم والفقه واتخذ من هذا المحراب الذي يقع في الضلع الجنوبي للمسجد مكاناً للتعبد يصلي به ويجتمع فيه العلماء والأخيار، وقد ألقى فيه علومه ومعارفه وقضى فيه بين الناس وأسمعهم خطبه البليغة التي ضمها كتاب (نهج البلاغة) والتي عدت من روائع الأدب العربي ومن معجزات اللسان وبدائع العقل البشري.

المحراب والرحالة

وذكره ابن بطوطة في ذكر المسجد قائلاً: ومحراب محلق بأعواد الساج مرتفع وهو محراب أمير المؤمنين، وهنالك ضربة الشقي ابن ملجم والناس يقصدونه للصلاة به، وفي الزاوية من آخر هذا البلاط مسجد صغير محلق عليه أيضاً بأعواد الساج يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنور حين طوفان نوح (عليه السلام)، محراب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكوفة.

فيما يقول الرحالة الكبير ابن جبير عن هذا المحراب بعد أن دخل الكوفة يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر محرم سنة 580 هـ (على الجانب الأيمن من القبلة محراب معلق بأعواد الساج مرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير وهو محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفي ذلك الموضع ضربة الشقي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالسيف فالناس يصلون فيه باكين داعين).

ويشير إلى هذا المحراب مؤرخ الكوفة السيد حسون البراقي يقول: (يوجد رواق طويل يمتد على طول هذا الضلع وفيه محراب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو محاط بجدران وسقف ونقوش وشباك نحاسي وكتابة بالكاشي وله منبر أثري وقد مرت عليه عدة تعميرات).

فيما يصفه المؤرخ الدكتور حسين أمين بقوله (يعد هذا المحراب أجمل المحاريب التي ضمها مسجد الكوفة وعلى يمين المحراب بوابة برونزية ذات نقوش مفرغة حولها زخارف جميلة بالقاشاني الملون وعلى يمين البوابة البرونزية منبر مشيد من الرخام.

مراحل اعمار مقام محراب أمير المؤمنين

هذا المحراب يتعاهده المؤمنون بالتبرك، ففي سنة 1971م / 1388 هجرية تم نصب شباك فضي جديد لمقام أمير المؤمنين في مسجد الكوفة المعظم. وكان هذا الشباك من اماني ومقررات العالم السيد محسن الحكيم رحمه الله وقد نفذ تلك الأماني نجله الأكبر حجة الإسلام السيد يوسف الحكيم في عام 1391 هـ وضع في أصفهان في غضون ستة أشهر.

 

وقد قام سلطان البهرة بنصب الشباك من عليه. وتضمن توسيع مساحته من (140) متراً مربعاً إلى ثلاثة آلاف متراً مربعاً وتغليف سقوفه بالصاج ودلكه وأرضيته بالرخام وتزيين أروقته بالآيات القرآنية والأقوال المأثورة لأمير المؤمنين بالذهب والفضة والياقوت بالإضافة إلى طلي شباك المحراب بالذهب الخالص المغلف بالزجاج ونصب أجهزة التبريد والإنارة وعمل بوابة فخمة للمحراب من الصاج المطعم وتزيين السقوف بالثريات والقناديل وإنشاء خدمات ملحقة بالمحراب بالقرب من بوابته الرئيسة وأعمال أخرى، وخلاصة القول فالبناء الجديد بأجمعه يعد تحفة معمارية أبدعت فيه أنامل مشهود لها بالإبداع سيكون محط فخر المسلمين في العالم.

ففي سنة 1973 م تبرع الدكتور محمد برهان الدين زعيم طائفة البهرة بشباك فضي مزخرف ومطلي بالذهب ومزين بالنقوش والآيات القرآنية وقد كتب على قطعة دائرية فيه عبارة (فزت ورب الكعبة)، وهي الكلمة التي قالها أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ضرب ابن ملجم له عند الصلاة وقد رصفت عبارة أخرى بأحجار كريمة صغيرة جداً ظهرت بمظهر جميل رائع والواح مستطيلة طول الواحدة حوالي (20) سم وعرضها (3)سم مطلية بالذهب كتب على الأولى الحديث الشريف: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة والثانية أسم المتبرع الدكتور محمد برهان الدين والثالثة تأريخ هذه التعميرات

وقطعة صغيرة على شكل قرص دائري كتب عليه (محمد وعلي) كما كتب عبارات داخل المقام الداخلي بالمرمر الأبيض والزخارف الذهبية البارزة المغلفة بالزجاج وقد كتب في أعلاه الآية الكريمة: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.