Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ثورة العشرين في ذكراها الـ”100″. اسبابها و بداية انطلاقها

قبل مائة عام إتحد العراقيون شخصيات علمائية ومثقفة ودعوا للثورة على الإستعمار البريطاني البغيض منهم يصادف يوم 30 حزيران/ يونيو مئوية (ذكرى مرور 100 عام) على اندلاع ثورة العشرين العراقية، الثورة التي اندلعت عام 1920 وعمت العراق من تلعفر والسليمانية شمالاً إلى البصرة جنوباً، ومن دير الزور (محافظة سورية حالياً) غرباً إلى خانقين شرقاً، وهي من اهم الثورات التي حدثت في القرن السابق واظهر فيها العراقين قوتهم في الدفاع عن الارض.

ترجِعُ جذورُ الأطماعِ البريطانيةِ في الخليجِ ، وفي العراقِ بصورةٍ خاصة، إلى القَرنِ السابع عَشَر الميلادي وهذه الأطماعُ بقِيتْ حبيسةُ الوضعِ القائم، إلى أنْ جاءَ أوانُ تحقيقِها أبانَ ما عُرفَ بالحربِ العالميةِ الأولى، في سنةِ ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعةِ عَشَر للميلاد، حيثُ كانتْ الدولةُ العثمانيةُ في اضعفِ حالاتِها، زَحَفتْ القواتُ البريطانيةُ الغازية، صوبَ العراقِ مستغلةً أجواءَ الحربِ العالمية، وضَعفَ الدولةِ العثمانيةِ التي كانتْ إحدى دولِ المحورِ في تلك الحرب.

وكانت الحوزةِ العلميةِ برجالاتِها وتوجيهاتِها، هم اصحاب الدورَ الأساسي في مقاومةِ الغزوِ البريطاني، فرُغمَ ضعفِ الإمكانيات، وتخاذلِ الجيشِ العثماني، وانتحارِ قائدِهِ الذي قادَ في النهايةِ إلى هزيمةِ المقاومة، بعدَ كرٍ وفَر وقعَ العراقُ تحتَ الاحتلالِ البريطاني في الحادي عَشر من آذار سنةِ ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةَ عَشَرَ للميلاد، حيثُ دخلَتْ القواتُ الغازيةُ مدينةَ بغداد، وأُكملَ لاحقاً احتلالُ ما تَبَقّى من المدنِ العراقية أعلَنَ الجنرالُ مود قائدُ الجيوشِ البريطانيةِ في كلماتِهِ الشهيرة، أسبابَ دخولِ البريطانيين إلى العراق، مع كمٍ هائلٍ من الوعود.

في التاسعِ عَشَر من آذار سنةِ ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةِ عَشَر للميلاد، وفي مدينةِ النجفِ الأشرفِ بالذات ، قادَ رجالاتُ الحوزةِ العلميةِ مقاومتِهم للغزاة، وأولَ ثورةٍ فعليةٍ بعدَ الاحتلال، وأسسوا ما عُرفَ بجمعيةِ النهضةِ الإسلامية، قُبَيلَ احتلالِ بغداد، والتي كانَتْ-أي الجمعية- المُخطط والمُنفذ لتلكَ الثورة، والمؤسس الأول لفكرِ مقاومةِ المحتل، بعدَ انتهاءِ ثورةِ النجف، والتي كانَ من الممكنْ أنْ تقودَ إلى نتائجٍ أكبرْ لولا استعجال الجناحِ العسكري في الإعلانِ عن الثورة، وبعدَ انتهائِها بدخولِ القواتِ البريطانيةِ المدينة، والقبضُ على ابرزِ رجالاتِ الثورةِ وإعدامٌ أحدَ عَشَرَ عضواً من أعضاءِ الجناحِ العسكري، ونفي أكثرَ من مئةِ شخص ظنَ البريطانيون إنَّ الضربةَ التي وجهوها للنجفِ مُتذرعينَ بالثورة، ستكونُ كفيلةٌ بالقضاءِ على أيِ تفكيرٍ بالمقاومةِ ولكنهم كانوا واهمينَ جداً.

بدايتها

حُزمةٌ من الوعودِ، قطعَتْها الحكومةُ البريطانيةُ على نفسِها في مناسباتٍ متعددةٍ، بخصوصِ نواياها تِجاهَ العراق.فمما جاءَ في كلمةِ الجنرالِ مود، قائدِ الجيوشِ البريطانيةِ التي دخلتْ بغداد «إنَّ جيوشَنا لم تدخلْ مدنَكم وأراضيكم بمنزلةِ قاهرينَ أو أعداء، بلْ بمنزلةِ محررين» ومما جاءَ في البلاغِ الانكليزي الفرنسي في السابعِ من تشرينٍ الثاني سنةَ ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةَ عَشَر للميلاد ، إنَّ الغايةَ التي ترمي إليها كلٌ من فرنسا وبريطانيا العظمى في خوضِ غمارِ الحربِ في الشرقِ من جَرّاءِ أطماعٍ ألمانية، هي تحريرُ الشعوبِ التي طالما رَزَحتْ تحتَ أعباءِ استعبادِ الأتراكِ تحريراً تاماً نهائياً، وتأسيسُ حكوماتٍ وإداراتٍ وطنيةٍ تسْتَمدُ سلطتَها من رغبةِ نفسِ السكانِ الوطنيينَ ومحضِ اختيارِهم.

ومما جاءَ أيضاً في كلمةِ الحاكمِ الملكي العامِ في العراقِ السّيْر آرنولد ويلسن عندَ زيارتِهِ للبصرةِ في كانونٍ الثاني من عامِ ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةَ عَشَر للميلاد ، بعدَ تذكيرِ الحاضرينَ بكلامِ الجنرال مود عندَ دخولِ بغداد :ها أنا ذا أقفُ بينكم اليومَ لأقولَ لكم ، بعدَ أنْ أؤيدَ ما قالَهُ من سبقني من كبارِ الرجالِ : لقدْ آنَ أوانُ الوفاءِ بالوعد «، بدأ يَتَكشفُ تدريجياً للعراقيينَ وغيرِهِم من العربِ كِذْبُ هذهِ الوعود، خاصةً بعدَ أنْ أعلَنَ البلاشفةُ بعدَ استيلائِهم على السلطةِ في روسيا، أعلنوا عن بنودِ اتفاقيةِ سايكس بيكو السريةِ التي تُناقضُ ما جاءَ في الوعودِ البريطانيةِ والفرنسية ، حيثُ تقضي بتقسيمِ بلادِ الشامِ والعراقِ إلى مناطقِ نفوذٍ بينَ كلٍ من بريطانيا وفرنسا ، وبعدَ إعلانِ وعدِ بلفور القاضي بمنحِ فلسطين وطناً لليهود، فضلاً عن ظهورِ الكثيرِ من الأخطاءِ في تعاملِ المحتلينَ البريطانيينَ مع أهالي البلادِ التي احتلوها وخاصةً في العراق، إذ كانَ اغلبُ قادةِ الجيشِ من الشبابِ الذينَ يفتقرون للحكمةِ في التعامل، ومنْهم منْ كانَ ينطلقُ في تعاملِهِ من منطلقِ نظريةِ سيادةِ الرجلِ الأبيض، وعلى رأسِهم الحاكمِ الملكي العامِ في العراقِ السّير آرنولد ويلسن، فأُرتكبتْ جملةٌ من الأخطاءِ التي استفزتْ أبناءَ العشائرِ والمدنِ، على شكلِ ممارساتٍ اتصفتْ بالرعونةِ والقسوة، وعدمِ مراعاةِ أعرافِ البلدِ وتقاليده ، وعدمِ احترامِ أبناءِهِ وقياداتِه ، فضلاً عن الوحشيةِ في التعاطي مع الأحداثِ والمشاكل.

كلُ هذهِ العوامل، وعواملٌ أُخرى قادتْ إلى نموِ شعورٍ وطني لدى جملةٍ من أبناءِ الشعبِ العراقي، ورغبةٍ في الاستقلال، وعدمِ ثقةٍ بالمحتل الذي أُفتضحتْ مخططاتُهُ الواقعيةُ شيئاً فشيئاً، في الثلاثينِ من تشرينٍ الثاني سنةً ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةَ عَشَر للميلاد ، قررتْ الحكومةُ البريطانيةُ إجراءَ استفتاءٍ في العراقِ كانَ يتضمنْ ثلاثةَ أسئلةٍ موجهةً إلى العراقيينَ وهي:

– هل يُفضلونَ دولةً عربيةً واحدة ، تحتَ إرشادِ بريطانيا تمتدُ من حدودِ ولايةِ الموصلِ الشماليةِ إلى الخليج؟

– وهل يرغبونَ في أنْ يَرأسَ هذهِ الدولةِ رجلٌ عربيٌ منْ أُولي الشرف؟

– ومنْ هوَ هذا الرئيسُ الذي يُريدونَه؟

رُغمَ إنَّ المؤرخينَ يذكرونَ إنَّ الحاكمَ الملكي العام في العراقِ السّير ويلسن تصرفَ مِن تِلقاءِ نفسِهِ، في التأثيرِ على نتائجِ الاستفتاءِ لكي لا تتضمنُ المطالبةَ بالاستقلالِ وإنَّ الحكومةَ البريطانيةَ رفضتْ النتائجَ التي أعلَنَ عنها ويلسن ، إلا إنَّ مَنْ يعرفْ السياسةَ البريطانيةَ جيداً يستبعدُ حُسنَ النية، خاصةً وأنَّ بريطانيا ضَربتْ كلَ وعودِها للعربِ والعراقيينَ بعَرضِ الجدار، وأعلَنَتْ لاحقاً قَبولَ انتدابِها على العراقِ، في الثالثِ من آيار سنةَ إلفٍ وتسعمئةٍ وعُشرونَ للميلاد ، والذي أُقرَّ في مؤتمرِسان ريمو في الخامسِ والعشرينَ من نيسان من السنةِ نفسِهاواعتبارِهِ أساساً لسياسَتِها النهائيةِ في العراق.

انتقلَ الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي، من سامراء حيثُ كانَ يسكنُ إلى كربلاء، في اليومِ الثالثِ والعشرينَ من شباط سنةَ ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانيةَ عَشَر للميلاد، بطلبٍ من بعضِ الشخصياتِ الوطنية، الذينَ وجدوا ضالتَهم فيهِ كقائدٍ للحراكِ الوطني المطالبِ بالاستقلال، فضلاً عن مواقفِهِ السابقة، ومنها موقفُهُ من مواجهةِ المحتلِ البريطاني ومقاومتِه، كانتْ أولى مواقفِ الميرزا الشيرازي السياسيةِ البارزةِ فتواهُ الشهيرةُ «ليسَ لأحدٍ من المسلمينَ أنْ ينتخبَ ويختارَ غيرَ المسلمِ للإمارةِ والسلطنةِ على المسلمين» ، هذهِ الفتوى يبدو إنها كانتْ متزامنةٌ مع الاستفتاءِ الذي أرادَ منْهُ ويلسن ومن خلفِهِ بريطانيا أنْ يكونَ صكُ موافقةٍ على حكمِ العراقِ من قِبَلِ حاكمٍ بريطاني بشكلٍ مباشر، فكانَتْ النتيجةُ عكسَ ما أرادوا، فاضطرَ ويلسن إلى استخدامِ الترغيبِ والترهيبِ والتزويرِ، للوصولِ إلى النتيجةِ التي يرومَها، فكانَ أنْ خرجَ بنتيجةٍ كاذبةٍ لم تُصدقْها حتى حكومةُ بريطانيا نفسَها.

وتَنقِلُ بعضُ المصادرِ إنَّ الفتوى كانَتْ بعدَ نهايةِ الاستفتاءِ وتأييداً للجمعيةِ الإسلاميةِ التي أُسستْ في كربلاء على يدِ ابنِ الميرزا الشيخ محمد رضا الشيرازي، و ضمتْ في عضويتِها السيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد حسين القزويني، وآخرينَ من العلماءِ والأدباءِ والوجهاء، وقدْ أيدَ سبعةَ عَشَرَ منْ العلماءِ فتوى الميرزا الشيرازي، ووضعوا أختامَهم عليها ثم أُرسلتْ نسخٌ منها إلى المدنِ والعشائر، وقد عُدت هذه الفتوى عاملاً مهماً في تطويرِ الوعي السياسي في العراق، فهي قد جعلتْ الدينَ والوطنيةَ في إطارٍ واحد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.