Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

شجرة آدم في القرنة .. قداسة الماضي وإهمال الحاضر

«بعدما صلّى النبي ابراهيم عليه السلام في هذه البقعة عام 2000 قبل الميلاد، قال ستنبت في هذه البقعة شجرة كشجرة آدم في جنة عدن»، هذا ماكتب باللغتين العربية والانجليزية على صخرة من المرمر الأبيض بالقرب من شجرة السدر التي مازالت تنتصب بجذعها المتيبس المرتفع، عارية ﻣن اﻟورق، تعرف بـشجرة آدم، حيث مكوث أبو البشرية أدم وحواء وفي مكان غير بعيد منها ملتقى النهرين دجلة والفرات بمدينة القرنة (75 كلم شمال مركز مدينة البصرة).

حجر التعريف بشجرة آدم في قضاء القرنة

الشجرة التي تقع وسط متنزه شيد في عام 2006 ليكون مرفقا سياحيا بارزا، يطلق عليها السكان المحليون من أهل القرنة بـ»المبروكة» ويسميها آخرون بـ»اﻟﺷﺟرة اﻟﻌﺗﯾﻘﺔ او شجرة إبراهيم الخليل أو البرهام»، ويؤمونها للبوح بالأسرار وبث الهموم والأحزان وإيفاء اﻟﻧذور والدعاء وبالأخص اﻟﻧﺳﺎء حيث يعقدن قطع القماش الخضراء او ما يطلق عليه بالعامية (العلك – بالكاف الاعجمية) على فروعها بغية طلب تحقيق الحوائج، وأحيانا يخضبنها بالحناء طلباً لشريك الحياة، وبعضهن يشعلن جنبها الطيب والبخور تبركاً بها.

هوية تراثية بين قداسة الماضي والتاريخ المعاصر

وعن تاريخ الشجرة واتصالها بالنبي آدم عليه السلام، يقول الدكتور حسين علي أستاذ التاريخ في جامعة البصرة، أن «المصادر لم ترد عنها الشيء الكثير، عدا بعض المصادر التي قالت انها موجودة منذ العصور المظلمة ويزورها سواح، مقابل مصادر أخرى تؤكد ان المنطقة كانت قديماً مغمورة بالمياه ولايمكن تصور وجود شجرة في المكان ذاته».

لكنه يضيف في حديثه لراديو المربد انها «شجرة معمرة وكانت موجودة أبان الحرب العالمية الأولى واحتلال الانجليز للبصرة، حيث تساءلوا عند دخولهم القرنة عن هذه الشجرة والتي أشار لهم الأهالي بأنها شجرة النبي آدم».

ولايختلف معه بالرأي الدكتور احمد الحسان أستاذ العلوم الجغرافية في الجامعة ذاتها، والذي قال في حديثه لراديو المربد ان «موقعها بالقرب من ملتقى النهرين أضفى لها جنبة حضارية ودينية ، حيث التقى ادم بحواء في المكان ذاته، وسط ندرة المصادر والمعلومات الجغرافية عنها».

ويرى العديد من الباحثين في شؤون البصرة ان سر قداستها في عمرها الطويل رغم انها متيبسة وفاقدة للحياة، كما ان ما بقي منها لم يتحلل رغم اندثار الكثير من الاشجار التي كانت تنتشر بالقرب من الموقع ذاته.متنزه شجرة آدم في قضاء القرنة.

وعن ذلك، يقول الكاتب والصحفي عبد الامير الديراوي وهو من اهالي شمال البصرة، انه «ﻻيختلف اثنان على ان الشجرة الموجودة عند موقع شجرة آدم المقدسة هي الشجرة اﻻصلية، بل هي شجرة نمت بعد اقلاع الشجرة المقدسة بأعوام عديدة، وان الشجرة المقصودة بالقداسة هي الجذع المطروح بجانب الشجرة الحالية والمحاط بسياج واطئ كي يراها الناس ويتبركون بها».

ويضيف لراديو المربد قائلاً «من المبهر حقا ان هذا الجذع المطروح بالعراء منذ مئات السنين لم يتاثر بالعوامل الطبيعية كاﻻمطار والعواصف وبقي على وضعه منذ زمن طويل، حيث يقوم الزوار باقتطاع اجزاء من جسد الشجرة للتبرك بها، لكنها ﻻ تتأثر بذلك رغم تعاقب الازمنة» حسب قوله.

لكن الباحثة في شؤون التراث أزهار اللعيبي، تكشف لراديو المربد انه «وبحسب دراسات أعدها مختصون في علوم الجغرافيا استندت على فحص جزء من لحاء الشجرة، فقد حدد عمرها بنحو 400 عاماً وليس أكثر من ذلك».

عبق النبي ادم روّج لها كمعلم سياحي

ولسنوات قريبة ظل السياح الأجانب يواصلون زيارة الشجرة، التي قال باحثون في شأن التراث البصري عنها ان دائرة السياحة هي من وضعتها أمام الكازينو السياحي في القرنة وخلقت لها دعاية كبيرة وروّجت لها كبقايا شجرة النبي ادم، رغم ان مصادر التاريخ تؤكد بان المنطقة الجنوبية من وادي الرافدين كانت مغمورة بمياه البحر، الأمر الذي ينفي وجود أية آثار زراعية في مكانها الذي بات اليوم مقصداً سياحياً مميزا في قلب شمال البصرة.

وعن ذلك تضيف، اللعيبي ان « المؤسسة العامة للآثار والتراث وضعت الشجرة ضمن اهتماماتها كونها معلماً تاريخيا، وقامت بتسييجها وعملت قاعدة للشجرة انتهى العمل بها عام 1981».

وبعد مضي نحو 25 عاما، شيدت وزارة الموارد المائية عام 2006 منتزها حولها بمساحة 2363متر مربع، وهو على شكل شبه منحرف في مكان يطل على موقع التقاء النهرين، لإعادته كأثر ديني ومنتجع سياحي.

إهمال لأضرار مبكرة بمتنزه أنفق عليه أموال طائلة

ورغم ما أنفقته وزارة ذاتها من اموال على مشروع المنتزه الذي بلغت كلفته الإجمالية 600 مليون دينار، وحولت مكان الشجرة من خربة إلى موقع سياحي وترفيهي وحديقة كبيرة لتكون متنفساً لأهل المدينة وزوار المكان، الا انه شهد خلال السنوات الثمان الماضية أضراراً كثيرة لم تعالج من قبل المعنيين.ساحل متنزه شجرة آدم في القرنة

وعن ذلك، يقول رئيس المجلس المحلي في قضاء القرنة محمد باشخ منصور المالكي في حديثه لراديو المربد ان «أضرار كبيرة سجلت بالموقع وسط غياب إجراءات مديرية بلدية القرنة التي تشرف على المنتزه في إصلاح تلك الأضرار، منها كسر مصاطب الجلوس وأضرار في حجر التغليف الخاص بموقع الشجر وكذلك السياج الخارجي والنافورة، فضلا عن انهيار ساحل موقع الشجرة».

وتساءل المالكي «كيف لنا أن ننتظر من الموقع ان يكون جاذباً للسواح والجهات المعنية تهمل صيانة هذا الموقع السياحي الأثري رغم مخاطباتنا الرسمية المتكررة».

يذكر ان مدينة القرنة تعد من المناطق الأثرية المهمة لوجود العديد من الآثار السومرية فيها، كتلول الحافظ في السويب، وتلول بن الإمام، وايشان سفحه، وتل عرار، وخيابر الهمايون، وتلول أبو واوي، وتلول سلمان ابن داود، وايشان النهيرات، وتل النخيلة، والى زمن ليس بعيد كانت رحلات السياح  تتجه نحو القرنة استنادا الى شهرتها العالمية وتحديد موقعها في خرائط اﻻثار العالمية، فضلاً عن ذكر المدينة على لسان العديد من الرحالة والباحثين الذين وفدوا الى العراق في فترات بعيدة، الى جانب الرحالات الاستكشافية لها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.