Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“اجوبة المرآة” النهاية هي الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها ونواجهها يوميا

المراقب العراقي /القسم الثقافي…

يرى الناقد حسين عبد الخضر ان قصيدة “اجوبة المرآة” للشاعر عمار كامل داخل تؤكد ان النهاية هي الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها ونواجهها يوميا ،مبينا ان مقاطعها كثمرة غريبة على شجرة اسطورية.

وقال عبد الخضر في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): من رحم القلق تولد الأسئلة الكبيرة، وأعظم قلق يقض مضجع الإنسان هو قلق النهاية، فهي كما يبدو الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها مهما كانت مشاربنا، لأنها حدث يفرض علينا أن نواجهه بشكل يومي مختتما جزئيات من حياتنا أو طاويا إلى الأبد وجودات كلية، ربما راودت أصحابها رغبة الاستمرار إلى الأبد.

واضاف :وإذا كان معظم الناس يصوغون قلقهم هذا بعبارات إنشائية تجوس في عوالم الفلسفة أو يكتفون في حبس قلقهم في داخلهم مكتفين بتناسيه، فليس إمام الشاعر إلا أن يحوله إلى قصيدة تستفز غفوتنا لتضعنا أمام الحقيقة الصادمة في نداء للتأمل المشترك عبر كلماتها المرصوفة بعناية على جسد الورقة، وهذا ما حملتني إليه قصيدة الشاعر عمار كامل ( أجوبة مرآة) المنشورة على الصفحة الثقافية لجريدة ( كل الأخبار). فالقصيدة مثقلة بقلق النهاية المبثوث بين مقاطعها كثمرة غريبة على شجرة أسطورية.

وتابع :ان القصيدة تتخذ من الحوار شكلا بنائيا لها، إذ تبدأ بـ ” قال لي يوما حكيم” وإذا كان يفترض في القائل أن يكون وجودا مغايرا للسامع في الظروف العادية، فإنه في هذا الأثر الفني هو الشاعر نفسه بعد أن عرفنا أن الحكيم ليس إلا صورته المنعكسة في المرآة.

ولفت الى ان الحكيم يلتقط في حواره ( أجوبته) على سؤال الشاعر المحذوف صورا معبرة من الواقع ليعزز في ذهنه مفهوم النهاية المرتبط باتخاذ مسار معين في الحياة تفرضه فلسفة الشاعر ورؤيته لحقيقة وجوده في العالم.

وواستطرد :تطالعنا الحقيقة المؤلمة/ النهاية التي لا تعني الموت هنا بالتحديد بقدر ما تشير إلى اكتمال الحكاية بالشكل الذي جعل جميع الأجوبة متوفرة ومعروفة.

” إحذر البحث بأشلاء الحروف

فنبوءات المطر

أقفلت باب الحكاية

وانزوت في آخر الصف بصمت

قد يكون الصمت صوتا أو أنينا

حوله ألف سؤال”

واستدرك :لكن هذه الأسئلة لم تعد مجدية بعد أن أقفلت الحكاية/ تحولت إلى نص مغلق، لا يمكن إضافة شيء إليها، لذلك يأتي الجواب سريعا.

” ( ألف وجه للحقيقة )

ألف شباك يجول النور فيها

حاملا كل ترانيم الحياة

خلفها تغفو مقابر

كلها كانت حكايا”

إلا أن وجود ألف وجه للحقيقة لا يجعلها في متناول اليد، بل يبتعد بها عن إمكاناتنا المعرفية ليضعها في أفق المستحيل. لذلك جاءت بقية مقاطع القصيدة مبدوءة بـ ( ربما) الكلمة التي تقف في سياق الحوار بين الشاعر ومرآته في برزخ معتم بين الممكن والمستبعد.

” كلهم كانوا جياعا

يبحثون

ربما حفنة رمل

ربما كانت ستكفي

أو بقايا القارب الغارق

في جوف الكذب

………………

ربما لحن حزين

أو بصيص النور

في أقصى الزقاق

فالحصاة ربما تعني بدايات الطريق

والبراعم صورة أخرى

لينبوع الأمل

ربما

لكنها ليس الحصاد

يا صديقي

لم يعد بحثك يجدي”

وختم :عندما تنعدم الجدوى من البحث، وتغدو الوجوه الألف للحقيقة متاهة لا تؤدي إلى طمأنينة اليقين، لا تبقى هناك سوى دوامة اليأس وأكف الضياع الشاحبة تلوح لنا بإشارات غير مفهومة، فتبرز النهاية / الموت لا كل حل، بل كحقيقة ليس لها أكثر من وجه.

” اسئلة. . . !!!

تفقس في عينيك أخرى. . !

رحلة تبدأ في خوف

وتطفو كغريق

رحلة من دون غاية

رحلة نحو النهاية”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.