Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

البؤساء خلال مئة عام

في الوقت الحاضر ورغم الارتفاع الكبير للمردود الاقتصادي للبلد فقد عادت افواج المتسولين ( ربما ) اكثر من السابق و هذا دليل لا يقبل الشك على فشل الحكومة التي تسيء ادارة البلد أما عن جهل و هذا مستبعد او لخدمة مصالح الدول الراسمالية وتنفيذ سياسات و اجندات خارجية دون النظر الى مصلحة الشعب المتضرر .. وحرمانه من اسباب العيش من خلال عدم توفير ضروف عمل  تحقق له اسباب الحياة الكريمة .

يُسمّي البغادة الشحاذين بــ (المگادي) أو (مجادي) ومفردهم (مجدي) ومنهم من يسمّيه (مسايل) المتسائل أو (أبن السبيل) وهو الفقير الذي يتجول في العگود أو الدرابين لاستعطاف الناس واستدرار عطفهم وشفقتهم مستعيناَ بالمسكنة وبنداءاته التي تحنّن قلوبهم لجمع قوت عياله. وقد زاد عدد «المگادي» في بغداد نتيجة ظلم وسيطرة الحكم العثماني والحكم البريطاني الذي تلاه، فقد خلق في العراق طبقات (الزناگين) الأثرياء والفقراء والمعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم، فأضطر بعضهم للجدية (التسوّل)، وللجدية أنواع :فهناك من يقف على أبواب الجوامع أيام الجمع عند صلاة الظهر أو قرب المزارات في المناسبات التي يعرفها الناس، وهناك من يتشبث بالدين لأجل التكسّب، فمنهم من يقرأ بعض الآيات القرآنية أو الدعوات التي تدعو الى الكرم والإحسان وتدعو الناس للصدقة وإعانة المحتاجين وهم يتجولون في الأسواق المكتظة بالناس ومنهم من يستخدم الوسائل الموسيقية، كالضرب على الدف والتغنّي بمدح الرسول الأعظم (ص)،وهناك من يتظاهر بالعمى أو العرج أو عاهة أخرى أو يتفق مع بعض ذوي العاهات أو المعوقين الذين أصيبوا بحادث، فانقطعت يده أو بُترت ساقه فيتخذ من ذلك الصبي المعوق أبناً له ويستعطف الناس لأقوال وعبارات رقيقة تستدر العطف على ذلك المسكين الذي فقد ذراعه أو إحدى ساقيه ولم يعد يقوى على تحصيل قوته. وربما اتفق مع إحدى النساء لتمثيل دور الزوجة التي فقدت زوجها بحادث وخلّف (كومة جهال) وقد طرحت صغيرهما وهو يرضع والآخر نصف عارٍ يفترش الأرض ويتوسّد ساق أمه، وثالث يصرخ من الجوع.. إلخ. من الفصول التمثيلية.وهناك من يمتهن (الجدية حيلةً) وهو يمتلك ما يكفيه للعيش عيشةً حسنةً من يظهر كل منهم بأخلاق بالية وهو يمثّل دور الفقير المُعدم، يستعطف الناس بنداءات رقيقة لجمع المال فقط، حيث يفرش قطعة قماش على الأرض كي يرمي الناس عليها ما تجود به أكفهم من (الخردة) الموجودة في جيوبهم ومن هذا النوع من»المگادي»من يدور في المقاهي ليجمع نقوداً أكثر. ومن يذق حلاوة الگدية ولذّتها (لأنها أخذ من دون عطاء) أو (تجارة بغير رأس مال) يحرص عليها ولا يلوم أهلها لما فيها من لذّة الاسترزاق بلا تعب. وكان»مگادي»اليهود من عجزتهم ومكفوفيهم، يجلسون في الطرقات التي تقع قرب بيعهم يلهجون بعبارات الاستجداء والاسترحام.. ومما يرد من أقوالهم في هذا المعنى :(أبدالك لسة مستفتحت) أي حتى الأن لم يعطني أحد صدقة يتصدّق بها عليَّ.   نداءات»المكادي» : غالباَ ما كنت أسمع ـــ وأنا صغير خصوصاَ في الفترة بين آذاني المغرب والعشاء لا سيّما في فصل الشتاء، إذ يعتكف الناس في بيوتهم من شدة البرد ـــ صوتاً يصل أذني بنغم حزين يدعو الى الرأفة والشفقة يقول :»وين اليگول هذا عشاك يا فقير؟ وين اليرحم الضرير؟»، ومازلت أذكر أمي»رحمها الله»وهي في غرفتنا المطلّة على الدربونة تطلب مني إيقاف (المسايل) أي السائل، فأرفع الشباك وأصيح بأعلى صوتي لإيقافه ثم أنزل خلفها لنعطيه ما فضل من عشاء العائلة، حيث كان يسكب الطبيخ في إناء مغلق برقبته فوق بعضه (التمّن مع المرق) وبعضهم كان يعزل الخبز في (عليجة) كان يعلقها على كتفه الآخر وهو يدعو للعائلة بشتى الأدعية (الله يخلي أبو بيتچ، الله ينطيكم العافية، الله يخلي الجهال، وغيرها).وعند وقوف (المگدي) على باب إحدى الدور وليس لديهم ما يعطوه يقولون له : (على الله)، (أو الله ينطيك) ومنهم من يقول له (خدا بدا) أي الله يعطيك باللغة الكردية.اما في الوقت الحاضر ورغم الارتفاع الكبير للمردود الاقتصادي للبلد فقد عادت افواج المتسولين ( ربما ) اكثر من السابق و هذا دليل لا يقبل الشك على فشل الحكومة التي تسيء ادارة البلد أما عن جهل و هذا مستبعد او لخدمة مصالح الدول الراسمالية وتنفيذ سياسات و اجندات خارجية دون النظر الى مصلحة الشعب المتضرر .. وحرمانه من اسباب العيش من خلال عدم توفير ضروف عمل  تحقق له اسباب الحياة الكريمة  .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.