Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“قصر الثعلب” تستعرض جرائم الطيران الأمريكي في قتل العزل عامي 91 و2003

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد د. عمار إبراهيم الياسري ان رواية “قصر الثعلب” للروائي العراقي (إبراهيم سبتي) عمدت إلى كشف زيف الحضارة الغربية وتقويض الفضاء الكولونيالي، مبينا ان هذه الرواية ترد على صورة العراقي والعربي المشوهة في الإعلام الأمريكي.

وقال الياسري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي ): ان السرديات الكولونيالية اشتغلت على تشويه الذات العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص، فقد وصف العربي بالمهووس الباحث عن الغريزة والعنف والدماء أو بالدونية والاستصغار كما ورد ذلك في روايات عديدة مثل رواية (الغريب) للفيلسوف والروائي الفرنسي (البير كامو) ، إذ يقوم بطل الرواية (ميرسو) بقتل احد الجزائريين دون أي مشاعر ندم وألم أو رواية (الخوف من الطيران) للروائية الأمريكية (ايريكا جونغ) التي وصفت العربي فيها على انه مزواج شره كما نلحظ ذلك في شخصية (بيير) اللبناني زوج أخت البطلة الأمريكية الذي قدم شقيقات زوجته لأصدقائه في الحفل على أنهن زوجاته.
واضاف : قبالة هذا المشهد الكولونيالي اشتغلت السرديات العربية على تفكيك ذلك الخطاب من خلال سرديات ما بعد كولونيالية كما في رواية (قصر الثعلب) للروائي العراقي (إبراهيم سبتي) التي عمدت إلى كشف زيف الحضارة الغربية وبطلها النموذجي المتمثل بشخصية النجم السينمائي (كلينت ايستوود) من خلال بطل الرواية المدرس العراقي (محمد الناصري) الذي تقمص دور أخيه (احمد الناصري) المولع بشخصية النجم الأمريكي حد الهوس مما جعله يتابع كل أخباره في الصحف ويشاهد كل أفلامه في قاعات السينما حتى وصل به الحال إلى إرسال مئات الرسائل إلى نجمه الأمريكي المحبوب، وبسبب هذه الرسائل تم اختياره للتكريم بوصفه المعجب الذهبي ولكن ثمة انفجار حصل في مدينته أريقت معه روحه الندية، وحينما وصلت دعوة التكريم من النجم الأمريكي تلقفها أخوه وغامر بالذهاب إلى أمريكا ليعيش أجواء هوليود بدلا من أخيه.

وتابع: ومن خلال المتن الحكائي للرواية نرى أن الروائي لم يعمد إلى طريقة الروائي السوداني (الطيب صالح) الذي انتقم من المستعمر من خلال غزوات بطله الجنسية مع الشقراوات اللندنيات، بل جعل من بطله الكولونيالي النجم المحبب الذي دخل من خلاله (محمد الناصري) إلى المركز الكولونيالي ووجه له الضربات من الداخل من اجل تقويضه والتمركز مكانه.

واوضح: إن عملية التقويض لدى الروائي العراقي لم تلجأ إلى مواجهة العنف بالعنف كما في بعض طروحات المنظر (فرانز فانون) بل عمد إلى مبنى حكائي اشتغل على زمنين، الأول في الزمن الحاضر من خلال رحلته إلى أمريكا والمشاكل التي حاقت به هناك، والزمن الثاني كان ماضيا من خلال استخدام نسق التداعي الحر الذي وثق به المعارك التي خاضها البطل ضد المستعمر الأمريكي سواء في حرب الكويت أم حرب احتلال العراق بعد عام 2003.

وبين :لقد وظف الروائي جماليات سردية اعتمدت على المقاربة ما بين أحداث الزمنين في كشف زيف الصورة النمطية الراسخة في المخيال العالمي، ولو تأملنا حوار البطل الداخلي في الصفحة الرابعة عشرة الذي يصف فيه النجم العالمي» هو الملك المفدى وكل الناس تمنحه الهدايا والعطايا أما تملقا أو حبا» نجد أن البطل أضفى هالة كبيرة على نجمه وهي هالة استطاعت السينما الأمريكية جعلها حقيقة راسخة في وعي المتلقي، فالتكرار النمطي للصورة يجعلها جزءا من القاموس البصري للوعي الجمعي، لذا تعد كل المحاولات الأخرى لكسر هيمنة هذا النموذج بائسة أمام هذا المد البصري الممتد لعقود طويلة، في حين عمد الروائي إلى ثلم تلك الصورة الراسخة في المخيال البصري من خلال محاكاته للحرب الأمريكية في العراق بتقانة المقاربة السردية.

ولفت الى ان صورة مقتل أفراد العائلة الذين حاولوا اجتياز الرتل الأمريكي وصورة الطيار الذي قضى يومه في قتل الجنود المنسحبين من المعركة اشتغلت على تقويض الصورة النموذجية، فأية بطولة تمتزج بالوحشية في تعاملها مع العزل تعد بطولة منكوصة كما نقرأ ذلك في الصفحة الثامنة والتسعين» الموت ذاته حاصرني وحيدا عندما رجعت من الكويت ماشيا مع آلاف غيري، لاحقتنا أربع طائرات أمريكية مقاتلة أمعنت فينا موتا وخرابا»، لقد فعل الروائي سردية المتلقي من اجل الوصول إلى معان تقوض النموذج الراسخ في الذاكرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.