“أقصى ما يمكن ” يوميات حُذفت تواريخها وأماكنها

المراقب العراقي / متابعة…
صدر أخيرا عن “الكتب خان” للنشر والتوزيع بالقاهرة، كتاب “أقصى ما يمكن” للأديب والسيناريست مصطفى ذكري.
لا تبتعد صورة مصطفى ذكري الذي يعدّ من أبرز الأسماء الأدبية في جيل التسعينات، في كتاب يومياته الجديد، عن صورته في الكتابين السابقين في حقل اليوميات “على أطراف الأصابع” 2009، و”حطب معدة رأسي” 2012، من حيث انفلاته من القواعد الجامدة للنوع الأدبي، والإخلاص الصارم للذائقة الشخصية، وإعادة تدوير الكتابة لاكتشاف احتمالاتها المختلفة في سياقات جديدة، ثم خوض الحروب نفسها مع الكلمة والجملة والفقرة، مرة تلو المرة، بالدأب نفسه، في محاولته لاصطياد الأفكار والمعاني بأنشوطة الكلمات.
في “اليوميات”، يبدو مصطفى ذكري مستريحاً تماماً داخل هذه الصيغة، بأقصى تحريفٍ ممكن لمعناها، وهي يوميات حُذفت تواريخها وأماكنها، ليقطر فيها كل ما تعجز عن استيعابه الأشكال التقليدية للأدب، مقدمةً صيغة منفتحة تسمح لعناصر متنافرة بطبيعتها بالتجاور داخلها.
وعبر “الشذرة”، التي صارت الوسيط الأثير عند ذكري، يقفز الكاتب مباشرة إلى قلب معانٍ وأخيلة لطالما راودها في أدبه، ليصل بفقرته الأدبية الهجينة إلى حافتها، حافة الفكرة وحافة الأسلوب.
هذا التحريف، من ضمن فوائده العديدة، أنه يتيح للكاتب أن يمزج داخل النص الواحد، بين التأملات الأدبية بطابعها الفلسفي والسيري، وبين الآراء الفنية، وقطع الهجاء السياسي -العنصر الدخيل الأحدث على كتابة ذكري- دون تعارُض يُذكر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.