عبد المطلب السنيد يبحر في عوالم شكسبير النفسية عبر التجارب المسرحية العراقية

المراقب العراقي / القسم الثقافي …
يرى الناقد قاسم ماضي ان الفنان الراحل د. عبد المطلب السنيد من خلال دراسته التي حملت عنوان شكسبير بين الفطرة والعقل استطاع الابحار في عوالم شكسبير النفسية عبر التجارب المسرحية طوال فترة 20 عاماً ممتدة من عام 1962 – 1982.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) : صدرت عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع دراسة علمية بحثية للفنان الراحل د. عبد المطلب السنيد ، بعنوان شكسبير بين الفطرة والعقل وهي تحليل و مقارنة مجتمعية في عالمية المتج الشكسبيري وذلك ما جاء على غلاف الكتاب الذي يقع في 351 من القطع الكبير وجاءت هذه الدراسة على شكل فصول متسلسلة رصد الباحث خلالها أبرز التجارب المسرحية التي تم تقديمها في العراق خلال فترة 20 عاماً من عام 1962 – 1982.
واضاف: ان الباحث حاول تسليط الضوء على مصطلحات الفطرة وما يتعلق بالنفس البشرية مثل الغريزة والعقل من خلال معايير علمية وعبر مصادر مختلفة بما فيها الكتب المقدسة ومنها القرآن الكريم مستشهداً ببعض الآيات التي تتحدث عن النفس البشرية وفطرتها ، كما جال الباحث في أروقة التاريخ القديم و الحضارات القديمة في العراق و غيرها من البقاع التي شهدت بزوغ حضارات عريقة كمصر واليونان وغيرها ، راصداً الخط البياني لتطور المجتمعات الانسانية و مخرجات تلك الحضارات على حركة التطور الثقافي في مختلف حقول العلم والمعرفة والفنون ومنها حركة الترجمة التي أوصلت لنا كمجتمعات عربية كتاب فن الشعر الشهير لأرسطو الذي يعد حتى هذه اللحظة المرجعية النظرية الاساسية لفن الدراما .
وتابع: كما تناول الباحث عبر فصول كتابه محاور متنوعة منها نظرة تاريخية موجزة لتشكّل حركة المسرح في بلدان عربية متعددة منها مصر و البلدان العربية التي عرفت المسرح كفن من خلال الحملات العسكرية التي قادتها فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية القديمة ، و في هذا الصدد إستفاد الباحث د. السنيد من مصادر أرشفية ووثائق عززت بحثه ليقدم للقارئ نطرة تاريخية معمقة لنشوء الظاهرة المسرحية في بلداننا العربية التي بدأت بشكل متواضع وبأنماط مختلفة تبعاً لحركة تطور الفن المسرحي الذي واجه صعوبات جمة في بداية إنتشاره في المجتمعات العربية بسبب طبيعة المجتمعات آئذاك ، وتطرق الباحث الى مسيرة العديد من الفرق المسرحية العربية الناشئة آنذاك ورصد مسار حركتها عبر ما قدمته من تجارب مسرحية ومدى تفاعل الجمهور معها وطبيعة الخطاب المقدم للجمهور ، وصولاً الى حركة المسرح العربي المعاصر الذي مر بتحولات وإنعطافات على مستوى الشكل والمضمون حتى أخذ شكله الحالي.
واشار الى ان الحديث يدور هنا عن المسرح التجريبي تحديداً الذي يخضع لمعايير التجربة الفنية والعلمية في ذات الوقت وليس عن النمط المسرحي التجاري الذي لا يبالي لمسألة التجريب ويبقى هدفه في النهاية الفرجة لغرض الضحك والتسلية ، وعبر فصول متعددة تناولت عدداً من المحاور التي تداخل فيها التاريخي بالفلسفي والسياسي والنفسي والاجتماعي .
واوضح: أدخلنا الباحث الى عوالم شكسبير عبر عدة نصوص تم تقديمها كعروض مسرحية تجريبية ضمن فترة زمنية امتدت قرابة العشرين عاماً في العراق تحديداً ليرصد من خلال ما قدم من أعمال شكسبيرية أبرز ملامح التجربة المسرحية العراقية وهي تتصدى لنصوص شكسبير وابرز ما تم إستخلاصه ولابد من التنويه أن د. الفنان عبد المطلب السنيد يعد أحد عناصر تلك التجارب بوصفه أحد المشتغلين بها كممثل مع عدد من المخرجين وهو الأكاديمي في كلية الفنون الجميلة ببغداد فضلا عن كونه خريج الولايات المتحدة الامريكية في حقل الفنون المسرحية ويملك حساً فنياً وأكاديمياً في تصنيف التجربة المسرحية الشكسبيرية التي قدمت في العراق عبر تلك الفترة الزمنية ويدرك جيداً المناخ الاجتماعي والسياسي السائد آنذاك في العراق الذي ألقى بظلاله على طبيعة صياغة الرؤى المسرحية .
ولفت ماضي الى ان الباحث أدرج لنا عدداً من التجارب المسرحية الشكسبيرية عبر فصول الكتاب متناولاً الرؤية الفنية التي قدمت خلالها ومبيناً أهم أجزاء النصوص التي بينت عليها الرؤية والتي تمثل نقاط حيوية للنص تحمل في مضمونها دلالات الفطرة والغريزة والعقل وتشتغل ضمن منظومة العناصر التي تدفع بإتجاه تفعيل أفعالها النفسية وقد دأب الباحث على إفراد كل تجربة متصديا ًللنص والاخراج وعناصر السينوغرافيا البصرية وأبرز ما كُتب عن التجربة من قبل النقاد والاصداء التي شكلتها التجربة حينها ومدى نجاحها ، وعبر حزمة من التجارب الشكسبيرية التي شهدها المسرح العراقي ومازال يشهدها حاول الباحث د. السنيد الاجابة على تساءل حول مدى تأصيل التجربة المسرحية الشكسبيرية ضمن مختبرات المسرح العربي والعراقي تحديدا ضمن تجربة تحمل ملامحها الفنية والفكرية والجمالية الخاصة وإتجاهها الاسلوبي المختلف الذي يراعي البيئة الاجتماعية :
وختم : يبقى الاختلاف خاضعا لمعايير ومجسات المخرج الذي يمتلك قراءته الخاصة للعرض لذا يظهر ذلك التباين في طرح الافكار ومقترحات العرض بوصفه خطابا ً بصريا ً يحمل منظومته الدلالية وتنوع الرؤى المسرحية البصرية من مخرج لآخر تبعا ً لطبيعة قراءة كل مخرج وحساسيته وتفسيره الفلسفي والجمالي للنص ، وخلص الباحث في نهاية بحثه الى عدة توصيات جاءت على شكل نقاط تتعلق في إيجاد آليات ومتطلبات مهنية وأكاديمية لغرض تطوير طرق التعاطي مع النصوص الشكسبيرية وإستكشاف مناطق جديدة في أدب شكسبير وبناء رؤى فنية مسرحية على تلك الاكتشافات ، ولان أدب شكسبير يحمل صفاته العالية وطروحاته العميقة وجماليته الاستثنائية ويغور في أعماق ومناطق مختلفة من النفس الانسانية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.