Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

د. جوادالزيدي.. عذوبة اللون!!

 شوقي كريم حسن

 اتخيله صبياً يرفل ليل نهار، محاولاً اكتشاف اسرار تلك الاخضرارات التي سيدفنها الليل بأردية سواده البهيم، يظل يرقب تلك المحنة السؤالية، عله يفض الاشتباك النفسي الذي يعيشه، لايجد مهما اقترب من عتمة الليل ، ان الفكاك حاصل، يطوي روحه الى قلب هواجسه، ويغفو من أجل الإمساك ببعض تلك الملونات التي تراود حكاياته المختلقة، في الهناك الذي يعيش الزيدي جواد، بين ثناياه، ثمة علاقات لايمكن فك تلاحمها بين الالوان والماء والقصب الذي يغذي الحناجر، بأثام الارواح التي تهتك اسرارها شعراً ونواحاً، هو يقتفي الاثر، لكنه يعيش العزلة، بينه وبين البياض الفة الورد مع الحدائق، لهذا تعلم فكرة تفكيك اللون واعادة صياغاته ضمن دلالات تأثيرية نفسية، دفعته في قادم ايامه الى خلق مقاربات فلسفية بين الاشتغالات اللونية لدى سدنة الجمال،  وقدرة المتلقي على تفكيكها وفهمها بعمق المقصد ، الذي ظل صعب المنوال عند الكثير، درس حقيقة تلك التأثيرات ومنحها ابعاداً توضيحية.، محاولاً بهذا الجهد غير المسبوق، حلحلة الوعي النقدي التشريحي ، والذي ينقص المدرسة التشكيلية العراقية، التي ظلت برغم اجتهادات شاكر حسن سعيد، ونوري الراوي،  عاجزة عن اجتياز فوقيتها من اجل الوصول الى غاياتها الانسانية اللونية، الفهم لدى د.جواد الزيدي ، ارتكن الى مهمتين نقديتين، اولهما الاشتغال داخل اللونية العراقية، وثانيهما اكاديميته التي عنيت بمتابعات شروحية، جعلته يقف بقوة مع كبار المجايلين، فكرته التشريحية ، تحاول طش اللون وغاياته واساسياته التأثيرية، من خلال الخطاب الفكري داخل اللوحة المقروءة، يجد ان هناك توضيحات نفسية بين اللون والفكرة ولحظة التلقي، الخاضعة مايمكن ان نسمية ارتباكات التفكيك ، والتفحصات التي ترغب في توضيح الفهم، اهم مايميز التشكيلية العراقية، هي الاشتغالات البعيدة كلياً عن مؤثرات الآخر وتأثيراته،  لايمكن ان تجد الكثير من العلائق بين الاتجاهات، حتى لدى الرواد الذين سحرتهم الانطباعية، ومنهم عبد القادر الرسام، ولونيات فائق حسن، انجذبت اللونية الى تكويناتها البصرية الشائعة وهذا من اهم هموم جواد سليم، لهذا لم يهجر الزيدي تلك العلاقات، بل عمل على تعميقها وتثبيت ركائزها، دون المساس بالفهم اللوني العالمي، هو يقرأ اللون، لكنه ميال الى اساسيات العقل الجمعي العراقي، يدخل التكعيبية بحذر، مع سؤال، هل يمكن خلق منهج رسمي عراقي، يأخذ من هذه المهمات، ليعطي للمشغل هوية وخصوصية؟

لمرات كثيرة، يتمنى جواد الزيدي، داخل شروحاته، الالتفات الى السر الابتكاري، مثل ذاك الذي اشتغل عليه بحروفياته شاكر حسن سعيد،  السر الذي يزيد اللون العراقي تميزاً وفعالية، هذه اللحظة لاتغادر رأس الزيدي ، وهو يعدو لاهثاً بين بياض اللوحة وبياض الورق، يخلق عذوبة لونية هنا، ويمنح البياض الاخر شروحات معرفية، مهمة، خففت الوطأ عن الكثير من الذين يودون فهم التشكيل على حقيقته، الولد الذي كان مفعماً بهموم السومريات وناياتهم، اجتاز محنة التأسيس ليكون معلماً معرفياً، ومصدرية يزورها ويتباحث  معها الكثير، لكن الولد الزيدي، يحمل  ذاك الخجل الوارف  على جمال نفسه، والذي صار اشارة انسانية ، مهمة ودقيقة، الى أين تأخذنا قراءات جواد الزيدي، التشكيلية، والى اين تأخذنا اشتغالاته اللونية؟

هذا مالايمكن ان نفك طلاسمه وخباياه، لانه  كائن لوني لا يحبذ الاستقرار، ويظل يبحث.. ويلون..  معطياً للارواح بعض من مفاهيمه الجمالية التي تزيد معارفنا اشراقاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.