ترامب يعزز الخطاب العنصري في أميركا ويُحوّلها إلى “دولة مجرمين”

معدلات الجريمة ترتفع في المدن الكبرى

المراقب العراقي/ متابعة بعد حادثة مقتل "جورج فلويد" المأساوية، اتحد الشعب الأمريكي في جميع أنحاء البلاد وخرجوا تحت مظلة واحدة للحد من العنف المجتمعي وبناء مجتمع أكثر عدلاً وسلامةً، لكن بدلاً من ذلك، نشهد اليوم موجة ضخمة من أعمال العنف وغياب القانون التي لا يبدو أنها ستنتهي في القريب العاجل. وما تزال متواصلة في جميع [...]

المراقب العراقي/ متابعة

بعد حادثة مقتل “جورج فلويد” المأساوية، اتحد الشعب الأمريكي في جميع أنحاء البلاد وخرجوا تحت مظلة واحدة للحد من العنف المجتمعي وبناء مجتمع أكثر عدلاً وسلامةً، لكن بدلاً من ذلك، نشهد اليوم موجة ضخمة من أعمال العنف وغياب القانون التي لا يبدو أنها ستنتهي في القريب العاجل.

وما تزال متواصلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ضد العنصرية وسوء المعاملة التي يتعرّض لها الأمريكيون من أصل أفريقي، في احتجاجات أشعل فتيلها موت المواطن الأعزل “جورج فلويد” في 25 أيار اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض أثناء توقيفه في مدينة مينيابوليس.

وحول هذا السياق، كشفت العديد من التقارير عن ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة في المدن الكبرى الأمريكية واحدة تلو الأخرى، ولفتت تلك التقارير إلى أن عطلة الرابع من حزيران الماضي شهد وقوع الكثير من الجرائم الوحشية وفي هذا اليوم أصيب ما لا يقل عن 41 شخصاً بجروح متفرقة في مدينة نيويورك فقط، واستمرت هذه الجرائم في الحدوث خلال النصف الأول من عام 2020. ومجرد إلقاء نظر للأرقام الصادرة عن إدارة شرطة نيويورك، كان هناك 176 حالة قتل في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بزيادة 23 في المئة من نفس الفترة من العام الماضي.

وفي هذا العام أيضاً، ارتفع عدد ضحايا إطلاق النار بنسبة 51 في المائة ووصل العدد الفعلي إلى 616 حالة. وفي شهر حزيران وحده، كان هناك 250 عملية إطلاق نار، مقارنة بـ97 في نفس الفترة من العام الماضي. وارتفعت معدلات السرقة بنسبة 119 في المئة ووصل معدل سرقة السيارات إلى نسبة 48 في المئة.

وتم تخفيض ميزانية شرطة نيويورك بشكل كبير، وهذا بالتأكيد جعل الأمور أسوأ. ولسنوات مضت، كانت مدينة نيويورك أكثر أمانًا من العديد من المدن والولايات الأمريكية الكبرى، ولكن اليوم تغير هذا الاتجاه بوتيرة مذهلة. في الواقع، لقد وصف مصدر إخباري بريطاني مدينة نيويورك بأنها “مدينة خارجة على القانون”.

وعلى صعيد متصل، سقطت جثتان بالرصاص الحي على الخرسانة الدامية وكان إلى جانب المقتولين، أقاربهما يبكون وينوحون ويمسكون بالأرض. وفي جزء آخر من المدينة، قامت مجموعة من الشباب الذين لديهم طلاء بخاخ بتعطيل الكاميرات الأمنية حتى يتمكنوا من السرقة من المتاجر. وبعد ذلك بوقت قصير، تم نشر شريط فيديو لضباط الشرطة الجالسين في سياراتهم، وكان الناس يصيحون ويرمون قوارير الزجاجات عليهم.

لقد أصبحت نيويورك مدينة غير قانونية تنتشر فيها الجرائم. إن هذه المدينة التي كانت تلمع ذات يوم مثل جوهرة على التاج الأمريكي، أصبحت اليوم عالماً لمثيري الشغب. بالطبع، تفصل مدينة نيويورك مسافة بعيدة عن مدينة شيكاغو. ووفقا للمسؤولين الأمريكيين، فإن أكثر من 100 ألف شخص في مدينة شيكاغو هم حاليا أعضاء في عصابات المخدرات، ويبدو أن العنف في هذه المدينة لن يتوقف أبدا. لسوء الحظ، كان الوضع أسوأ بكثير في الأيام الأخيرة. حيث قُتل ما لا يقل عن 67 شخصًا في مدينة شيكاغو فقط خلال عطلة يوليو. ويقول المسؤولون الأمريكيون أن 67 شخصًا على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي في مدينة شيكاغو خلال عطلة عيد الاستقلال، مما أسفر عن مقتل 13 شخصًا.

ووفقا لصحيفة “فاكس 32″، كان تسعة من ضحايا عطلة نهاية الأسبوع من الأطفال ولقد توفي في تلك الحادثة طفلان، كان أحدهما صبياً يبلغ من العمر 14 عامًا وكان أحد الأربعة الأشخاص الذين قتلوا في حي جنوب “أنجلوود”. لكن صحيفة “شيكاغو صن تايمز” كتبت: “إن تخفيض ميزانيات الشرطة يمكن أن يجعل مدينة شيكاغو أكثر أمانًا وأفضل”.

ومدينة فيلادلفيا الأمريكية هي مدينة كبيرة أخرى تواجه زيادة كبيرة في معدل الجرائم العنيفة. حيث زادت عمليات إطلاق النار بنسبة 67 في المائة وارتفع عدد ضحايا العنف المسلح بنسبة 29 في المائة وزادت جرائم القتل في هذه المدينة بنسبة 25 في المائة.

وذكرت دراسة أجراها باحثون من جامعة “إنديانابوليس” الأمريكية أن هناك علاقة بين امتلاك الأسلحة النارية وارتفاع معدلات ارتكاب الجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت الدراسة، التي نشرتها دورية “أمريكان جورنال أوف بريفنتيف ميديسين”، أن امتلاك الأسلحة النارية يشكل مخاطر كبيرة على المواطنين الأمريكيين، وقد يكون سببًا في تعرُّضهم للقتل باستخدام تلك الأسلحة التي من المفترض أنه يتم اقتناؤها لحمايتهم، مشددةً على ضرورة سن تشريعات للحد من امتلاك تلك الأسلحة؛ من أجل حماية ضحايا العنف الأسري الذين يكون معظمهم من الأطفال.

ويقول “أرون كيفيستو”، أستاذ علم النفس: “إن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في معدلات ملكية الأسلحة قابلتها زيادة بنسبة 13 في المائة في معدلات ارتكاب جرائم القتل بالأسلحة النارية داخل المجتمع الأمريكي، كما ارتفع معدل القتل غير المقصود بسلاح ناري بنسبة 2 في المائة”. ولقد اعتمد الباحثون على بيانات تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي، التي تضم حوالي 90 في المائة من جميع جرائم القتل التي ارتُكبت في جميع الولايات الأمريكية خلال مدة الماضية.

ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة ارتفعت عمليات القتل بشكل ملحوظ، ويعزو خبراء وسياسيون أن هذه الزيادة في نسبة عمليات القتل تعود لخطاب العنصرية الذي عززه ترامب. وتُعد ظاهرة العنف الداخلي في الولايات المتحدة من أهم وأخطر الظواهر التي تهدد الأمن الداخلي، وهي بحسب بعض التقارير؛ صاحبة أعلى نسبة في ارتكاب الجرائم بين جميع دول العالم، ولأسباب مختلفة منها انتشار الأسلحة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والإدمان، يضاف إلى ذلك انتشار العصابات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.