Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الرئيس الفرنسي يستحضر حلم “الاستعمار القديم” لفرض وصايته على لبنان

الانتداب على طريقة "ماكرون بونابرت"!

المراقب العراقي/ متابعة

ما إن انتشرت فيديوهات تفجير مرفأ بيروت حتى سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإعلان قدومه إلى لبنان، وبالفعل جاء ماكرون وتجول في شوارع بيروت واستمع لهموم الناس وكأنه “الوصي الجديد القديم” على لبنان، مستغلاً غضب الناس وحاجتهم للمنقذ الذي يخرجهم من هذه الفوضى السياسية والاقتصادية التي يعيشونها، ليشهر لهم ابتسامته العريضة ويربت على أكتافهم كما لم يستطع أن يفعل في بلاده التي انتفضت في وجهه مرات عدة، ولم يستطع أن يضبط أصحاب السترات الصفراء، أو أن يوزع لهم ابتسامته “الصفراء” كما فعل في لبنان.

ففي فرنسا يصفونه بـ”الكاذب” لكن في لبنان شاهد ما كان يحلم أن يحصل معه في حال خطر له أن يمشي في شوارع الشانزليزيه، وبما انه عجز عن كسب ود شعبه يحاول أن يجمل صورته خارج بلاده مستغلا العلاقة الخاصة بين لبنان وفرنسا ومكانة فرنسا الاستعمارية السابقة والتي تشكل نقطة سوداء في تاريخ لبنان لكن بعض اللبنانيين فضلها على الوضع الحالي وطالب فرنسا صراحة بأن تكون وصية عليهم أو أن يأتي الانتداب الفرنسي، ليستغرب ماكرون نفسه مثل هذه الطلبات ويقول لأصحابها: “لا تطلبوا مني عدم احترام سيادتكم”.

الزيارة جاءت في توقيت حساس يمر به لبنان، وتحمل الزيارة في طياتها عدة رسائل سياسية أعمق من الشكل الظاهري للزيارة التي تبدو مساعدة فرنسية للبنان بشروط ماكرون التعجيزية التي يندس داخلها إشعال للفتنة من خلال حجب الثقة عن الحكومة والتلميح بجلب تحقيق دولي لمعرفة سبب الانفجار الغامض الذي هز بيروت.

وما يريده ماكرون هو تصويب الأعين نحو حزب الله وسلاحه الذي يشكل شوكة في حلق الغرب، وما يقوم به ماكرون هو محاولة دولية لتكرار تجربة العراق واستحضار محققين دوليين وتلفيق تهم معينة للحزب لشله سياسيا وعسكريا.

وكل ما تقدم نفهمه ونفهم دلالاته لكن أن يقوم عشرات آلاف اللبنانيين بتوقيع عريضة تطالب بعودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان، بالتزامن مع زيارة ماكرون، عقب الانفجار الهائل الذي هز العاصمة بيروت وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا وتشريد المئات، يعدّ أمراً غير مفهوم تماماً، وحتى ماكرون نفسه لم يقبل به واستغرب مثل هذا الطلب من شعب معروف عنه ثقافته ووعيه وحريته الفكرية، فكيف له أن يطالب بمثل هذا الطلب.

العريضة التي أطلقها لبنانيون عبر موقع “آفاز” العالمي، نالت أكثر من 43 ألف توقيع بعد ساعات على إطلاقها، ليل الأربعاء، وتطالب بوضع لبنان تحت الانتداب الفرنسي للسنوات العشر المقبلة، في آخر مظهر من مظاهر اليأس من السلطة الحاكمة في البلاد.

وانتشرت تغريدات في “تويتر” ومنشورات في “فيسبوك” و”إنستغرام” طالبت بما تنادي به العريضة، وانضم للجدل مشاهير محليون مثل الممثلة كارمن لبس التي وضعت صورة لماكرون مع نداء بإعادة الانتداب الذي عاشه لبنان في أعقاب الحرب العالمية الأولى، منذ العام 1920، قبل أن يعلن استقلاله العام 1943، بعد توقيع الميثاق الوطني اللبناني.

واستنكر مغردون الدعوات لعودة الانتداب ورفضوها بشكل قاطع، معتبرين أنها تفريطٌ في دماء الشهداء الذين قاوموا الاحتلال، كما طالبوا نقابة الفنانين والجهات المسؤولة بالوقوف عند هذه المطالب ومحاسبة القائمين عليها. واعتبروا أن “من يتخلى عن استقلال وطنه كمن يتخلى عن عرضه وشرفه”.

وكان من اللافت أيضا أن ماكرون وهو يتجول قرب مرفأ بيروت المدمر لم يكن إلى جانبه لا الرئيس اللبناني ولا رئيس الحكومة، وليس من المعروف -أو من المعلن على الأقل- ما إذا كان ذلك بطلب منه أم باختيار منهما، تجنبا لغضب الشارع الملتهب.

ويقول بعض اللبنانيين إن حديث ماكرون عن الفساد وخروجه عن النمط الدبلوماسي المعتاد يمثل قلة احترام لسلطات لبنان وقادته، ويرد آخرون بأن سلطات لبنان وحكوماته المتعاقبة هي التي خفضت مستوى الاحترام الدولي لها، ونزلت بمكانتها ومكانة بلدها إلى درك سحيق من غضب شعبها وعدم تقديرها من لدن نظرائها في الخارج.

ومن المؤكد أن ماكرون وهو يولي وجهه شطر بيروت يستحضر أمجاد الماضي وأحلام الإمبراطورية الفرنسية التي تواجه مصاعب شديدة في استعادة ألقها وحضورها في الرمال المتحركة للمنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.