Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بغداد تُميط اللثام عن واقعة ابتزاز أميركية خطيرة تتعلق بـ”حضارة وادي الرافدين”

واشنطن "تَسرق" ماضي العراقيين وتصادر مستقبلهم

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
احتلال، سرقة، ابتزاز، وإرهاب ممنهج يضرب أطنابه في العراق منذ 17 عاماً، بعد الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003، وما تلاه من سياسات اتبعتها واشنطن، لم تكتفِ خلالها بتدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي فحسب، بل وصل الحال إلى محاولة “سرقة” ماضي العراق وحاضره ومستقبله، حسبما يرى مراقبون.
وعلى الرغم من تَشعّب الملفات وكثرتها، إلا أن عمليات السرقة التي تعرضت لها آثار العراق، من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تعد من أبرز تلك الملفات التي تحاول الإدارات الأميركية المتعاقبة “التستّر عليها”، من خلال الضغط السياسي والأمني، وإلهاء العراقيين بمعارك إرهابية طاحنة.
وفي خضم ذلك، صرّح وزير الثقافة والسياحة والآثار حسن ناظم، بأن شركة “هوبي لوبي” الأميركية بحوزتها ٣٨١٧ قطعة أثرية تعود لعصور مختلفة لحضارة وادي الرافدين، مهربة إلى الولايات المتحدة، كاشفاً عن قيام الشركة بمساومة السلطات العراقية لإيقاف إجراءاتها القانونية بحقها مقابل إعادة تلك الآثار.
ناظم وفي بيان رسمي صادر عن مكتبه، ذكر كذلك أن جامعة “كورنيل” الأميركية “تحوز” على ٥٨٣١ قطعة أثرية عراقية، داعياً إلى “إكمال مستلزمات إعادتها بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وقسم الاسترداد في هيئة الآثار والتراث على أن تنجز خلال الأيام القليلة المقبلة”.
ويعتبر علماء الآثار، العراق مهد الحضارة. وكان اليونانيون القدماء يصفونه ببلاد “ما بين النهرين”. غير أن التراث العراقي قد تعرض للتدمير مرتين في التأريخ الحديث. أولاهما عندما نُهبت آلاف القطع الأثرية في الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة. والثانية في وقت أحدث على أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي.
وانتشرت لقطات فيديو للتنظيم الإجرامي على الإنترنت عام 2014، يظهر فيها الإجراميون وهم يستخدمون الجرافات ومعدات أخرى لتحطيم وإسقاط لوحات جدارية وتماثيل في موقع نمرود الآشوري، الذي يعود إلى ثلاثة آلاف عام قرب الموصل. وما لم يدمروه هربوه وباعوه.
ويبذل العراق جهوداً مضنية لاستعادة القطع الأثرية المسروقة، حيث قال وزير الثقافة السابق في تصريحات صحفية، إنه سيسافر إلى الولايات المتحدة لاستعادة 10 آلاف قطعة من جامعة كورنيل ومجموعة أخرى من جامعة بنسلفانيا. وأضاف: “نحن محميون بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي تحافظ على تراث العراقيين ومحميون أيضاً بالتنسيق والتعاون العالي بين هيئة الآثار وبين المراكز الثقافية في العالم وهيئة الآثار جادة وتحث الخطى في سبيل استعادة هذه الآثار”.
وفق ذلك، يقول المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة ساهمت بشكل كبير منذ دخولها إلى العراق، في سرقة الآثار وتهديمها”، مبينا أنها “استغلت بعض المواقع كمقرات للتواجد واستخدمت عنفاً مفرطاً من خلال تمرير سرفات دباباتها وعجلاتها الضخمة على آثار مهمة في البلاد”.
ويؤكد العرداوي أن “واشنطن ساهمت في فتح مئات المزادات داخل أميركا وأوروبا لسرقة الآثار العراقية، كما عملت على سرقة الأرشيف اليهودي المهم جداً”، معبراً في الوقت ذاته أن “تهديم أي أمة يبدأ من تأريخها وسرقة آثارها”.
وفي 10 نيسان 2003، اقتحمت أولى مجموعة من اللصوص المتحف الوطني العراقي، وكان الموظفون قد أخلوا أماكن عملهم قبل يومين، وذلك قبل أن تتقدم القوات الأميركية إلى بغداد. وتعرّض المتحف عمليا للنهب على مدار الـ36 ساعة التالية إلى أن عاد الموظفون.
فبينما تمكن الموظفون، الذين أظهروا شجاعة هائلة وبصيرة، من نقل وتخزين 8366 قطعة أثرية بأمان قبل نهبها، جرى الاستيلاء على حوالي 15000 قطعة خلال الـ36 ساعة. ورغم استعادة 7000 قطعة، لا يزال هناك ما يزيد على 8000 قطعة مفقودة، من بينها قطع أثرية تعود لآلاف السنين من بعض أقدم المواقع في الشرق الأوسط.
وتُعتبر عملية النهب واحدة من أسوأ أعمال التخريب الثقافي في العصور الحديثة، إلا أن المزيد من تأريخ العراق الثقافي الثري تعرض للتدمير والإتلاف والسرقة خلال السنوات التالية. ففي الواقع، تتزايد التجارة غير المشروعة في الآثار المنهوبة.
وتضررت مجموعة المتحف التي تتضمن أختاما أسطوانية (تُستخدم لطبع الصور عادة على الصلصال) بشدة على نحو خاص، نظرا لسهولة إخفائها ونقلها بالإضافة إلى وجود سوق جاهزة لها في الخارج. ومن بين القطع المسروقة، جرت استعادة ما يزيد قليلا على النصف فقط. وأُعيد افتتاح المتحف في عام 2014، ويبدو إلى حد ما مجرد طيف لما كان عليه في السابق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.