Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

لا تكسروا قوس الحشد فتندموا..!

قاسم العجرش..
فيما مضى من الزمان، كان في إحدى بوادي العرب صياد ماهر للغزلان ، وكان مشهوراً ببراعته في الصيد ، فلا يكاد يعود خاوياً من رحلات الصيد التي يذهب إليها.. وكان هذا الصياد يمتلك قوساً نادراً ومُتميّزاً عن باقي أقواس الصيد، فكان مُتقَنَ الصُنعِ دقيقاً في الاستجابة للرمي ، خَشبُه عصيٌّ على الكسر ليّنٌ كما يقتضيه اللِيْنُ ، شديدٌ إذا اقتضت الشِدّةُ ، فوترُه مشدودٌ لا ينقطع ، يدفعُ السهم بدقّةٍ لا تحيد ، وقوّةٍ لا تُرَد ، وسرعةٍ تخطف الأبصار..
خرجَ الصياد يوما في رحلةٍ ليليّةٍ للصيد ، وحمل معه قوسه وسهامه ، وعندما وصل إلى مناطق الصيد التي اعتاد العرب على الصيد فيها ، كان الليلُ دامساً والسماء خاويةً من القمرِ، والنجومُ تحجبها غيومٌ سوداء.
ظهرَت الغزلان في المكان الذي يقف فيه الصياد، وكان يُحدّد مكان الغزال من بريق عيون الغزال ، فكان يشد وتَرَ قوسه على السهم ويرمي به الغزال ، فينطلق السهم من القوس كالبرْق ويُسمعُ صفيرُه مع الرياح ثمَّ يرتطم بالصخرة قادحاً شراراً من ارتطامه بها، كان الصياد يستغرب من خيبته في تحقيق الهدف، فثقته بقوسه كبيرة، إلّا أنّه كان يعاود الكرّةَ مع غزالٍ آخر ويرميه بتركيزٍ أعلى ودِقّةٍ أحكَم، وفي كلّ مرّة كان يرى شرار ارتطام السهم بالصخور حتى ضجر من ليلته المشؤومة وخيبته المتكرّرةِ ، وتملَّكَهُ الغضب فكَسَرَ قوسه ، وجلس ينتظر الصباح ليعود إلى قبيلته حاملاً خَيبتَه وغضبَه.
وعندما أشرقت الشمس ولاحت خيوط الفجر، وزالت الظُلمةُ التي تُغشي المكان، اكتشف أن كلَ سهامه التي أطلقها أصابت الغزلان التي سدَّد عليها واخترقت أجسادها، ولكن من قوّة انطلاقها كانت رؤوس هذه السهام تخرج من الطرف الثاني للغزال، وترتطم بالصخر فيقدح شرارُها ، وهو ما كان يحسبه فشلاً في تحقيق الهدف!
نظرَ الصياد إلى قوسه نادماً ، وجمعَ أخشابه التي كسرها مع الوتر الذي تدلّى من أطراف الخشب ، ثمّ جمع غزلانه التي اصطادها وفي عينيه دموعُ الندم على تسرّعه في كسر قوسه ، وعلى نفاذ صبره وخطئه الذي ارتكبه في ظلمة الليل !
عاد الصياد واسمه الكُسَعي؛ إلى قبيلته مكسوراً حزيناً فقوسه من النوادر ويصعب تعويضه ، وأصبحت قصّتُه مثَلاً بين العرب يقولون فيه : حذارِ أن تندم ندامةَ الكُسَعي.
الحشد الشعبي هو القوس الذي قاتلنا به الدواعش الأشرار، وهو القوس الذي ستفقأ نباله كل من يتطاول على استحقاقاتكم فحذارِ أن تكسروه فتندموا، ولا تجردوه من نباله ،فنزعُ سلاح الحشد سيجعلكم أذلة أبد الدهر، وستجبرون على الخنوع إلى العدو {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}.
الحشد آخر جدار تتكئون عليه، وإذا سقط هذا الجدار انكشف ضعفكم، وبانت سوءاتكم، وأضحيتم عصفا مأكولا..فتوازن الرعب مطلوب(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)..
كلام قبل السلام: هما طريقان الطريق الأول: [ فَاذْكُرُونِي ٲَذْكُرْكُمْ ] ..الطريق الثاني : [نسُوا اللّهَ فأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ] .. فلكم حرية الاختيار، {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً}!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.