Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نعم الاختلاف بالرأي يفسد للود قضية..!

قاسم العجرش …
منذ عدة أشهر وتزامنا مع حركة التشرينيين، التي أثبتت وقائع الأيام أنها حركة مشبوهة، ركبت على ظهور المحتجين الحقيقيين؛ وحرفت مطالبهم المشروعة باتجهات تخدم أجندات؛ لا تمت إلى مفاهيم الوطن والمواطنة والوطنية بصلة بتاتا، اعتاد أحد الكتاب أن يطلق على الأحزاب المشاركة في العملية السياسية، تسمية أحزاب مفاسد المحاصصة.
وواضح أن هذه التسمية التسقيطية؛ اُريد بها أن تأكل الأخضر بسعر اليابس، ذلك لأنها لا تسمي الأشياء بأسمائها.
هذا المصطلح استهلك معظم كتابات الكاتب ـ وهو صديق في العالم الافتراضي أبادله الاحترام والود ـ حتى جعلها جميعا تبدو مستنسخة بعضها عن بعض، إلى حد أننا نقرأ أول مقال ورد فيه هذا المصطلح، وآخر مقال ذكر فيه، فلا نجد فرقا بينهما في المبنى والمعنى، وهو إصرار سهل علينا معرفة غرضه؛ من تكرار المصطلح بإلحاح فريد!
لقد كان من الواضح أنه يريد نسف العملية السياسية برمتها، والذهاب إلى نظام آخر لم يحدد ملامحه، لكن قراءة مجمل مقالات الكاتب، تكشف أنه يريد نظاما عاشه بشكل عملي، لا نظام آخر يتمنى أن يعيشه!
واضح جدا أن إصبع الكاتب يتجه شرقا، عندما يصف الأحزاب السياسية بأنها (الأحزاب المرتبطة بالقوى الإقليمية والدولية)، وهذه عقدة من مخلفات الثقافة؛ التي كانت قد تشبعت في نفوس كثير من أصحاب القلم قبل 2003..
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الكاتب المحترم، أن الأحزاب التي يعنيها، لم تكن يوما عميلة لإيران، ولا تنفذ أجنداتها، بل كانت وما تزال تقاتل من أجل العراق، والدليل أن هذه الأحزاب هي التي قدمت خيرة أعضائها في معركتنا مع الواعش، وقدمت العديد من شهداء الحشد الشعبي، البالغ أكثر من 11 ألف شهيد وثلاثين ألف جريح ومعاق..
هؤلاء هم الذين كانوا (ينفذون أجندة إقليمية ودولية)، على حد وصف الكاتب المحترم، في وقت لم نشهد بندقية بعثية أو يسارية أو مدنية، شاركتها هذا الشرف، ومع ذلك يطرح السيد الكاتب القوى التي يتبناها؛ بديلا عن القوى المُضحِّية! يقفز هنا سؤال عن الأجندات التي تريد القوى البديلة تنفيها؟!
لقد اختبرنا من يسميهم (المدنيين) في ساعة العسرة، وحينما تعرض الوطن إلى التمزيق كانوا يردحون في ساحة التحرير، هم وحلفهم اللامقدس المكون من اليسار العراقي المعبأ بالخمر والمخدرات، والشيوعيين الذين لا يعترفون لا بالله واحدا أحدا ولا بالوطن واحدا موحدا، حيث تتحدث أدبياتهم عن أن مفهوم الوطنية هو مفهوم برجوازي، ومعهم بالتأكيد أولاد أم تقرير؛ ونتاج حيامن المصريين في ثمانينيات القرن الماضي..
حينما تعسرت الأمور على الوطن؛ لجأ إلى من يسميهم السيد الكاتب (أحزاب مفاسد المحاصصة)..لم يكن لدينا جيش ولا شرطة، بل كانت عندنا الفتوى ورجالها، وهم أبناء المكون الذي يريد الكاتب محو اسمه!..لقد كان الوطن على السواتر يُرمى بالمفخخات، وكانت الهلمة التي يروج لوطنيتها، تردح (نريد وطن) فلماذا لم تبحث عن الوطن في السواتر؟
في أحد مقالاته يقول السيد الكاتب: (وكيف يمكن لي أن أفهم تفسير قاعدة فقهية لحقوق ” المجاهدين” الذين كانوا خارج العراق يتمتعون بالمساعدات والمعونات ورفاهية المعيشة)
العارف بفنون الكتابة يفهم فورا؛ أن وضع الكاتب صفة المجاهدين بين علامتي اقتباس “…”، يعني أنه لا يعترف بجهادية المجاهدين، فضلا عن افترائه بأن هؤلاء الذين يستكثرعليهم صفة المجاهدين؛ كانوا يعيشون في المهاجر برفاهية المعيشة.
عندما قرأت عبارته المدلسة الآنفة؛ تمنيت أن أبدل الله المقام مع جنابه، وأن يعيش مع المجاهدين ساعة واحدة في مخيمات النزوح، ولكن بالطريق عليه أن يقبل المرور بما مر به النازحون والمهجرون، في زمن صدام من مآس وآلام، وأن يقدم هو ومن يتعلق به، نصف ما قدم “المرفهون” من تضحيات!
الجنوبيون؛ وحدهم فقدوا مائتي ألف إنسان؛ وهم في طريقهم إلى الرفاهية التي يتحدث عنها، الكرد؛ خسروا مليون ونصف المليون ضحية، وهم يتجهون نحو (المساعدات والمعونات والرفاهية)، الفيليون؛ أكلت منهم الألغام مائتي ألف إنسان؛ بعد أن اقْتُلعوا من جذورهم، وأربعين ألف شاب منهم، لم يعثر لهم على أثر لغاية اليوم..هل أستمر؟! أعرف أن السيد الكاتب يعرفها ويحرفها مع شديد الأسف..
في جانب آخر يُكثر الكاتب في مقالاته، عن ضرورة التخلي عن الهويات الفرعية، لصالح الهوية الوطنية، ومن الواضح أن الهوية الفرعية التي يحاول طمسها بمقالاته، هي الهوية الشيعية وليس غيرها، لكن يتعين أن يتذكر أن الشيعة يشكلون قرابة 60% من العراقيين، وملامح هويتهم التي يتمسكون بها بقوة، هي التي تشكل الملمح الأبرز من الهوية الوطنية، لا أعلم في هذا المقام؛ لماذا تذكرت قرار الطاغية صدام بمنع استخدام الألقاب، لكنه استذكار فرض نفسه بالتأكيد!
لمن يخوض في مفاهيم الوطنية والوطن والمواطنة، فإن الهوية الوطنية تتشكل من مجموع الهويات الفرعية لا بإلغائها، وإلا وحسب فهمي لمقاصد السيد الكاتب، فإن على

المواطنين أن يتخلوا عن أسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم وعن ألقابهم، ويعرفون أنفسهم بأرقام مدنية، وحينما يخاطبني يجب أن يخاطبني برقمي..أي يجب علي أن أقبل بمحو ذاتي..
الهوية الوطنية هي التي يريدها، بديل عن التأريخ والجغرافيا، ولذلك على العاني والهيتي والتكريتي والحديثي والراوي والدليمي والدوري والسامرائي، أن يتنكروا لمدنهم لأنها لا تصب في مصلحة الهوية الوطنية، مع الفرض أن أهل الوسط والجنوب لا يتسمون بأسماء مدنهم!
قال الكاتب في مقالته: (في زمن بات الاختلاف في الرأي ربما ينتهي إلى ما انتهى إليه المرحوم هشام الهاشمي أو غيره من النشطاء المدنيين الرافضين لمفاسد المحاصصة) وأسأله مستحلفا إياه بضميره؛ هل تعتقد فعلا بأن الذي ذكرت اسمه كان ناشطا مدنيا؟
كلام قبل السلام: الاختلاف بالرأي يفسد للود قضية؛ إذا أصر أحد أطراف القضية؛ على توجيه الاتهامات يمينا وشمالا على طريقة (بيك وبالصد)!..
سلام

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.