الكاظمي “يتجاهل” خطاب المرجعيّة ويُغازل حلفاءه بإجراءات “ترقيعيّة”

"تدويرٌ" حكومي في مناصب حسّاسة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يستبق رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي كعادته، أي إجراء إداري أو سياسي يعتزم اتخاذه، بترويج إعلامي ودعائي ضخم لا يرتقي لمستوى الحدث، وهذا ما حدث فعلاً عندما أعلن عن “تغييرات كبيرة”، كما وصفها، في مناصب حكومية وهيئات رسمية.
وعين الكاظمي في إجراءاته الأخيرة، مصطفى غالب مخيف الكتاب، محافظاً للبنك المركزي، وسهى داود إلياس النجار، رئيسًا للهيئة الوطنية للاستثمار، ومنهل عزيز رؤوف الحبوبي، أمينا لبغداد، وسالم جواد عبد الهادي الجلبي، مديرا للمصرف العراقي للتجارة TBI، وخالد العبيدي وكيلا لشؤون العمليات لجهاز المخابرات الوطني العراقي.
كما عين، فالح يونس حسن، وكيلاً لجهاز الامن الوطني، وحسن حلبوص حمزة، رئيساً لهيئة الاوراق المالية، والشيخ سامي المسعودي، رئيساً لهيئة الحج والعمرة، وعلاء جواد حميد، رئيساً لهيئة النزاهة.
وأجرى الكاظمي كذلك، تغييراً شمل ثمانية وكلاء وزارات، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلاً عن مصدر حكومي لم تسمّه.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن التغييرات الحكومية الأخيرة، لا تعدو عن كونها إجراءات “ترقيعية”، يحاول الكاظمي من خلالها “مُغازلة” حلفائه في العملية السياسية، و”إرضاء” بعض خصومه بغية “إسكات أصواتهم”، لاسيما أن المسؤولين الجدد الذين سيتولون تلك المناصب، ينتمي معظمهم إلى كتل سياسية، وعُيّنوا وفق عملية “تدوير” يقودها الكاظمي وفريقه الاستشاري.
وفي خضم التظاهرات المطلبية التي تنادي بـ”الإصلاح” ومحاربة الفساد، لم يجد الكاظمي سوى خالد العبيدي، الوزير السابق الذي أقاله مجلس النواب، ليسند إليه منصباً مهماً في جهاز المخابرات، بدلاً من اختيار ضابط كفوء، وهو أمر حذّر مراقبون وخبراء من تداعياته وما قد يحدثه من “انحراف في مسار عمل الجهاز”، على حد تعبيرهم.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الإجراءات التي يقوم بها الكاظمي، لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، ولا تعدو عن كونها حلولاً ترقيعية لمراضاة الأحزاب، لاسيما بعد كثرة الحديث عن سوء إدارة الكاظمي للملف الحكومي وعدم تقديمه أي شيء ملموس، خلال فترة توليه رئاسة الوزراء”.
ويضيف العلي: “اليوم حدثت عملية ترضية واضحة للأحزاب، ونلاحظ أن معظم التغييرات شملت شخصيات، حتى وإن قيل عنها مستقلة، لكنها تنتمي إلى جهات وأحزاب معينة، إذ ما زال العمل جارياً وفق مبدأ التحاصص الحزبي”، لافتاً إلى أن “هذا الأمر خطير جداً ويجعلنا ندور في فلك الأداء السابق، فيما يتعلّق بعملية التحاصص وتوزيع المغانم بين الأحزاب”.
ويتساءل العلي عن “سبب اختيار خالد العبيدي وكيلاً لشؤون عمليات جهاز المخابرات، في ظل التحقيقات وتهم الفساد الموجّهة إليه في ملفات عديدة”.
وفيما يتعلّق بالملف الانتخابي، يرى العلي أن “الكاظمي يحاول مد جسور لجهات وكتل سياسية، لكي ترضى عنه ولا تكون هناك استجوابات حقيقية له أو لوزرائه في مجلس النواب، خلال المرحلة الراهنة”.
جدير بالذكر أن المرجعية الدينية، أوصت يوم الأحد الماضي، الحكومة باتخاذ خطوات جادة واستثنائية لمكافحة الفساد وفتح الملفات الكبرى بهذا الشأن حسب الإجراءات القانونية، بعيداً عن أي انتقائية، إلا أن الكاظمي وفريقه الاستشاري قرروا في اليوم التالي “تجاهل” ذلك من خلال إجراء تغييرات “ترقيعية” في مناصب حكومية عدّة، وفقاً لمراقبين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.