Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

النفوذ الأميركي يرسم “خارطة” العملية السياسية عبر ” طُعم” المناصب

تهديدات "الرسائل"..هل تطال الانتخابات المقبلة؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تهيمن الإدارة الأميركية منذ تشكيل أول حكومة بعد التغيير إلى اليوم، على القرار السياسي في العراق، وتظهر تلك التدخلات بشكل جلي خلال الأزمات أو المتغيرات التي تجري على الساحة، عبر التصريحات التي تدلي بها شخصيات رفيعة المستوى في واشنطن، أو من خلال تحركات سفيرها في بغداد أو البيانات و”الرسائل” التي تصدر من قبل السفارة، والبعض الآخر منها “خفي” تمرره عبر بعض الاطراف السياسية التي تتماهى معها من أجل الحصول على المكاسب أو المناصب.
وارتفعت حدة تلك التدخلات خلال الانتخابات التي جرت في العراق عام (2018)، عندما تدخل ممثل ترامب “بيرت ماكغورك” بشكل مباشر في تشكيل التحالفات السياسية، عبر “الرسائل” التي بعثها إلى رؤساء الكتل السياسية، التي عُدَّت آنذاك بأنها انتهاك صارخ للعملية السياسية.
وتبعتها في ذلك الرسالة التي بعثها السفير الاميركي إلى قادة الكتل السياسية، بعد الأزمة التي أعقبت استقالة حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وطلبه من الكتل بضرورة تمرير حكومة مصطفى الكاظمي، وأفصح عن تلك الرسالة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حينها.
ذلك المشهد استمر حتى هذه اللحظة في تعيين بعض الاطراف ذات “الهوى” الاميركي بمناصب حساسة في حكومة الكاظمي، فضلاً عن توزيع المناصب للكتل السياسية القريبة من رئيس الوزراء ، كما جرى أمس الاول تنصيب بعض الشخصيات التابعة للكتل السياسية القريبة من الكاظمي وحصر مناصب الهيئات المستقلة بها، وهو أشبه بالطُعم الذي تريد واشنطن من خلاله استمالة تلك الكتل لكي ترسم خارطة العملية السياسية كما تريد، بحسب ما يراه مراقبون.
وأكدت حركة عصائب أهل الحق، على لسان المتحدث الرسمي باسم مكتبها السياسي محمود الربيعي أن “واشنطن تسعى جاهدة إلى الإبقاء على نفوذها السياسي من خلال القوى السنية والكردية وبعض الشخصيات الشيعية التي تمت استمالتها مؤخرا” .
وأضاف الربيعي أن “أمريكا خسرت المعركة سياسيا بعد تشكيل الحكومة عام 2018 وجميعنا يتذكر الضغوط التي مارسها “بيرت ماكغورك” على القوى السنية والكردية وبعض الشخصيات الشيعية للإبقاء على نفوذها داخل العملية السياسية، وهي تسعى اليوم لاستعادة هيمنتها عبر تحركاتها الحالية وتخطيطها للانتخابات القادمة”.
ودفعت تلك التحركات إلى إصدار تحذيرات من بعض الاوساط السياسية والشعبية، من استمرار الهيمنة الامريكية على العملية السياسية، ومساعيها لـ(حياكة) “قفطان” الانتخابات المقبلة على “مقاساتها”، مشددين على ضرورة التصدي لتلك الهيمنة لاسيما مع الاقتراب التدريجي من الانتخابات “المبكرة” المزمع انطلاقها في حزيران المقبل.
وبخوص ذلك يرى المحلل السسياسي محمود الهاشمي أن “التدخلات الاميركية في الشأن العراقي لم تكن وليدة اللحظة، وإنما تمتد منذ عقود بعد أن فُرض الحصار الجائر على العراق ودمرت الطائرات الامريكية البنى التحتية العراقية في تسعينيات القرن الماضي.
ويؤكد الهاشمي في حديث خص به “المراقب العراقي” أن “دورها التخريبي ظهر جلياً بعد دخول قواتها إلى العراق عام (2003)، وحل الجيش وتنصيب حاكم عسكري ومن ثم مدني، و تشكيل نظام ليبرالي في إدارة البرلمان، وإشاعة الفساد الاداري والمالي بمفاصل الدولة وتقريبها شخصيات بعيدة كل البعد عن طموح الشعب، وتجزئة الحكومة على أسس طائفية وقومية”.
وأوضح أن ” السفراء الأميركان كان لهم دور كبير في “تضييع” العملية السياسية وإشاعة الروح الطائفية منذ زلماي خليل زاد وصولاً لـ(تولر)”.
وبين الهاشمي أن “ممثل الرئيس ترامب “ماكغورك” تبعهم في ذلك، عندما تدخل في العملية السياسية ودعم بعض الشخصيات القريبة من الولايات المتحدة، ورسم التحالفات السياسية بعد انتخابات عام 2018″.
وأشار إلى أنه ” بعد مجيء عادل عبد المهدي للحكومة كمرشح تسوية، أشعلت السفارة الاميركية محافظات الوسط الجنوب كونها عارضت الوجود الامريكي، ووضعت البلد بين خيارين إمّا الفوضى أو القبول بالمرشح من قبل السفارة، وفرضت الكاظمي عنوة على الكتل السياسية”.
ولم يستبعد الهاشمي أن “تمارس الادارة الاميركية الضغط مجدداً في الانتخابات المقبلة، حيث بدأت من الآن بترتيب أوراقها لإنتاج حكومة جديدة عبر “الانتخابات المبكرة” لتطبيق معادلة “انسحاب القوات الاميركية وصناعة حكومة أميركية”، لأنها لاتنوي البقاء مدة أطول في العراق وتبحث عمن يحافظ على مصالحها في المنطقة”.
يشار إلى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان قد حدد موعداً للانتخابات المبكرة مطلع حزيران المقبل (2021)، بينما تتوقع بعض الأوساط السياسية صعوبة إجرائها بهذا الموعد، واستمرار حكومة الكاظمي لحين انتهاء الدورة التشريعية الرابعة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.