Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

النسخة المُعدَّلة من داعش..!

قاسم العجرش …
ثمة أخبار تتداولها وسائل الإعلام المحلية والدولية، عن نشاط متجدد لتنظيم داعش الإرهابي، سواء في العراق أو في سوريا، وأن عمليات ملاحقة وتفتيش تقوم بها القوات العراقية المشتركة البطلة، في الحواضن السابقة لهذا التنظيم الوبائي، ومن المؤكد أن هذه العمليات ستتكلل بالنصر المؤزر، نظرا لأن قواتنا ومنها حشدنا الباسل، باتت أقوى وأكثر خبرة بمئات المرات منها عندما احتل الأشرار ثلث مساحة العراق، في حزيران المشؤوم عام 2014..
لاشك أن داعش وسائر التنظيمات المتطرفة التي تحمل عنوانا إسلاميا، كانت نتاجا طبيعيا للفكر الوهابي المنحرف، الذي صادر المذهب السُني وحجر عليه، وهي وأخواتها بلا شك وباء وبيل، أحاق بالأمة الإسلامية قبل أن يؤذي البشرية، وينزل بها النوازل، فهل يمكن تلمُّسُ الطريق، للتخلص من هذا الوباء الوبيل الفتاك؟
قبل هذا السؤال؛ ثمة سؤال أكبر يفرض نفسه على العقل وهو، هل هنالك رغبة حقيقية فعلية؛ لدى البيئة التي نشأ فيها داعش وترعرع، بأن تتخلى عنه وتعمل على القضاء عليه، خصوصا أن هناك ثقافة فاشية في تلك البيئة، تعتقد أن داعش وأخواته، يمثل عزا وقوة بل وفخرا لها!
الحقيقة المفزعة تفيد بأن الفكر الظلامي، بات متغلغلا في المجتمعات الإسلامية السُّنية بعمق، وهو يبسط وجوده في المدارس، والمساجد وفي الجمعيات الخيرية، والمنتديات الثقافية وفي الإعلام، وفي التربية والتعليم، والحياة في تلك المجتمعات متخمة بالممنوعات، التي غالبا ما تترك حديث الحلال بمعناه التسامحي، وتتحدث عن الحرام ؛ وعن الكفر والتكفير، بكل أبعاد الممنوعات المليئة بمطبَّات الزجر والترهيب، وحديث من لا يقبل أطروحة الظلام؛ يُعدُ مارقا مرتدا، أو جاحدا وكافرا، وعادة ما تكون النصوص الشرعية، جاهزة بشكل لا يتيح حدا أدنى من النقاش!
التفكير الظلامي، أنتج التكفير هذا الكائن المرعب، الذي يترتب عليه إزهاق أرواح من يُوصَمُونَ به، ويكاد يكون قد هيمن على طرائق التفكير، وتفاعلات النفوس، ونسق الحياة لقطاعات واسعة من أبناء تلك المجتمعات، ومن لم يتقبل هذه الحال طواعية، فهو مرغم على التفاعل معه بحكم النوع المذهبي!
أصحاب التفكير الظلامي وحملته والمتشاطئون معه؛ لا حياة في بيوتهم، فهم يمارسون ما تفرزه عقدهم النفسية، حتى على أطفالهم وذويهم، وتسلل هذا التفكير إلى داخل بيوت تلك المجتمعات؛ ثم هيمن على العقول، وبات كثير منهم “داعشيَّ” التفكير والمنهج والسلوك، في تعامله مع أسرته ومحيطه الاجتماعي، فهو فظ غليظ.
في تراثنا المعرفي؛ نجد أن الفظاظة والغلظة إرث قديم، يعود إلى أكثر من أربعة عشر قرنا، حيث أغلظ بعضهم حتى على رسولنا الأكرم صلواته تعالى عليه وعلى آله، ساعة رحيله، فقالوا عنه إن الرجل ليهجر، بدل أن يودعوه بمعاهدته؛ على البقاء أمناء على ما جاء به، لكن هيهات ذلك؛ فما جاء به يخالف بشكل تام فطرتهم التي جُبِلًوا عليها!
داعش سينتهي من على سطح الأرض، وسيتم تدمير شجرته في العراق والشام، لكن هذا الفكر الإجرامي، الذي هو نتاج طبيعي لذلك الإرث، سيقوى وينتشر كفايروس كورونا.
إذا لم تقم الأمة الإسلامية بصفحتها السُنية، بتقديم رؤية محددة وواضحة وكلية، لمعالجة عقلانية قد تكون مؤلمة، ولكنها شجاعة، تنقد خلالها التأريخ نقدا يعيد ترتيب الوقائع، ويسمي الأشياء والأحداث بأسمائها، فسوف نشهد ظهور ألف تنظيم متطرف؛ بعد القضاء على داعش!
الحقيقة أن شجرة داعش سيتم تدميرها، لكن ماذا عن الجذور؟
هذه الجذور ستنتج بالتأكيد أجيالا جديدة، بمسميات وثياب جديدة، معظمها ينسجم مع متطلبات العصر، وسيخلعون الثياب القندهارية، وسيرتدون الجينز والكاجول، وكثير منهم نزلوا أو سينزلون إلى الساحة؛ ببدلات سموكن وربطات عنق، وتفوح منهم عطور ديور!
كلام قبل السلام: سوف لن يتخذوا من المغارات والجحور؛ ملاذات ومضافات لهم، بل سيهجرون الصحاري والقفار، ويسكنون الفنادق الفاخرة والفيلات الفخمة، وسيعملون في الشركات الكبرى وأسواق المال، وسيمتلكون مؤسسات التسوق الكبرى (المولات)، بل هم الآن أعضاء في مجلس النواب العراقي، وأشقاء لوزراء في الحكومة العراقية!
سلام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.