كيف نصل إلى تفاهمات سياسية وطنية؟

قاسم العجرش ..
لم تمض الأشهر القليلة الماضية التي انقضت من عمر الحكومة الراهنة ـ والتي ولدت بعد عسر سياسي باهض التكاليف، سدى كما يتوهم البعض، ولا هي كانت شهورا لا تعد في حياة العراقيين، بل كانت النتيجة على العكس، إذ إننا لو نظرنا إلى المحصلة على علاقتها، سنجد أننا قد صنعنا شيئا لم نكن قد ألفناه في حياتنا السياسية..فقد تكونت لدينا معارضة سياسية.!
الحقيقة أننا تخلصنا ـ تقريبا ـ من المحاصصة اللعينة، هذا إذا استطاع الساسة المعارضون المحافظة على مواقع المعارضة، ولم يعودوا إلى مواقع الشراكة المزعومة!
لقد قرأت الكثير من أدبيات السياسة، لفلاسفة وكتاب، لمنظرين وقادة رأي، لأمراء حروب وزعماء أحزاب، لرجال وحتى أشباه رجال! فلم أجد فيما قرأت شيئا يشبه الذي جرى عندنا في السنة وبضعة شهور الماضية!
في كل بقاع العالم في غير بقعتنا؛ التي أنشئ فيها أول نظام حكم عرفته البشرية، يكون نظام الحكم إِمَّا أبيض أو أسود! ولا مساحة لباهت الألوان كلون نظام الحكم عندنا، والذي سنجبر على التخلص منه عاجلا أم آجلا..
هناك ـ في غير بلدنا، إِمَّا حكام مستبدون،أباطرة وسلاطين وملوك وأمراء، وجنرالات وشيوخ مثل شيوخ الخليج، أو ملكيات دستورية لا تهش ولا تنش، أو ديمقراطيات يجري فيها تداول سلمي للسلطة.
عندنا؛ ولأننا لسنا الذين صممنا نظام الحكم القائم، تعين أن ينال كل منا فرصة، في أن يكون وزيرا أو أميرا حتى ولو كان حقيرا!
عندما أزيح صدام وقيحه وآثامه عن كواهلنا، تخيلنا أن مشهدا سياسيا معقولا سيتشكل شيئا فشيئا، وستتكون”قوى”سياسية حقيقية، لكن معطيات الواقع؛ واستدلالات النهج السياسي لمعظم “القوى” السياسية، لم تضعنا أمام بوابة مخرجات عمل سياسي حقيقي، لذلك لا يمكن لعاقل، أن يقول إن الوضع السياسي هنا بمجمله لا يستدعي القلق، فليس في الأفق نهاية للتخبطات السياسية والأزمات المفتعلة، كما أننا لا نرى في الأفق سبيلا للإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني، حتى لو أجريت انتخابات مبكرة..
الانتخابات المبكرة ستكون حقنة مورفين مهدئة، والجهة التي دعت إليها وأجبرت المجتمع السياسي على اعتناق فكرتها، تعلم أن هذه الانتخابات لن تصنع حلا أبدا، ولكي نجد لما نحن فيه من سوء مخرج، ونضع خطا للنهاية التي يرضى بها الجميع، فلا بأس أن تكون هناك اختلافات ورؤى مختلفة، على قاعدة أن نتفق على ما نراه مناسبا، ونلتمس العذر لبعضنا فيما اختلفنا عليه.
إن الضرورة تستدعي أن يقيم ما يطلق عليهم “ساسة” وزنا لهذا الوطن وقاطنيه في حساباتهم، وليس أن يضعوا أولوياتهم الخاصة في المقدمة، وذلك لكي نصل إلى مرافيء التفاهمات السياسية الوطنية، والتنمية الاقتصادية التي توفر حلا جذريا لتلك الخلافات، ووضعها في حيز أو قالب لا يخرج عن مفهوم الولاء الوطني أولا.
كلام قبل السلام: المصلحة الوطنية تحولت إلى مصالح! لسبب بسيط أنها تقع في زاوية بعيدة جدا من أدمغة الساسة المبرمجة على الذات فقط..!
سلام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.