Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

فن الكاريكاتير.. من براءة الاطفال الى السخرية المريرة

برز فن الكاريكاتير أو الكوميك في العراق، منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، معبّراً عن الكثير من تفاصيل الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية في العراق والعالم، والتي فرضت ظروفاً، أسهمت في نهضة هذا الفن، لاسيما في مجال رسوم الأطفال.

وحيث كان الظهور الأول لهذا الفن، في العراق، منذ صدور الصحف الأولى، مثل الزوراء والموصل، في 1900، فقد أنجبت الحركة الفنية والإبداع الصحافي، مجلتين فكاهيتين، هما «المتفرج» لصاحبها مجيب حسون، و»الفكاهة» للرسام حميد المحل، لتخطو هذه الحركة الساخرة في عالم الصحافة والفن، خطوة أخرى نحو إثبات الوجود، بتطور تقنيات النشر، لتحتل رسوم الكاريكاتير مساحة مميزة في قصص الأطفال والفتيان وصحفهم ومجلاتهم مثل «مجلتي « و «المزمار»، التي ظهرت في العام 1970، ليبرز فيها الرسام العراقي ضياء الحجار، كأحد الذي أسهموا بشكل واضح في انضاج هذه التجربة الفنية، عبر المئات من الرسوم.

 

وعلى مدى أربعة عقود، جسد الفنان ضياء الحجار على الورق الأبيض رسومات متنوعة للأطفال بأسلوب أكاديمي مبسّط وتعبيري وتخطيطات كاريكاتيرية في مطبوعات عدة، ونسج من ذاكرة العراق، لوحات تعكس عادات وتقاليد وبيئة المجتمع البغدادي وفولكلور مجتمعات أخرى.وفي معرضه الأخير الذي أقامه ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية وفي الملتقى العربي للأطفال في أروقة المسرح الوطني، في 2013، جسّد ضياء عبر نحو أربعين لوحة، الكثير من ذاكرة العراق التي استنبط موضوعاتها من ارث بلاد الرافدين. وفي حوار له اعتبر الحجار أن «اللوحة التشكيلية العراقية في الوقت الحاضر، وبعد 2003 اكتسبت زخما جديدا من طرق التعبير بسبب الحرية الواسعة بعد زوال النظام الشمولي في 2003».

 

ويتحدث الحجار عن سيرته، فيقول «ولدت في منطقة الكاظمية في بغداد 1952، وترعرعت في أجواء شعبية ودينية بين الأزقة، وهو ما اضفى على أعمالي، طابع المحلية».

ويتابع الحديث «استنبطت لوحاتي من البيئة الاجتماعية والعادات والتقاليد والبيئة العمرانية والفولكلور، وتناولت المجتمع من كل جوانبه ومن ثم لمحات من تأريخ بغداد الفني والثقافي، نفذتها بأحجام30 في40 سم ورسمْتها بألوان مائية وأحبار وألوان بوستر (غواش) وأكريلك».

ويستطرد في حديثه «ميولي إلى الرسم تزايدت بتأثير من مجلات الأطفال الأجنبية التي تستعرض مواضيعها عبر فن الكوميك والكاريكاتير مثل»والت ديزني»، وشخصياته مثل «سكروج»، و»ميكي ماوس» الشهير منذ 85 عاماً، وهو –على الأرجح – الفأر الأكثر شهرة في العالم وعبر التاريخ، ما يعني أن ريادة الغرب لفن الكوميك قد ألقت بتأثيراتها على الحجار.

يجدر ذكره انه في 18 تشرين الثاني 1928، تم بث فيلم الكارتون الشهير «الباخرة البخارية ويلي» الذي أخرجه والت ديزني والذي كان «البحار» ميكي ماوس بطله. وكان هذا الفيلم بالأبيض والأسود، وتابعه الكثير من المبدعين العراقيين، وشكل علامة فارقة في تجاربهم وكتاباتهم.

كما تأثر،- كما يقول بمجلات الأطفال العربية مثل سمير، وميكي، واستلهم في تجربته، أسلوب الرسام البلجيكي ريمي أرجيه الذي أجاد رسم شخصية تانتان في مغامراته التي هي سلسلة من الروايات المصورة من تأليف الكاتب البلجيكي جورج ريمي (1907-1983) المعروف باسم هيرجيه، وتعد السلسلة أحد أكثر الروايات المصورة شعبيةً في أوروبا في القرن العشرين حيث تمَت ترجمتها لأكثر من 50 لغة مختلفة، ولغاية عام 2003 كان قد طبع منها أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم.محليا، يشير الحجار إلى رواد الكوميك المحليين، من أمثال الرسام غازي (1925) ، فيوضح.. «تابعت رسومه التي تميّزت بطابع مواضيعها المستلهم من الحياة اليومية والتراث، وهو ما أثّر في إدخال المفردات اليومية والطابع الشرقي، في أعمالي».

ولم يكتف الحجار بالموهبة الفطرية، فأكمل دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد في أواسط السبعينيات، فيقول «كنت مميّزاً من بين أقراني وزملائي في هذا النوع من الرسوم، وتعمّقتُ أكثر في دراسة رواد التشكيل العراقي مثل فائق حسن، وحافظ الدروبي (1914) الذي أسّس أول مرسم حر في العراق العام 1942، وأسس مع مجموعة من الفنانين

(جماعة الانطباعيين).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.