Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العباءة العراقية تراث أصيل يصارع للبقاء

عرفت النساء العباءة ذات اللون الأبيض ولبستها في عصر ما قبل الإسلام ولكن بسبب فترات الحزن التي مر بها العراق خلال حقبة العصر العباسي وما فعله المغول ببغداد تغير لون العباءة إلى الأسود، إلا أن البغداديات يعتبرن العباءة رمزا للجاذبية والجمال والأناقة حتى تغنى بها الشعراء والفنانون.

وتستحضر بلقيس البغدادي وهي تتلمس أطراف عباءتها الممتلئة بالخرز الأسود، شبابها مع رفيقاتها عندما يجتمعن في بيت أهلها ببغداد لاختيار أجمل عباءة، فقد كانت العباءة بالنسبة لهن رمزا للجمال والتباهي.

في حين تعتبر أمل العبيدي أن العباءة إرث والدتها وجدتها فقد كانت المظهر الرسمي لنساء العائلة وتقليدهم المحافظ رغم أنها ارتدتها في الصغر.

وتنحدر العبيدي من عائلة محافظة، فقد كان والدها وجدها من أعيان وتجار بغداد المعروفين في منطقة الرحمانية في الكرخ ببغداد.

عباءة مذهبة

وكانت عائلة العبيدي تشتري قماش العباءات بشكل خاص من بلاد الشام الذي كان يمتاز بلونه الأسود الغامق الثقيل الثابت، ويعتبر الحرير والبريسم من أفضل أنواع الأقمشة المستخدمة في ذلك الوقت.

تقول العبيدي إنها ما زالت تتذكر عباءة جدتها التي كانت أطرافها مطرزة بالذهب كونها زوجة تاجر معروف، وعندما تمشي في السوق أو في أي مكان فإن هويتها معروفة للجميع كزوجة تاجر، وكانت هذه الإشارة سائدة في بغداد.

رمزية العباءة

وتستخدم بعض النسوة نوعا آخر من العباءات في ظروف خاصة تشبه عباءة الرجال الحالية إذ تلبسها العروس عند زفافها، وكذلك النساء عند استقبال الضيوف من الرجال، وكانت العباءة بالنسبة للنساء حينها رمزا للحشمة والوقار، فجميع نساء العائلة يلبسنها لأنها تترك لهن الحرية في ارتداء ما يرغبن به تحت العباءة بحسب العبيدي.

وترى بلسم العوادي، وهي عضو في مجلس محافظة الديوانية (جنوبي العراق)، أن العباءة جزء لا يتجزأ من أناقة المرأة وجمالها وحشمتها ولم تكن في يوم ما عائقا بالنسبة لها خلال ممارسة عملها المستمر.

ويقول الخبير في التراث العراقي غالب الكعبي إن شكل العباءة قديما يشبه إلى حد كبير عباءة الرجال، كما تمتاز بملمس خشن و لون أسود، و كانت النساء من الطبقة الفقيرة يلبسن العباءة الوبرية أما النساء الميسورات فقد كانت عباءتهن من الحرير الفاخر.

وفي ثمانينيات القرن الماضي انحسر استخدام البغداديات للعباءة، ولكن ظلت النساء في مناطق وسط وجنوب العراق يلبسنها حتى اليوم مع تطور نقشاتها والمواد المستخدمة في خياطتها وحتى أسعارها.

ويرى الخبير أن الانفتاح الذي شهده العراق بعد 2003 تسبب بشكل كبير في انحسار العباءة في مناطق الوسط والجنوب، بالإضافة إلى إغراق الأسواق بالعباءة المستوردة مثل الخليجية والإيرانية، إلى جانب تأثير عامل السياحة وخاصة الإيرانية مما أدى إلى رواج العباءة الإيرانية السوداء بشكل لافت.

غلاء سعرها

وبحسب الخياطة أم ستار الكوفي فإن العباءة البغدادية ارتفع سعرها مؤخرا وفقا لنوعية قماشها وموديل خياطتها فالقماش الجيد سعره مئة دولار، في حين تبلغ كلفة خياطتها 45 دولارا.

وتقول الكوفي، بعد العام 2003 تراجعت خياطة العباءة واستخدامها من قبل الشابات، بينما حافظت عليها بعض النساء الكبيرات سنا وكذلك بعض النساء متوسطات العمر.

ويعود ارتفاع سعر خياطة العباءة إلى الوقت والجهد الكبيرين، فالعمل يستغرق ثلاثة أيام من الجهد اليدوي بالإضافة إلى أن الخيوط الجيدة المستخدمة تصل قيمتها إلى 40 دولار كما بينت الكوفي.

وتتابع الكوفي أن خياطة العباءة البغدادية واستخدامها يتركز بشكل خاص في محافظات النجف والديوانية والمثنى ويقل في ميسان وذي قار، وبدا يتلاشى في البصرة التي تأثرت بدول الخليج.ورغم انحسار استخدام العباءة البغدادية في أغلب محافظات العراق وخاصة بغداد، فإنها لا تزال رائجة في محافظة النجف وخاصة في منطقة الكوفة، فقد أصبحت مهنة للكثير من الشابات اللواتي يعملن بهيئة فرق صغيرة في البيوت بإشراف أمهر الخياطات من أجل إنجاز العمل خلال وقت قصير .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.