Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الناصرية والرعاع والعودة إلى الاستبداد..!

كتب / قاسم العجرش …
تسمع من هذا المواطن أو ذاك عبارة “نحن عراقيين ما تصير لنا ﭼارة” وال {ﭼارة} كلمة تركية تعني الحل..وهي عبارة خنوعية تستدعي الاستبداد، كما تسمع من كثيرين أيضا أن الأمن كان أكثر استقرارا قبل 2003 من الآن بكثير، وتسمعها أيضا من مثقفين، بل إن كتابا وصحفيين يتداولونها في كتاباتهم.
الحق أن الإرث الثقيل الذي نتحمله هو: أن الحرية التي تنبثق عنها المسؤولية، لم تكـن يومـاً عــنصراً حاضراً في ثقافتناـ بل كانت ولا تزال العصا الـغـلـيظة بكل أشكالها هي الحاضرة.
لو كانت الحرية منذ البداية تشكل العنصر المركزي في تربيتنا، سواء في البيت أم في الشارع أم في المدرسة، ما تخوف بعضنا اليوم من غياب الاســتـبـداد؛ الذي لا نرى في غيره الأمـن والأمـان و به نحتمي.
في ثقافتنا ومخيلنا الشعبي، حيث تقديس الحاكم وسلطته، وحيث إن السلطة له مطلقا، لا شيء يقيده أو يحد من سلطاته، وحيث لا ينبغي أن تكون هذه السلطة موضع اعتراض؛ تم ربط الأمـن بالاستبداد؛ حيث لا يمكن فصل الواحد عن الآخــر.
اليوم يكشف ما يحدث في محافظة ذي قار، من هجوم ليس له تبرير على عشيرة العساكرة الخاقانية الكريمة، أننا في طريقنا لصناعة استبداد جديد، وأننا إزاء تخطيط عميق خبيث، يضعنا اليوم أمام خـيارين لا ثالث لهما: إما الاستبداد وإما أن يـذيــق بعضـنا بـأس بعض.
تجربة العراقيين السابقة مع الاستبداد الصدامي البغيض، أثبتت أن المستبد إضافة إلى استخدامه العصا الغليظة في قمع الشعب حينما يقول”إِحِّمْ” فإن من طبائع الاستبداد أنه يفتعل الحروب الأهلية، والنزاعات العشائرية والنعرات الطائــفـيـة، يـغـذيـهــا ويوظفها عند الحاجة؛ ليظل الشعب باستمرار في حاجة إلى عـصا المستبد، حيث لا يستقر الأمن إلا في ظلاله.
بالمقابل فإن المُستــبَــدَّ به، يتحول إلى إنسان خانع خاضع، لا يصلح لشيء لخموله وكسله، يـنـتـظـر الأوامر الفوقــية؛ دون أن يأخذ المبادرة لـيـبـدع، فهو لا يصلح للحرية ولا تصلح له، وإذا ما وجد فجوة من الحرية أساء استعمالها، ما يعطي المبرر الكافي للمستبد أن يمارس شهوة الاستبداد، في ظل قانون يفصله على المقاس..ولا معنى بعدها لصب اللّوم على الحاكم المستبدّ، لأنه مجرّد نِتاج لبنية اجتماعيّة تُعيد إنتاج التّسلّط والاستبداد، ولولا الأخير لَمَا كان الأوَّل!
المستبد لا يمكنه الاستمرار باستبداده إلا عند توفر شرطين، شعب خانع ذليل يجد في الاستبداد حلا لمشكلاته، والثاني أن يضع يده بيد قوة عظمى يتكىء عليها، وتوفر له مقبولية في المجتمع الدولي، الذي عليه أن يقتنع أن الشعب الذي يحكمه المستبد، ليس مؤهلا بعد لدولة ديمقراطية رشيدة.
فتنة تشرين ورعاعها الذي جاء من قاع المدينة، وبشخوصها النتنة ومنهجهم التدميري، ولأنهم أتباع مخلصين لسفارة الشر الأمريكي، سيقودون البلاد إلى أن تقبل بمستبد على المقاس الأمريكي، لكن الرعاع الذين يشكلون العصب الرئيس لفتنة تشرين،هم بالواقع أولئك الذين يقعون على هامش المدينة والمدنية، وأصولهم متعددة مدنية وقروية، ولهذا، فهم في حراكهم، شكلوا بنية من الانحطاط الثقافي والسلوكي والعمل المنبوذ، وكلما عاش المجتمع أزمات اقتصادية واستبداداً سلطوياً زاد من همجية هذه الفئات.
كلام قبل السلام: الرعاع فئات اجتماعية، تظهر في كل العصور والأزمان، بيد أنها لم تشكل في يوم من الأيام، فئة مهيمنة وعياً وسلوكاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.