Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الوطن وشمع عسل السفارة..!

قاسم العجرش ..
نواجه كأفراد وكشعب وفي كل لحظة من حياتنا؛ كمّاً هائلا من المشكلات والقضايا التي يتعين علينا أن يكون لنا موقف إزاءها، إِمّا بحث عن حل لها أو لنؤكد وعينا لما يحيق بنا، أو على الأقل أن يكون لنا فعل ما، يعبر عن عقيدتنا أو أن يكون كاشفا عن وطنيتنا..فما هو التعريف الأنسب للوطن والوطنية والمواطن والمواطنة؟
الوطنية التي أعنيها ليست هي تلك المرتبطة بالوطن ـ الإله، الذي يسوق لنا كبديل “عصري” عن الخالق سبحانه وتعالى، فالوطن هو الإنسان أولا والأرض ثانيا، فالأرض بلا إنسان ينتمي إليها ليست وطنا، والأرض تكتسب صفة الوطن،عندما يطؤُها الإنسان وَيعْمُرُها ويقيم عليها، ويرتبط بها ارتباط منفعة.
دعونا نتذكر ما قاله الإمام علي “ع” عن الوطن؛ يقول ((الغنى في الغربة وطن, والفقر في الوطن غربة))، الغربة تعني اللا وطن، وليس صحيحا التعريف الطوباوي الذي يقول إن الوطن، هو مكان إِقامة الإِنسان وَمقَرّه وإليه انتماؤه، ولد به أَو لم يولد، لكن الفقر يقودك نحو فقدان الانتماء إلى (المكان ـ الوطن) ..
إذا كان ما يقوله علي “ع”حجة علينا كما هوكتاب الله..وقول رسولنا الأكرم”ص” إني تارك فيكم الثقلين كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلَ بيتي..وأن عليا بمنطق العقل هو العترة أو مبتدؤُها، فإن قول علي عن الوطن ((ليس بلد أحق بك من بلد ،خير البلدان ما حملك)) هو القول القاطع في معنى الوطن..
و(ما حملك)؛ يعني ما تجد فيه عيشك وسعادتك، وحريتك وأمنك وأمن عيالك ورغيف خبزك، والأخيرة أهمها على الإطلاق، لأنه أَنْ تكون فقيرا في “بلدٍ” مّا، يعني أن هذا “البلد” لم يصل إلى مرحلة أن يكون فيها صالحا لأن يكون لك كـ “وطن”.. لأن الفقر يلغي الانتماء، ويلغي الوطن أيضا.
فالفقراء يدافعون عن “البلاد” قبل غيرهم، عندما تتعرض إلى خطر محو الوجود، لأنهم يعتقدون أن (الأرض ـ المكان ـ الوطن)، هي الإيضاحات الأولى لوجوده، فلولاها لبقي معلقا بالسماء، لا أرض تحمله..قبالتهم وكما شهدنا بأم أعيننا، كنا نرى أن “الوطن” تحول إلى “حقائب أموال” حملها الأغنياء ورحلوا إلى “أوطان” بديلة أكثر دفئا وأمنا وأرغد عيشا ولا تلومونهم أبدا، لأنهم مارسوا حقهم الإنساني في اختيار الأرض المناسبة لكي تحملهم..
والفقراء الشيعة الذين لبوا نداء الوطن، واستمعوا بشغف إلى فتوى المرجعية المنتمية إلى الذي ترك فينا تعريفا رائعا للوطن، (الأرض التي تحملك)، وقدموا دماءهم ببسالة من أجل الوطن هم وحدهم فقط، الذين يحق لهم الكلام في مواضيع (الوطن والمواطن والمواطنة والوطنية).
والأغنياء والساسة الذين حولوا الوطن إلى حقائب، أو أولئك الذين خذلوا الوطن ووضعوا على أقدامهم حناء من دم الشهداء الفقراء، وبقوا يردحون معانقين الحسان في جبل أُحُد التركي أو يدورون مترنحين في أزقة البتاويين، وزجاجات الخمر في أيديهم ويصيحون “نريد وطن”، فهؤلاء ليسوا مواطنين حقيقيين؛ وإن حملوا صفة مواطن، ولا هم من الوطن والمواطنة والوطنية بشيء، لأنهم خذلوا الوطن عندما كان يستصرخهم، مناديا عليهم تعالوا إلى حيث أنا، في سواتر العز والشرف والكرامة..
كلام قبل السلام: في اللحظة التي كان هؤلاء (المواطنون الوطنيون) يرفعون عقائرهم “نريد وطن”، كان (الوطن) يناديهم أن تعالوا إليَّ حيث أنا، إلى حيث أبو تحسين، وسيد صالح البخاتي، وأبو طه الناصري، والشيخ حميد الوائلي، وعقيل خلف المطيري، وعلي راضي الفريجي، وأبو منتظر المحمداوي، وسيد عبد الرضا الفياض، ومهدي الكناني ..وأحد عشر ألف شهيد آخرين..لكنهم وضعوا في آذانهم وقرا من شمع عسل السفارة..!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.