“حرب الإخوة” ودق إسفين الخلاف..أساليب “ناعمة” تمارسها سفارة الشر في بغداد

من "سليمان" إلى "تولر"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
الأساليب الناعمة التي مارسها السفراء الأميركان في بغداد منذ أن وطأت أقدامهم أرض العراق إلى اليوم لإيقاع الفُرقة بين أبناء البلد الواحد، لم تكن خفية عن الجميع، لكنها ظهرت إلى العلن بعد أزمة التظاهرات التي ركبت موجتها واشنطن، عبر سفيرها السابق “دوغلاس سليمان”، وأكملها السفير الحالي “ماثيو تولار”، حيث أريد من خلالها إيجاد صدام مباشر بين القوات الامنية والمتظاهرين والحشد الشعبي، لكنها لم تفلح بعد أن أجهضها “وعي” الشارع وحنكة المرجعية الدينية.
إلا أن “الفشل” لم يكن حائلاً دون إكمال السفارة الاميركية ذلك المشروع، عبر “الزخم” الإعلامي الذي مارسته على الرأي العام ومحاولتها لتغيير الصورة الذهنية التي رسمتها تضحيات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية خلال سنوات مواجهة عصابات داعش الاجرامية، عبر كيل التهم الجاهزة لهم، وتحميلهم مسؤولية استهداف المدنيين العزل، لاسيما بعد أن ارتفعت الهجمات ضد القواعد الاميركية وسفارتها في الآونة الاخيرة.
حيث اُطلقت عصر الإثنين الماضي صواريخ عشوائية من مناطق تقطنها طوائف معينة، تجاه مناطق من طوائف أخرى، في محاولة مكشوفة لدق إسفين الخلاف بين الإخوة وإعادة تدوير “الخطاب الطائفي” من جهة، واتهام خصومها بتلك الضربات لتأليب الرأي العام عليهم من جهة أخرى، وأدت تلك الضربات إلى استهداف المدنيين العزل قرب مطار بغداد.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني وفيق إبراهيم، في تصريح صحفي أن الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار في لبنان ومثلها في العراق في سبيل تحريض الشارع ضد بعضه وخلق الفتنة والاقتتال الداخلي.
وتدير السفارة الاميركية عشرات الصفحات عبر مواقع التواصل التي تروج إلى خطاب الفتنة وإيقاع الخلافات بين أبناء البلد، واستغلت الأحداث التي جرت في الايام القليلة الماضية لاتهام جهات ومسميات معينة، ولصق جميع الاحداث التي تجري في البلد، حتى الجنائية أو العشائرية منها بالحشد والمقاومة.

وحول ذلك يؤكد المحلل السياسي جمعة العطواني في تصريح خص به “المراقب العراقي” أنه “بعد فشل الأمريكان في تحديد الفصيل الذي يستهدف مصالحهم وفشلهم في استهدافه، توجهت بوصلة الضغط الامريكي صوب الحكومة العراقية عسى أن تفلح في تهدئة الموقف أو مواجهة فصائل المقاومة لتتحول بين العراقيين أنفسهم”.
وبين العطواني أن “واشنطن استخدمت الضغط الإعلامي لإجبار الحكومة على الصدام المباشر مع الفصائل بعد الاتهامات التي كالتها جزافاً لهم”.
ولفت إلى أن ” الإدارة الامريكية تمر بحرج شديد لم تتوقعه في العراق، فقد واجهت ضربات بمختلف الأسلحة ومنها صواريخ كاتيوشا التي تنزل باستمرار على أرض السفارة الامريكيةُ وتقطع الطريق أمام الدعم اللوجيستي الذي يصل إلى قواتها”.
وأشار إلى أن “هذه الصواريخ وتأثيرها معنويا وماديا على هيبة أمريكا وفشلها في تحديد الجهة المستهدفة للمصالح الامريكية تمثل مشكلة وحرجا شديدا على إدارة ترامب، وتدفعها إلى استخدام جميع الاوراق التي بحوزتها”.
وكانت السفارة الاميركية قد أعلنت في السنوات الماضية عن حاجتها إلى إعلاميين ومدونين، واشترت العشرات من “الصفحات” الفاعلة في “فيس بوك”، وبدأت تلك المواقع تحرك الرأي العام، وتسيره وفقاً لما تخطط له السفارة الاميركية، واتضح دورها بشكل جلي عبر تحريض الشباب المطالب بالحقوق إلى قطع الشوارع والجسور وحرق المباني الحكومية خلال تظاهرات تشرين عام “2019”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.