Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كيف نخرج من مأزق الانسداد السياسي؟

قاسم العجرش …
ربما هي قلة الخبرة السياسية، وربما هي سليقة جُبِلَ عليها كثيرون، وربما هي ثقافة موروثة من أزمنة غابرة، وربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة، وربما هي تنفيذ لإملاءات خارجية، وربما هي من علائم الفشل في تقدير الموقف السياسي، وربما هي خصلة التهور التي تتصف بها الشخصية العراقية، التي مازالت مطبوعة بالجهل والعناد، وربما هي شخصنة المواقف وإحالة الخاص إلى العام، وربما هي سبيل للتغطية على مشكلات داخلية للأحزاب التي يمثلها الساسة المأزومون أو المتأزمون.
ربما هي كل ما تقدم مجتمعا أو بعضه على بعض، تلك هي الأسباب التي تدفع بعض الساسة العراقيين، إلى السير على طريق الأزمات أو إنتاجها..
فوضى العقول وفقدان البوصلة، والتمسك بالرأي حتى لو كان سفيها، حالة شاعت في الوسط السياسي العراقي كثيرا وطبعته بطابعها، وتسبَّبتْ في تعميق الاختلافات بين الساسة على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي.
من غريب الفعل أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد نجد أن التأزيم بات لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا من فقدان الثقة وازدياد مساحة الشك.
إن القاعدة الفطرية المفترضة؛ أن الأصل هو اليقين والشك هو الاستثناء، لكن في السياسة عموما والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة فيكون الأصل هو الشك واليقين استثناء، أو لاوجود له على الإطلاق..فلا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة…
الاختلاف في المواقف السياسية أمر طبيعي، بل هو مطلوب لنميز الطيب من الخبيث، ولنعرف ما يجري حولنا، فالساسة إذا خالفوا كشف بعضهم عيوب بعض، وهكذا يصبح الاختلاف مفيدا..لكن إلى هذا الحد ويكفي؛ إذ لا يجوز أن يتحول الاختلاف إلى خلاف عميق، يمتد فيطال نواحي متعددة ومتشعبة، تسبب أضرارا جسيمة للشعب والحياة العامة.
الاختلاف السياسي شأن مشروع؛ ولكن التحريض محرّم، لأنه لعب في المساحات الخطرة، ولا ينبغي أن نعيش كأننا على شفير حرب، فقد ارتفعت درجات حمى المهاترات حثيثا إلى المديات الحمراء، والشارع العراقي المعبأ أصلا بروح الاختلاف، نتيجة للمسارات الخاطئة التي حكمت العملية السياسية، يبدو اليوم أكثر وعيا من القيادات السياسية المتراشقة.
كل من في رأسه مخ، وفي عقله ضمير، والفعاليات الاجتماعية وقوى المجتمع، ينظرون بازدراء، إلى روحية التأزيم التي تسود المشهد السياسي، جراء عدم توصل الفرقاء السياسيين إلى مشتركات ينطلقون منها؛ نحو حلول عملية قابلة للتنفيذ، على الأقل فيما يتعلق بقانون الانتخابات، وقانون تشكيل المحكمة الاتحادية.
هذه قوانين حاكمة للمستقبل، فبدون قانون انتخابات يفضي إلى بناء مجلس نواب يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا، لا يمكننا أن نثب إلى منطقة الحلول، وبدون إتمام تشكيل المحكمة الاتحادية العليا، عبر إقرار قانون منتج، يجعلها فوق الميول والاتجاهات، لا يمكن إقرار نتائج الانتخابات القادمة أبدا، فهي الجهة الوحيدة التي تصادق على نتائج الانتخابات وتبت في شرعية نتائجها.
العراق لا يستطيع الوقوف للأبد عند نقطة الجمود الراهنة..والعراقيون مجتمع سياسي يعرف البئر وغطاءه، وقد تنسموا ريح الحرية، وذاقوا طعم الديمقراطية، ولا يريدون أن يلعنوا الساعة التي تناولوا فيها هذه الوجبة الشهية، لذا فعلى أطراف الخلاف، أن تعي حقيقة أن الاختلاف السياسي لا غنى عنه، شرط أن يكون ضمن المبادئ العليا ومصلحة العراقيين، كلام قبل السلام: إن حوارا جادا وحقيقيا وليس حوارا مفرغا من النتائج. سينتج حتما حلاً سياسياً يستجيب لمطالب الشعب، ويحقق له مصالحه في التقدم والديمقراطية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.