السودان تنزلق في “وحل التآمر” على القضية الفلسطينية

حمّى التطبيع تصيب الخرطوم

المراقب العراقي/ متابعة
في طعنة جديدة للثوابت العربية والإسلامية، أعلن البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، عن اتفاق السودان والكيان الصهيوني على البدء في علاقات بينهما، ودخول الخرطوم إلى “حظيرة التطبيع”.
وذكر بيان مشترك أن ترامب، والبرهان وحمدوك ونتنياهو تحدثوا وناقشوا ما وصفوه بـ”تقدم السودان التاريخي تجاه الديمقراطية ودفع السلام في المنطقة”، مشيراً إلى أن “الخرطوم وتل أبيب اتفقتا على بدء علاقات اقتصادية وتجارية، مع التركيز مبدئياً على الزراعة، على حد زعمهم.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “أتوقع انضمام دول كثيرة لاتفاقات السلام خلال أسابيع أو أشهر، وهناك 5 دول راغبة بالانضمام للسلام مع إسرائيل”.
وفي المقابل، تظاهر عشرات السودانيين، مساء الجمعة، في العاصمة الخرطوم، احتجاجا على اتفاق تطبيع العلاقات بين بلادهم وكيان الاحتلال.
وقال شهود عيان، إن عشرات المواطنين شاركوا في وقفة احتجاجية ضد اتفاق التطبيع، في شارع رئيسي شرقي الخرطوم.
وبث ناشطون مقاطع مصورة للمحتجين وهم يهتفون: “اسمع اسمع يا برهان (رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان).. لا تطبيع مع الكيان”.
كما رددوا: “لا تفاوض ولا سلام.. ولا صلح مع الكيان”، و”لا بنستسلم ولا بنلين.. نحن واقفين مع فلسطين”.
والتظاهرة أول ردة فعل شعبية في السودان على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا على تطبيع العلاقات بينهما.
وبذلك يصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي تبرم اتفاقية تطبيع مع كيان الاحتلال، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).
وعقب الاتفاق، أعلنت قوى سياسية سودانية رفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل، من بينها حزب الأمة القومي، وهو ضمن الائتلاف الحاكم، والحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية قرار الحكومة السودانية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني بوساطة أمريكية. وجاء ذلك في تغريدة نشرتها الوزارة عبر حسابها على “توتير” السبت. وأضافت الوزارة :”إذا تجاهلتم الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ودفعتم التعويضات المناسبة؛ عندها سيتم حذفكم من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، في إشارة إلى موافقة السودان على دفع 335 مليون دولار لواشنطن، مقابل إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وأشارت الوزارة الإيرانية إلى أنه من الواضح أن “هذه القائمة الأمريكية مزيفة ومخزية مثل حرب الولايات المتحدة على الإرهاب”.
وقالت حركة أنصار الله اليمنية، أن تطبيع السودان مع كيان العدو، يحقق مصالح الأخير بـ”تصفية القضية الفلسطينية”. وقال المكتب السياسي للحركة، في بيان نشرته وسائل إعلام إنه يدين بشدة إقدام السلطة الانتقالية في السودان على التطبيع مع إسرائيل. واعتبر أن “التطبيع يعد لهثا وراء مصالح الصهاينة بتصفية القضية الفلسطينية والتآمر عليها وعلى الشعب الفلسطيني”.
وأضاف البيان، أن “الأنظمة التي تماهت وانخرطت مع أطماع إسرائيل، باتت اليوم مكشوفة ومفضوحة أمام شعوبها وشعوب المنطقة”. ورأى أن أنظمة الإمارات والبحرين والسودان “لن تجني من التطبيع إلا الخسارة التاريخية”.
بدوره قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن “كل ما يصدر عن أي دولة عربية لن يغير من الثوابت الفلسطينية”. جاء ذلك في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية، تعقيبا على إعلان تطبيع العلاقات بين السودان وكيان الاحتلال.
وشدد أبو ردينة، على أن “السلام لن يتحقق إلا برضا الشعب الفلسطيني وقيادته، وأن أي محاولة لتجاوز ذلك لن تحقق السلام ولا الاستقرار”. وأردف أن “التطبيع وصفقة القرن وخطة الضم جميعها مرفوضة، ولن يمر أو ينفذ شيء على حساب الشعب الفلسطيني”، لافتا إلى أن القيادة الفلسطينية “ستتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، وتتحرك على الصعد كافة”، دون ذكر تفاصيل.
وأكد أبو ردينة، أن “التطبيع مرفوض ومدان، ليس فقط لأنه مخالف للقوانين العربية والشرعية الدولية، بل لأنه يتجاوز الشعب الفلسطيني، ولن يمر أو ينفذ شيء على حساب الشعب الفلسطيني”.
ومضى بالقول: “القضية الفلسطينية واضحة المعالم، وعلى من يريد أن يبحث عن سلام وعدل واستقرار، عليه أن يتجه إلى البوصلة الوحيدة التي تؤدي إلى السلام المنشود” في إشارة إلى الفلسطينيين.
واعتبر رئيس حزب “الأمة القومي” السوداني الصادق المهدي، أن التطبيع “يناقض المصلحة الوطنية العليا، والموقف الشعبي”. جاء ذلك في بيان أصدره المهدي، وأعلن فيه انسحابه من المشاركة في مؤتمر لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالعاصمة الخرطوم، احتجاجا على التطبيع.
وقال المهدي، “دعيت لأقدم ورقة اجتهادية بعنوان (التجديد بين الانكفاء والاستلاب)، وقد أعددتها لأساهم بها في جدول أعمال المؤتمر، وبصفتي ممثلاً لحزب سياسي مساهم في تأسيس الفترة الانتقالية الحالية، أعلن انسحابي من المشاركة في هذا المؤتمر”.
وأوضح أن انسحابه جاء “تعبيرا عن رفض بيان إعلان تطبيع الخرطوم وتل أبيب”. واتهم المهدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق البيان، “بتجسيد العنصرية ضد الأمة الإسلامية، والأمة السوداء”.
واعتبر أن بيان إعلان التطبيع مع إسرائيل، “يناقض القانون الوطني السوداني، والالتزام القومي العربي، ويساهم في القضاء على مشروع السلام في الشرق الأوسط، والتمهيد لإشعال حرب جديدة”.
وشدد المهدي، على أن “التطبيع مع إسرائيل يناقض المصلحة الوطنية العليا، ومع الموقف الشعبي السوداني في أي اختبار حر للإرادة الوطنية، ويتجاوز صلاحيات الفترة الانتقالية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.