العراقيون يستنفدون “خياراتهم” أمام “الغطرسة” الأميركية ويلوّحون بـ”الورقة الرابحة”

الحكومة تطوي صفحة "طرد الاحتلال"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما تزال أرض العراق وسماؤه “رهينة” بيد القوات الأميركية وطائراتها مختلفة الأنواع والأحجام والأشكال، حيث ضربت الولايات المتحدة، الدعوات الشعبية والسياسية بإخراج قواتها من البلاد، عُرض الحائط، وهو ما جعل العراقيين يستنفدون “خياراتهم” باستثناء “ورقتهم الرابحة” في الدفاع عن سيادتهم، بحسب مراقبين.
ولطالما كانت فصائل المقاومة الإسلامية، تُمثّل “كابوساً مخيفاً” للقوات الأميركية، لاسيما بعد أن ذاقت مرارة الهزيمة، وأُرغمت على الانسحاب من العراق عام 2011، بفعل قوة الضربات التي تعرضت لها، إلا أن أميركا ترامب تناست على ما يبدو تلك الهزيمة، عبر إصرارها على عدم الانسحاب هذه المرة على الرغم من الرفض الشعبي والسياسي الواسع لتواجد قواتها.
وصوت مجلس النواب العراقي، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.
وعلى وقع الضربات التي تعرضت لها القوات الأميركية، لم تجد الولايات المتحدة أمامها سوى تحريك وساطات محلية ودولية لطلب الهدنة، إذ لم تعد الجدران السميكة والحواجز الكونكريتية المتينة، قادرة على إخفاء “الأنين” الذي يصدر عن “قوات الاحتلال” الرابضة داخل قواعد عسكرية محصّنة في شمال العراق وغربه، جراء تلك الضربات.
وبعد وساطات و”توسلات” أميركية كثيرة، أصدرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية في وقت سابق من الشهر الحالي، بياناً خاطبت فيه الأميركيين بالقول: “عليكم أن تعلموا أنّ في العراق رجالاً لن يسكتوا على الضيم، ولن يوافقوا على بقاء قوات أجنبيّة تُدنّس أرضَهَم الطاهرة، وأن مصلحة شعبهم وكرامته، ودولتهم وسيادتها مُقدَّمةٌ على كلّ شيء، وأنّهم مستعدون لأن يقدّموا أرواحهم الغالية رخيصة من أجل ذلك”.
وجاء في البيان أيضا أنه “في الوقت الذي نعطي فيه للقوات الأجنبية فرصة مشروطة – احتراماً للجهود الطيبة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية والسياسية – بوضع جدول زمني (محدود ومحدد) لتنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب، والحكومة القاضي بإخراجها من البلاد، نحذّر الأميركان تحذيراً شديداً من مغبّة المراوغة والمماطلة والتسويف في تحقيق مطلب الشعب الأول، وإلا سنضطر حينها إلى الانتقال لمرحلة قتالية متقدمة مستفيدين من إمكانيات المقاومة (كمّاً ونوعاً) وستدفعون الثمن مضاعفاً، وستُمرّغ أنوفكم في التراب كما مُرّغت من قبل وأنتم صاغرون”.
ونشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، تغريدة أوصى فيها من وصفهم بـ”الإخوة المجاهدين الشجعان (أهل الأرض)”، بأن “يستمروا بالاستطلاع ونصب وتوجيه الأسلحة المباشرة وغير المباشرة صوب مصالح العدو وثكناته وآلته العسكرية كافة، سواء أكانت على الأرض أم تلك التي تنتهك السيادة الجوية العراقية”.
وطلب العسكري منهم “أن يركزوا على وفود العدو الصهيوني التي تتردد باستمرار على بعض المواقع الأميركية في البلاد”.
وفي هذا الإطار رصدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، يوم الثلاثاء الماضي، حركة الطيران التابع لـ”الاحتلال الأميركي” في سماء العراق. وقالت الكتائب في بيان مقتضب حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه أنها تمكنت من “رصد حركة الطيران التابعة لقوات الاحتلال الامريكي في سماء العراق”.
وأضاف البيان أن “حركة الطيران الحربي تضمنت أربع طلعات وزعت على مناطق (هيت – غرب بيجي – الشرقاط – شرق الحضر)”.
وتعليقاً على استمرار التواجد العسكري الأميركي في العراق، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “القرار البرلماني الذي صدر في الخامس من تشرين الثاني 2020، يعد ملزماً للحكومة، للعمل على جدولة إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية”، مشيراً إلى وجود مخاوف سياسية وشعبية، من “سعي واشنطن للالتفاف على القرار”.
ويضيف عليوي، أن “العراق لم يجنِ من وجود القوات الأميركية، سوى الخراب والدمار”، مبين أنها “ساهمت في صناعة تنظيم داعش الإرهابي، الذي كاد أن يدمر البلاد لولا وقوف قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي بوجه تلك المؤامرة”.
ويشير إلى أن “الولايات المتحدة متهمة كذلك، بتسهيل دخول الطائرات الإسرائيلية التي استهدفت مقار الحشد الشعبي أكثر من مرة”.

وعلى الرغم من الدماء التي سالت جراء الاستهدافات الأميركية للحشد الشعبي، لم تصدر حكومة مصطفى الكاظمي أي موقف جاد، حيال “الانتهاكات الأميركية” ووجودها العسكري غير الشرعي في البلاد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.