Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الهيمنة الأمريكية “نخرت” الاقتصاد العراقي وجعلته “رهين” تقلبات النفط

العراق بين الإهمال الحكومي وتركات الاحتلال

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
شهد العراق منذ عام 2003، انهيارا كبيرا وتراجعا واضحا على مستوى الخدمات بكل أنواعها نتيجة تدمير قوات الاحتلال وبشكل متعمد البنى التحتية، وخلق حالة من الفوضى وفقدان الأمن والسيادة وتدمير مؤسسات الدولة الأساسية وخاصة الامنية والعسكرية , ومجيء حكومات مطعمة بالمحاصصة الطائفية التي أسست فساد الدولة العميقة التي أنعشت عمليات غسيل الاموال وبدعم بعض السياسيين تنفيذا لأجندات خارجية في سبيل إشغال العراقيين بمشاكلهم الداخلية من أجل غض النظر عن سرقات الاحتلال الامريكي لثروات البلاد في وضح النهار وفرض شركاته الخاسرة.
وهدفت تلك الأحداث إلى إبقاء العراق في دائرة نقص الخدمات المهمة مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب وإهمال القطاع الزراعي والصناعي وإبقائه كسوق استهلاكية لمنتجات رديئة في ظل غياب متعمد لـِ( صُنِعَ في العراق) .
لجنة الطاقة النيابية أكدت، أن وزارة الكهرباء أصبحت “مفلسة” نتيجة أداء الوزراء السابقين, الذين أقحموها بمشاريع استثمارية دون جدوى اقتصادية تذكر، معتبرة أن “الوزارة حاليا مفلسة وفي موقف صعب جداً بحيث لا تستطيع تسديد رواتب موظفيها, كما أن شركة جنرال إلكترك ساهمت في تدمير عمل الوزارة من خلال تحكمها بعمليات الإنتاج والتوزيع , فضلا عن مشاريع فاشلة مثل الجباية التي ساهمت في ثراء الوزراء وسرقة مليارات الدنانير دون تسديدها للحكومة وما زالت الوزارة عاجزة عن إصلاح المنظومة بسبب الأجندات الخارجية.
إلى ذلك حذرت لجنة الصحة والبيئة النيابية، من انهيار الواقع الصحي في العراق وعزت ذلك إلى أسباب , في مقدمتها إذا بقيت مخصصات وزارة الصحة على ما هي عليه الآن من قلة الاموال, فضلا عن عدم اكتمال بناء المستشفيات , كما أن وباء كورونا فضح ضعف القطاع الصحي الذي يفتقر إلى أبسط مقومات عمله وهي الادوية بمختلف أنواعها وخاصة للأمراض السرطانية , فالقطاع الصحي ما بعد 2003 ما زال لحد الآن يعاني تخلفا واضحا وعدم اهتمام الحكومات به .
مختصون أكدوا أن العراق ما بعد 2003 شهد انخفاضا ملحوضا في إنتاج سلته الغذائية معتمدا على الاستيراد بسبب عدم دعم الفلاحين، فضلا عن وجود آلاف المعامل التي ما زالت متوقفة وبشكل متعمد وحسب أجندات خارجية تلتزم بها الحكومات المتعاقبة لإبقاء العراق سوقا استهلاكية للبضائع والسلع الرديئة.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن العراق قد عانى طويلا من جراء الغزو الامريكي والذي أنتج عملية سياسية مطعمة بالطائفية والمحاصصة في كل جوانب الدولة , وهذه العملية أنتجت حكومات لاهم لها سوى سرقة أموال العراق وتهريبها إلى الخارج ولم تعمل على إعمار البلاد نتيجة خضوعها للأجندات الامريكية الرافضة لإعمار العراق , ولم يبقَ قطاع يعمل بجد سوى النفطي والذي هو الآخر تم رهنه للشركات الامريكية والبريطانية.
وتابع العكيلي : قطاعات الصحة والكهرباء لم تشهد تحسنا , بل إن الامريكان فرضوا شركاتهم من أجل سرقة أموال المشاريع وليس لبناء العراق , أما القطاعات الزراعية والصناعية فهي الاخرى وضع الفيتو على إعمارها وإعادتها للعمل من جديد من أجل إبقاء العراق سوقا استهلاكية للبضائع التركية والخليجية وحتى الأوروبية , وأما الخدمات المهمة هي الاخرى اختفت ولايوجد إيعاز حكومي بإعادتها للعمل وإعمار المشاريع المهمة للماء والمياه الثقيلة .
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي):العراق ما بعد 2003 فاقد لسيادته التي أصبحت مرهونة بأوامر الادارة الامريكية التي تريد من العراق أن يكون دولة تابعة لأمريكا وتحارب نيابة عنها دول الجوار وهو النهج الذي رفضه العراقيون , وهذا الرفض أغاض أمريكا التي أبقت العراق دولة متأخرة عن جيرانها وعمدت على سرقة ثرواته في وضح النهار دون اعتراض حكومي على ذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.