لماذا يُطلقون على من اسمه محمد “ميمي”؟!

قاسم العجرش .. ما يزال كثير من الساسة الإسلامويين، والعراقيون منهم على وجه الخصوص، يسعون بلذة وحبور إلى الظهور الفارغ في القنوات الفضائية، ويتعاظم شبَقُهُمْ إلى الظهور إذا كان طابع تلك الفضائيات علمانيا، بل وحتى بعثيا..أما إذا كان الظهور في قناة كالشرقية أو دجلة، فتلك قمة الانتعاض..والانتعاض هو قمة النشوة الجنسية..! يتوهم هذا الرهط أو [...]

قاسم العجرش ..
ما يزال كثير من الساسة الإسلامويين، والعراقيون منهم على وجه الخصوص، يسعون بلذة وحبور إلى الظهور الفارغ في القنوات الفضائية، ويتعاظم شبَقُهُمْ إلى الظهور إذا كان طابع تلك الفضائيات علمانيا، بل وحتى بعثيا..أما إذا كان الظهور في قناة كالشرقية أو دجلة، فتلك قمة الانتعاض..والانتعاض هو قمة النشوة الجنسية..!
يتوهم هذا الرهط أو يوهمون أنفسهم؛ أن هذا الظهور يمثل انتصارا للمبادىء التي يعتنقونها، بل ويذهبون إلى تصور يتخيلونه واقعا، أن مجرد ظهورهم في تلك الفضائيات، سيسقط بالضربة القاضية الفنية القوى المناوئة!
بعضهم وربما جُلُّهم حينما يظهر في الفضائيات يتصرف إياها كأحد أدعياء اليسار والليبرالية الجديدة، فيما انتحل كثير منهم صفة مستحدثة، أسموها “الإسلاميين الديمقراطيين”!
لهؤلاء الساسة “الإسلامويين” أو بالأصح “المتأسلمين”، ليس عندي ما أقوله لهم غير المثل العربي القديم “اُنْجُ سعد فقدْ هلكَ سعيد”..
هؤلاء “المتأسلمون” ونتيجة لمسلكهم الذي لا ينطبق مع الإسلام، صاروا عبئا عليه!، بل هم بالحقيقة سلاح مجاني بيد مناوئي الإسلام، وزد أنهم غدوا من حيث لا يعلمون، أدوات سلبية لخفض مستوى التدين في المجتمع العراقي، وليس لرفع مستواه، كما هو مأمول من رجل اسودَّتْ جبهته من أثر السجود!
إذا سلَّمْنا أنهم لا يعلمون؛ وسدروا فيما هم فيه يعمهون من غي، فإن الدور سيأتيهم، بعد أن يُستنفذ الغرض منهم، في تقويض خطوط الدفاع الإسلامي الأولى..
لأنهم مثال سيء يستنكر الفرد العراقي أن يقتدي به، وصل الحال بكثير من شبابنا، ونتيجة للمقارنة التي لا تنفك منها جيوش الفيسبوك، أن يترحموا على صدام، مع أن كثير منهم لم يعش في عهد صدام، أو كان صغيرا يأكل الخبز الأسمر المخلوط بالتراب، فيما كان أبوه جنديا في “أم المعارك”، يحث خطى الهزيمة من المطلاع في الكويت، إلى بغداد مشيا على الأقدام.
أما إذا كان هؤلاء الخاوون من عقيدة يعلمون، فهم بالحقيقة شركاء من الدرجة الأولى، فيما يتعرض له الإسلام في بلدنا من ثلم.
من ملاحظة خطابهم وطريقة ظهورهم، فإن جل ما يركزون عليه؛ هو محاولة إتقان اللغة، والظهور بمظهر هادىء بعيد عن الانفعال، وهي المقدمة الأولى للتنازل في معركة القيم، التي يفترض أن يكونوا في خطوطها الأولى، إن صح انتماؤهم للحركة الإسلامية النهضوية، لكنهم واصلوا مسلسل التنازلات!
كلما قدموا تنازلا ، طولبوا بتنازل جديد، ويوما بعد يوم؛ تحولوا إلى هراوات بيد أعدائهم من حيث لا يعلمون!..وحينما يأتي اليوم الذي سيعلمون فيه أنهم يحرثون واديا غير ذي زرع، سيندمون، وسيندمون حينها ولاتَ ساعة مندم، وسيقولون:”أكلتُ يومَ أكلَ الثورُ الأبيضُ”!…
إن معركة القيم التي تجري غمارها هنا ليست درساً نظرياً، ولا وسيلة إيضاح في مدرسة ابتدائية، بل إنها بالحقيقة معركة عسكرية فعلية بالذخيرة الحية.
إذا كان على الساسة المتأسلمين أن يفهموا ـ إن كانوا يريدون الفهم ـ إن التيار الليبرالي الذي يمسك بالإعلام العراقي منذ 2003، ليست قضيته “أسلوب إدارة مؤسسة ما”.. ولا شعارات المواطنة والتسامح والمساواة وعدم الإقصاء، فهذا التيار باختصار “عصابة” لديها مشروع واضح المعالم، هدفه هتك البنية الأخلاقية للمجتمع العراقي؛ بحملات إعلامية مكثفة منظمة، لم تتوقف عجلاتها عن الدوران، تستهدف دهس وإهانة كل ما يمت إلى الدين بصلة.
ديدنهم التشكيك بدور المرجعيات الدينية؛ ورجال الدين و”العمائم وأهلها”، والنيل من النشاطات الجماهيرية الكبرى كالفعاليات الحسينية وزيارات المراقد المقدسة، والتوهين والحط من الروابط ـ والمواكب ومجالس الوعظ والإرشاد، وتخطئة الفتاوى الشرعية، والتشكيك بالجمعيات الإسلامية، وحتى أسماء أبنائنا وبناتنا، فزينب صارت سالي ومريم غدت ريتا ومحمد أصبح ميمي!
كلام قبل السلام: في كل هذا نجد السياسيَّ الإسلاموي، منتشيا نافشا ريشه كطاووس في قناة الشرقية، أتحدث عن سياسي بعينه، كنموذج شائع مائع لأمثاله!
سلام

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.