تصفيات وعقوبات.. أساليب “بوليسية” تتبعها واشنطن في التعامل مع الخصوم

اعتداء "صارخ" يطال مؤسسة أمنية عراقية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على تصريحات رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، التي فتح النار فيها على الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وقوات بلاده المنتشرة في العراق، حتى أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات على الفياض بذريعة المشاركة باستهداف المتظاهرين.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الجمعة الماضي، قال الفياض إنه “بعد سنة على اغتيال الشهيدين القائدين تشهدون نهاية هذا المجرم (ترامب) وهو يحظى اليوم بخزي من أبناء قومه”. وأكد أن “ردنا على اغتيالهما هو خروج القوات الأجنبية ولن نتنازل عن قرار البرلمان”.
وعلى إثر ذلك، زعمت الخزانة الأميركية في بيان أصدرته مساء الجمعة، أن الفياض كان عضوا في خلية الأزمة التي كونت في أواخر عام 2019، والتي تألفت بشكل أساسي من قيادات فصائل الحشد الشعبي، من أجل قمع المحتجين العراقيين”.
وذكرت كذلك أن “العقوبات المفروضة على الفياض، ستشمل مصادرة جميع ممتلكاته ومصالحه الشخصية الموجودة في الولايات المتحدة، أو تلك الخاصة به والتي بحوزة أو سيطرة أشخاص أمريكيين”، على حد زعمها.
ورداً على القرار الأميركي، قالت وزارة الخارجية العراقية، أمس السبت، إن “القرار مثّل مفاجأة غير مقبولة”، مؤكدة أنها ستتابع بعناية مع الإدارة الحالية والجديدة في واشنطن جميع القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الامريكيّة بحقِّ أسماءٍ عراقيّة والعمل على معالجة تبعات ذلك”.
من جانبه أصدر حزب الله بياناً جاء فيه: “بعدما أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على اغتيال نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي العراقي الشهيد أبو مهدي المهندس في جريمة موصوفة، ليس من المستغرب بتاتا إقدام وزارة الخزانة الأميركية على فرض عقوبات على رئيس الهيأة فالح الفياض، وهي عقوبات تضاف إلى سلسلة الجرائم المتمادية بحق العراق وشعبه”.
وأضاف الحزب أن “الادعاءات المتهافتة التي استخدمتها وزارة الخزانة الأميركية لتبرير العقوبات تثير السخرية والاستهزاء بعد الفضيحة المتمثلة بقتل وجرح العشرات من المتظاهرين الأميركيين منذ أيام أمام مبنى مجلس الشيوخ الأميركي”.
وتابع الحزب في بيانه: “إننا إذ ندين ونستنكر هذه الخطوة الأميركية بحق الفياض وما يمثله، فإننا نعتبرها وسام شرف على صدره تضاف إلى تأريخه الجهادي الحافل في مواجهة الإرهاب والتكفيرين، ونعلم تماما أن السبب الرئيسي للعقوبات هو موقفه الحازم من الاحتلال الأميركي وعدم شرعية بقائه على أرض العراق، إضافة إلى دور الحشد الشعبي نفسه في مواجهة داعش ومشروعها الإرهابي، وبالتالي إسقاط كل المبررات والذرائع التي تستخدمها الإدارة الأميركية لإبقاء قوات الاحتلال جاثمة على صدر العراق، الأمر الذي ترفضه غالبية الشعب العراقي المجاهد والصابر والشريف”.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة.
بدوره يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “العقوبات الأميركية جاءت بعد المواقف الوطنية التي تبناها رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، والتي يدفع ثمنها اليوم”، مؤكداً أن “العقوبات تمثل وسام شرف للفياض ودليل على أنه التحق بركب المجاهدين المطالبين بإخراج القوات الأميركية”.
ويضيف العكيلي أن “هذا الرجل (الفياض) فضل الأهداف الوطنية ورفض التواجد العسكري، وبالتالي فإن العقوبات الأميركية تعتبر تجاوزاً صارخاً من قبل الولايات المتحدة”.
وينبه العكيلي إلى أن “الحشد الشعبي جزء من المؤسسة العسكرية العراقية، وأن الولايات المتحدة كشفت في وقت سابق عن عدائها للحشد بسبب إفشاله مخططاتها التي أرادت النيل من العراقيين”.
ويلفت إلى أن “فالح الفياض شخصية حكومية، وبالتالي فإن فرض عقوبات عليه يعد تدخلاً أميركياً كبيراً في الشأن العراقي”، منوها إلى أن “ذلك جاء بسبب مطالبته بالثأر لدماء القادة الشهداء”.
وفي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، استفاق العراقيون على فاجعة حقيقية أدمت قلوب الملايين منهم، بعدما نفذت طائرة أميركية مسيرة هجوماً صاروخياً على رتل كان يقل الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.

وأثارت هذه الجريمة التي نفذت بأمر مباشر من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان الشهيدان يحظيان بها بين العراقيين، لاسيما أنهما قادا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.