Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الولايات المتحدة توقد “نار الفتنة” بـ”شعلة العنف” في جنوب العراق

عين على "الشارع" وإصبع على "الزناد"!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في الجرائم الغامضة فتش عن المستفيد، وفي الجرائم السياسية أيضا، فعندما تقع جريمة ما، تحوم شكوك المحققين حول المستفيد من هذه الواقعة. فالمستفيد من الحادثة ليس بالضرورة الجاني نفسه، فقد يكون العقل المدبر شخصاً أو جهة أوعزت لمتهور بالقيام بهذا العمل.
وفي أدبيات السياسة يتردد كثيراً مصطلح “حرب بالوكالة”، التي يعتبرها أصحابها ذكاءً في المواجهة، فيما يصفها الخصوم بأبشع صور الجبن وعدم المقدرة على المواجهة؛ وجهاً لوجه.
وبتتبع المستفيد من تلك المواجهات يُكتشف مصدر العداء. وبطبيعة الحال إذا ما طُبِّقت هذه النظرية على الاحتجاجات العنيفة التي يشهدها العراق بين الحين والآخر، وتسفر عن سقوط ضحايا، فإن أصابع الاتهام ستشير بشكل واضح نحو الولايات المتحدة التي تزج بالعراقيين في أتون حرب مستعرة تتناحر فيها أقطاب دولية متنازعة.
ولعلَّ من أبرز الشواهد على ذلك، التظاهرات المفاجئة التي اندلعت قبل أيام في ذي قار، ومازالت مستمرة حتى الآن، جراء أعمال العنف التي أسفرت عن وقوع عشرات الإصابات في صفوف القوات الأمنية.
وفي هذا السياق، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد، الأحد الماضي، بياناً زعمت فيه مقتل ناشط عراقي في محافظة ذي قار يدعى “حيدر ياسر”، ودعت إلى تقديم “الجناة” للعدالة.
وتبين فيما بعد أن الشخص المذكور في بيان السفارة، كان ممرضاً يعمل في مركز الكرمة الصحي بمنطقة سوق الشيوخ، وقتل قبل أيام نتيجة خلاف عشائري، لاسيما أن مقربين منه قالوا إنه لم يكن مسعفاً أو ناشطاً في التظاهرات، خلافاً لما روجت له بعض الصفحات الممولة أميركياً على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
وليست هذه الحالة الوحيدة التي تحاول واشنطن استغلالها، سعياً وراء إثارة الرأي العام العراقي، بل سبقتها محاولات عدّة أسفرت عن دفع عشرات الشباب نحو حتفهم، جراء أعمال العنف التي حرّضت السفارة عليها بشكل مباشر، أو عن طريق “وكلائها” الافتراضيين، الذين تلقوا تدريباً كبيراً على آليات استمالة عواطف الجماهير والسيطرة على العقل الجمعي العراقي.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تسعى دائماً إلى التدخل في الشأن العراقي وإثارة البلبلة عبر سفارتها في بغداد”.
ويضيف عليوي أن “أمريكا لا ترغب باستقرار العراق وتدفع باتجاه زعزعة الاستقرار عبر عملائها”، مؤكداً أن “على الدبلوماسية العراقية التحرك لوضع حد لهذه التصرفات الأميركية”.
ويُشدد عليوي على “ضرورة تطبيق قرار البرلمان الملزم للحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، على اعتبار أن ذلك يُعد الحل الأمثل لاستقرار العراق على المدى البعيد”.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة.
وتتعكّز الإدارة الأميركية لتبرير تواجدها “غير الشرعي” في العراق، على تدريب القوات العراقية ومحاربة الإرهاب الذي “صنعته وجاءت به” إلى البلد المحتل من قبلها منذ عام 2003، حسبما يرى مراقبون وخبراء في الشأن العسكري.
ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فإن الولايات المتحدة لم تتخلَّ يوماً، عن صفة “المحتل” التي دخلت بها إلى العراق، وعملت طيلة الأعوام الماضية على تدمير بناه التحتية والاستحواذ على مقدراته، وبناء عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.