Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مقترح برلماني يصب في مصلحة المضاربين تحت غطاء ” الاصلاح”

تخفيض سعر صرف الدولار للمستثمرين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
أثار مقترح نيابي باعتماد التسعيرة القديمة للشركات الاستثمارية، نوعا من القلق في الوسط الصناعي والتجاري ، فالمقترح أن يقوم البنك المركزي بسياسة تنشيط المشاريع التنموية الصناعية والزراعية، من خلال إعطاء امتيازات للشركات التي تنقل خطوط إنتاجها للعراق، ضمن مدة زمنية محددة , أو للشركات الاستثمارية عند فتح مستند اعتماد يحسب لهم سعر صرف الدولار بـ120 ألف دينار من أجل تنشيط الاستثمار وجعل العراق بيئة استثمارية جاذبة.
إذ عد مختصون ذلك المقترح بأنه لا يخدم سوى المستثمر الذي سيكون هو الاخر المتحكم برفع الاسعار وتخفيضها في ظل غياب الحكومة وأجهزتها التي ستكون خارج قوس ، فعملية جذب المستثمرين لا تكون عن طريق تخفيض أسعار الصرف لهم فقط ، وتحقيق الاصلاح الاقتصادي لايجري عبر ذلك المقترح.
وبين المختصون أن العراق طيلة الاعوام الماضية كان قد ثبت سعر الصرف بـ120 ألف دينار لكل مائة دولار، ولم يفتح ذلك الابواب أمام شركات استثمارية إلا في قطاعات النفط والطاقة الكهربائية وعدد محدود جدا من المستثمرين العراقيين .
لجنة الاقتصاد والاستثمار أكدت تقديمها مقترحاً لتنشيط المشاريع التنموية، مبينة أن استثناء بعض الفئات من أجل النهوض بالقطاع الصناعي والزراعي لن يؤثر في الموازنة.
في حين أكد خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذا المقترح لتشجيع الاستثمار في البلاد محترم، لكن عملية استقطاب المستثمر تعتمد بالدرجة الاولى على الجانب الامني من خلال توفير بيئة آمنة للاستثمار بعيدا عن المضايقات ,فضلا عن وجود قانون استثمار يضمن حقوق المستثمر مؤكدين أن قانون الاستثمار مازال حبراً على ورق ولايلبي طموح المستثمرين , فضلا عن مؤشرات الفساد للعراق الذي يحتل مراكز متقدمة في هذا الجانب , وحقيقة أن المقترح يخدم مافيات العملة في البلاد والمرتبطة بالمصارف المشاركة في مزاد العملة , فهم يسارعون إلى تشكيل شركات استثمارية من أجل الحصول على الدولار بأسعار مخفضة ومن ثم المضاربة به في الاسواق ليبقى التذبذب في الاسعار سمة السوق العراقي .
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أننا مع تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية، إلا أننا لم ننجح في استقطاب الشركات العالمية الرصينة بسبب الفساد وعدم رغبة المسؤولين بقدوم شركات رصينة لاتتعامل بالعمولات وهي حقيقة معروفة للجميع , حتى عندما كان الدولار منخفضا سعر صرفه في السابق , واليوم نرى دعوات برلمانية تحاول مداعبة مشاعر العراقيين من خلال شركات أجنبية تعمل في العراق وتستقطب العمالة المحلية.
وتابع عباس: أن تخفيض أسعار الصرف للشركات الاستثمارية العراقية والاجنبية هو نوع من الفساد المبطن الذي سيجعل من بورصة الدولار متذبذبة بسبب سيطرة الشركات العراقية الاستثمارية والوهمية على شراء الدولار وبيعه في الاسواق المحلية , وهذه الشركات الاستثمارية لن تستثمر وإنما نوع جديد من الفساد وكان الاجدر بالبرلمان إجراء تعديلات على قانون الاستثمار لكي يخدم عملية الاستثمار.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن البيئة الملائمة للاستثمار ترتكز على الاستقرار الامني ونزاهة التعامل مع الوزارات العراقية , لكن مع الاسف العراق صنف من الدول المتقدمة بالفساد وهذا الامر سبب عزوف الشركات الاستثمارية الرصينة من الدخول للسوق العراقية رغم كونه سوقا واعدا , لذا نرى مقترح اللجان البرلمانية لايخدم سوى المضاربين بالدولار وهم المقربون من المصارف المشاركة بمزاد العملة , لذا نحن يجب أن نهيئ بيئة آمنة للاستثمار بدلا من الحلول الترقيعية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.