الفوضى العراقية..فريق”الغشمة” يقابله فريق”الكلاوجية”..!

قاسم العجرش …
عرَّف أفلاطون الفوضى، بأنها فراغ مُظلم وبلا حدود، ونظرية الفوضى تتجلى في العشوائية الظاهرة للأنظمة المُعقّدة الفوضوية.
الأزمة المُتعدّدة الأبعاد التي تعصف بالعراق منذ أكثر من عام، هي الأزمة الأكثر حدّة، التي عرفها البلد منذ زوال نظام القهر الصدامي إلى يومنا هذا، وهي “الفوضى الخلّاقة” في أنصع تجلياتها.
الفوضى الخلاقة، مُصطلح أنتجته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بعد حرب الخليج الثالثة، هذا المصطلح يعكس نظرية سياسية من متبنيات الماسونية، حيث أشار إليه عالم السياسة الأمريكي الجنسية الهنغاري الأصل جورج فريدمان، «لم تعد الحروب تهدف إلى النصر، بل إلى المعاقبة، وزعزعة الاستقرار، والشرذمة، ونزع التسييس، والإذلال، في ظل أسلوب حكم العولمة المالية التقنية. إذًا يُمكن اختصار الفوضى الخلاقة بأنها حالة سياسية تأتي بعد حالة فوضى مُتعمَّدة الأحداث يقوم بها أشخاص أو كائنات بدون معرفة هوياتهم، وذلك بهدف تغيير مسار الأحداث لمصلحة هؤلاء.
ما يميز الفوضى العراقية؛ هو أنها أزمة في كل شيء تقريبا، من سوء الإدارة، إلى الفساد والمحاصصات ومزاريب الخلافات السياسية، إلى الجانب المالي والاقتصادي، حيث سلمت لحانا، بيد من يفتقرون إلى النوايا الحسنة والخبرة والاحتراف، إذ إن الطريقة الراهنة التي يتمّ التعاطي فيها مع المشكلة المالية، والتي حذّر منها كثير من المختصين مرارًا، لن تؤدّي إلا إلى مزيد من الإفلاس، والفوضى المالية التي ستمنعنا من النهوض مجددًا، وستوصلنا إلى خسارة مؤلمة للقيمة الفعلية للدينار العراقي.
نتذكر أن سياسات الطاغية صدام، وعصابات القرويين الأُمّيين من أقاربه وزبانيته، الذين سلمهم مقادير العراقيين، كانت نتيجتها أن خسر الدينار من قيمته ثلاثة آلاف مرة، ووصلنا على أياديهم القذرة؛ إلى أن قلعنا أبواب بيوتنا لنوفر ثمن طعامنا..واحتجنا إلى جراحة كبرى كان من مؤداها أن قبلنا أن يحتل الأمريكان بلدنا، كي نتخلص من حكم القرية، ونستعيد بعدُ رغيفنا من أفواههم النهمة..
في احتفالات مكتبية أنيقة، تنقلها الصحافة، “تُزَفّ” البشرى للمواطنين، بتوقيع اتفاقية مالية للاقتراض من هذه الجهة أو تلك، وكأنها فتح مبين، أو كأنها سوف يجري توزيعها على العراقيين جميعا، أو كأن الفرج جاء من حيث لا نحتسب؛ وها..دبرنالكم رواتب شهرين!
“الغشمة” هم الساسة الذين كانوا طرشان في زفة تشرين، و”الكلاوجية” هم الذين كانوا يديرون اللعبة بالخفاء، ويحركون حسوني الوسخ وعكروكة، وسجاد وصفاء ومعهم أم الكلينكس وباقي قاع المجتمع، ليظفروا في نهاية المطاف بالغنيمة، “حار ومكسب ورخيص”..!
لم يحصل في أي بلد غير العراق، أن دافعت الحكومة عن لصوص بضراوة، مثلما فعلت حكومتنا في قضية تجديد رخص الهاتف النقال، فقد كان في قيام الحكومة بتحصيل الضرائب والرسوم على شركات الهاتف النقال، واستيفائها الديون المتعلقة بذمتها، مورد تحت اليد يغنينا عن قرار رفع سعر صرف الدولار، والقصة فيها “إِنْ” كبيرة جدا.
قرار رفع سعر بيع الدولار؛ كان هو الآخر لعبة شطار وعيارين، شأنها شأن ألاعيبهم المغلفة بالشعاراتية الزائفة، وخطابات الحرص على الوطن والمواطن، فضلا عن كونه قرارا متسرعا وغير مدروس، إضافة إلى آثاره الاقتصادية المدمرة؛ التي ستنعكس على الاسواق العراقية، وعلى الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وغالبية الموظفين والعاملين في القطاع الخاص، ولو تتوفر إرادة جادة، وإجراءات حازمة، في تحصيل إيرادات المنافذ وضرائب الكمارك، لتمكنت الحكومة؛ من توفير ٨٠٪ على الأقل مِمّا سيوَفر من رفع سعر الدولار، لكنها لم تفعل ولجأت إلى قرار يخدم حيتان المال، وهنا نكتشف موقع “إِنَّ” من الإعراب..!
كلام قبل السلام: يبدو أن الفيلم يتكرر عرضه علينا، ولكن في دار عرض سينمائي خربة ! وسنضطر مجبرين للجلوس بلا مقاعد، للتفرج على أنفسنا، ونشاهدها وهي تُسحق تحت أقدام فريقين من اللاعبين، فريق من “الغِشْمَة”، ويقابله فريق”الكلاوجية..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.