الكاظمي يعصب “فشل” إجراء الانتخابات برأس المفوضية

لا "مبكّرة" ولا "أبكر"!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مماطلة ومراوغات لم تبقِ أمام ملف الانتخابات المبكّرة منفذاً لإجرائها في الموعد المقرر من الحكومة في حزيران المقبل، فبعد شد وجذب كبيرين على الصعيد السياسي، وتحذيرات متكررة من تأجيلها، فاجأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الشارع العراقي بمقترح جديد أثار استياءً واسعاً.
ووفقا لكتاب رسمي صادر عن المفوضية، فإنها اقترحت على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي السادس عشر من تشرين الأول المقبل موعدا لإجراء الانتخابات المبكرة.
وجاء ذلك بعد أيام من اجتماع الرئاسات في العراق (الجمهورية – الوزراء – البرلمان – القضاء)، لبحث الاستعداد للانتخابات المبكرة التي حدد موعدها الكاظمي في السادس من حزيران المقبل.
وفي وقت سابق حذرت أطراف سياسية عديدة من تأجيل الانتخابات المبكرة، ووجهت دعوات إلى المواطنين لتحديث سجلاتهم الانتخابية، بغية تحقيق مشاركة واسعة.
ويرى مراقبون أن مقترح التأجيل، تقف خلفه أطراف حكومية تحاول أن “تعصب ترحيل ملف الانتخابات برأس مفوضية الانتخابات”، بدلاً من إعلان “فشلها” في إدارة هذا الملف الذي أكدت عليه الجماهير والمرجعية الدينية مراراً وتكراراً.
وتعليقاً على مقترح المفوضية، يقول النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”: “نحن مع إجراء الانتخابات المبكرة بشروطها التي تضمن نزاهة وشفافية عملية الاقتراع، لكن هناك الكثير من المعوقات التي تؤجل إجراء الانتخابات بموعدها المحدد في حزيران المقبل”.
ويضيف الفتلاوي أن :هذا الأمر أكدت عليه مفوضية الانتخابات في مقترحها الذي أرسلته إلى رئيس الوزراء، على اعتبار أن الكثير من الكتل تطالب باعتماد البطاقة البايومترية وبالتالي اعتماد هذه البطاقة في الانتخابات يحتاج إلى جهود فنية ووقت كبير”.
ويرى الفتلاوي أن “هذه المعوقات والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمر بها البلد، ستدفع بكل تأكيد باتجاه تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر”.
جدير بالذكر أن التغييرات الأخيرة داخل المفوضية شملت نحو 400 عنوان وظيفي من الإدارة الوسطية التي تشمل إدارة المكاتب المكوّنة من مديري شُعب وأقسام دون أن تمتد إلى المديرين العامين الأربعة المكلّفين بالإدارة العامة بأمر ديواني من رئاسة الوزراء، حيث وُجّهت انتقادات لاذعة لهذه التغييرات، كونها أحدثت ضعفا في الجانب التقني للموظفين.
ومن الشروط الصارمة التي فرضتها المفوضية لتعيين المديرين، سواء للأقسام أو الشُعب، ألّا يكون للشخص المرشّح أي عقوبة سابقة خلال خدمته في الوظيفة.
وبينما تكابد الكتل السياسية التردي الاقتصادي الراهن، لتقديم تسهيلات إلى حكومة الكاظمي، تمهيداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكّرة، تتحرّك الولايات المتحدة بالتوازي مع تلك الجهود، لإيجاد موطئ قدم في الحكومة المقبلة، التي تنوي واشنطن تشكيلها وفق “مقاسات معينة”.
وتسعى الإدارة الأميركية من خلال تحركها الحالي، إلى “اقتحام” الانتخابات العراقية من “أوسع أبوابها”، إذ كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، عن لقاء أميركي “موسع” مع مبعوثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ناقش “الانتخابات المبكرة، والدور الذي تلعبه البعثة”.
وفي لقاء عقده في كانون الأول الماضي مع عدد من الصحفيين العراقيين، عبر الدائرة المغلقة، قال شينكر إن “الولايات المتحدة تلتزم بتخصيص 10 ملايين دولار لدعم هذا الجهد”، في إشارة إلى مساعي الحكومة لإجراء الانتخابات المبكّرة.
واحتضنت بغداد خلال الأيام القليلة الماضية اجتماعات مكثّفة عقدها مسؤولون أميركيون مع الرئاسات الثلاث، حيث تضمنت مباحثات بشأن ملف الإصلاحات الاقتصادية وكذلك الانتخابات المبكّرة، على حد زعم شينكر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.