Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الأكراد والموازنة ومنجم ذهب القشامر..!

قاسم العجرش…
منذ أن تشكلت الدولة العراقية، بنسختها الفيدرالية الجديدة بعد زوال نظام القهر الصدامي، وشمال العراق يتمتع بوضع شاذ في تصنيفات إنشاء الدول، فهو أكثر من إقليم وأقل بقليل من دولة، وبالحقيقة هو أقرب منه إلى دولة مستقلة، فضلا عن أن الدولة العراقية ذاتها ليس لها من صفات الدولة الفيدرالية إلا اسمها، فهي بالواقع مكونة من حكومة مركزية منزلتها منزلة إقليم، اتحد معه إقليم شمال العراق اتحادا انتفاعيا، وليس اتحادا مصيريا..
الأكراد عموما والمسؤولون منهم على وجه الخصوص يأنفون من أن يوصفون بأنهم عراقيون، وحتى إذا قبلوا بجزء من هذا التوصيف، فإنهم يسبقون أسماءهم بانتمائهم الإثني، فيقولون إنهم كرد عراقيون، وليسوا عراقيين كردا.!
سنويا وحينما يحين تصديق الموازنات من قبل البرلمان، يستثمر الانتفاعيون الأكراد المناسبة، لمزيد من عمليات حلب حكومة بغداد، غير عابئين بالضائقة الاقتصادية التي يمر بها العراق والعالم، فيقومون باستعراضات إعلامية يلوحون فيها بالانفصال، فهل هم حقا راغبون بالانفصال وهل يمكنهم ذلك؟!
الحقيقة التي يجب أن نقف عندها بمسؤولية، هي أن “وضع” الحكم الكردي، قد بلغ سِنَّ الرشد، فها هم يدخلون عامهم الثامن عشر؛ من وضع شبه الاستقلال بعد زوال نظام صدام، سبقته اثنتا عشرة سنة من استقلال تام عن نظام صدام، أي أن عمر شبه الدولة الكردية بلغ ثلاثين سنة، وهي ليست قليلة في قياسات تشكل الدول، فلماذا لا يعلن الأكراد دولتهم المستقلة وينتهي الأمر، أم أن بقاءهم مع العراق فيه مصلحة لهم؟!
الأكراد أنشأوا دولة كاملة لا ينقصها سوى الإعلان الرسمي، ويوم يعلنون دولتهم، سيجدون كثيرا من دول العالم تعترف بهم كدولة مستقلة، لا سيما أنهم أقاموا علاقات دبلوماسية منفصلة؛ مع معظم الدول التي للعراق تمثيل دبلوماسي معها، وبالتأكيد فإن إسرائيل ستكون الدولة الأولى التي تعترف بالمملكة الكردية، وبملكها المتوج منذ ثلاثين عاما؛ جلالة العاهل الكردي مسعود بارزاني..
لكن مع ذلك فإن الأكراد ليسوا مستعجلين من أمرهم، فضرع العراق لم يجف بعد، وهم مستمرون في بناء مقومات مملكتهم، بالأموال العراقية فقط، أما الناتج القومي لمنطقتهم، فهو ملكهم وحدهم ولا يرفدون الموازنة السنوية الاتحادية؛ بدينار واحد قط منذ 2003 ولحد هذه الساعة، وسيستمر الحال إلى قيام الساعة..الساعة التي نقصدها هي ساعة قيام المملكة الكردية، التي لن ترى النور في أمد منظور، ليس لأنهم غير قادرين، بل لأنهم لن يجدوا وضعا أفضل من الوضع القائم، وهو وضع دولة تأكل من أكتاف دولة أخرى!
ولكي يستمر هذا الوضع؛ فإن الساسة الأكراد يتعاطون بذكاء خارق مع حكومة بغداد، التي لا تستحق وصف الحكومة المركزية، لأن وضعها وضع أقليم متحد مع إقليم كردستان؛ وهم يلوحون بالانفصال كلما كانت هنالك استحقاقات سياسية أو اقتصادية، فضلا عن رعايتهم العلنية للإرهاب ولأعداء العملية السياسية، فأربيل باتت الملاذ الآمن لكثير من أعداء العراق، فضلا عن كونها مرتعا خصبا؛ لنشاطات العديد من أجهزة المخابرات الدولية، وفي مقدمتها المخابرات الإسرائيلية.
ثم إن الساسة الأكراد يعلمون جيدا؛ أَنْ ليس هناك حق للانفصال في القانون الدولي، وجميع القوانين الأوروبية والدولية لا تدعم الانفصال..نعم إن القانون الدولي يضمن للشعوب تقرير مصيرها، ولكنه يضمن للدول وحدة أراضيها أيضا، وفي القانون الدولي ليس هناك حق للانفصال؛ ما لم يتفق الطرفان عليه، وهذا ما ينطبق على الحالة الكردية، وبالتالي فإن الانفصاليين الأكراد يعرفون أن لديهم أوراقا سيئة، قانونياً وسياسياً.
كلام قبل السلام: على حكومة إقليم بغداد دعوة الأكراد، إلى الشروع فورا بمفاوضات لمنحهم استقلالا كاملا، ومن المؤكد أن الأكراد سيرفضون مثل هذه الدعوة بشكل قاطع، لأنهم سيخسرون منجم الذهب مال القشامر..!
سلام

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.