Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التعافي السريع..الفرصة لمْ تَفُتْ بعد..!

قاسم العجرش…
ثمة مفهوم بدأ يأخذ مداه الاستثنائي؛ في الفكر السياسي العالمي، ويمثل أحد أهم مؤشرات اهتمام حركة التنظير الجديدة، في حقول العلوم السياسية، وأعني به مفهوم “التعافي السريع”.
يتميز هذا المفهوم بأنه يطرح إجابات؛ للتساؤلات الأكثر إثارة للجدل، حول كيفية تجاوز الدول لحالات عدم الاستقرار السياسي والأمني، ومواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية والأزمات غير المتوقعة، في خضم بيئة من التعقيدات المركبة، وعدم اليقين، وتدني قدرة الدول على توقع التحولات الراهنة..
ينطبق هذا المفهوم على دول ومجتمعات؛ مرت بأحداث سياسية ومجتمعية واقتصادية كبرى، وعانت من كوارث طبيعية مدمرة، ولكنها تعافت منها بسرعة، بل إن بعض الشعوب استثمرتها؛ في تحقيق قفزات كبرى في ميادين، خُيِّلَ للمراقبين أنها لن تحقق فيها تعافيا إلى الأبد.
الخطوة الأولى على طريق “التعافي السريع”؛ هي أنه يتعين على قيادات البلدان التي تتعرض إلى الأزمات، أن تعترف بأن بلادهم تواجه أزمة..هذه هي الخطوة الأولى، ولكنها خطوة صعبة، لا سيما في بداية الأزمات، التي لا تقع فجأة بل تندلع نتيجة تفاقم ظروف موضوعية تعايش معها شعبهم، لكن التعايش معها حولها إلى أن تكون مألوفة؛ وجزءًا من حياة الشعب!
في ظل الأزمات التي تتصف بالغموض والالتباس، تأتي الاستجابات الناجحة في صورة إجراءات منظمة، تم توقع أطرها العامة، وجرى التفكير بها والإعداد لها سلفا، ، دون الاكتفاء ببعض التحركات المؤقتة، بالإضافة إلى بعض التعديلات؛ التي يمكن الإبقاء عليها بعد تخطي الأزمة، نظراً للفوائد المرجوة منها.
المشكلة التي تواجهها “الشعوب المرتبكة”، هي أنها لا تستطيع أن تنتج “قيادات” يُعوَّلُ عليها في مواجهة الأزمات، وكل ما تنجبه هو “أشباه قيادات”..وإذا أردنا أن نكون أكثر إنصافا، فنسميهم “مشاريع قيادات”..!
خلال الأزمات يجب على الشعوب؛ التخلي عن اعتقاد مخطوء؛ بأن الاستجابة الصادرة من قمة هرم السلطة؛ وصولاً إلى قاعدته ستولد الاستقرار، لأن السلطة لا تعني القيادة، بل هي لا تعدو أن تكون إدارة، ولأنه في الأزمات المغلفة بالشك، ستكون المواجهة مع مشاكل ليست مألوفة أو مفهومة بدقة..
الشعوب الحية لا تنتج قادة كُثُراً، لأن إنتاج القادة أولا؛ يمثل عملية ذات بعد تأريخي أصيل متجذر في تلك الشعوب، وثانيا أن إنتاج القادة مخاض صعب ومعقد، لا يحصل إلا بأوقات متباعدة لصعوبة تحقق اشتراطاته الموضوعية، ولكن في حالة كحالة شعبنا، الذي يعد في طليعة الشعوب المرتبكة، كانت عملية إنتاج القادة تجري على قدم وساق!
هكذا بتنا شعبا من القادة، فكل عراقي يعتقد أنه قائد بالولادة، ويتصرف على هذا الأساس دائما، ولذلك فإن في داخل أيٍّ منا قائد ، نُخرجه إلى حيز الوجود متى ما احتجنا إليه، ولذلك فإن معظمنا لا يتقبل فكرة؛ أن يكون منصاعا لقائد أو تبعا له!
حتى الأحزاب التي تقودها أسماء لامعة، هي ليست أحزابا بالمعنى الصحيح للأحزاب، فهي لا تغدو أن تكون إرثا عائليا، أو مجموعات تمجيدية لمن بيده الجاه والثروة والقوة.
هذا التفكير يفسر لنا على سبيل المثال، تعدد مراكز القرار في أحزابنا العريقة، ويفسر أيضا كثرة الانشطارت الحزبية، ويعطينا تعليلا موضوعيا، لوجود حوالي 400 حزب وكيان سياسي؛ أجازتها مفوضية الانتخابات..
في معركتنا مع داعش، وخلافا لإرادة الزمن الرديء، خرج العراقيون من دائرة الارتباك، ودخلوا في دائرة التنظيم، بعدما توفرت لهم قيادة استثنائية في الزمن الاستثنائي، وكانت قيادة مكتوبة في كتاب ذي عنوانين..قيادة عقائدية تمثلت بمرجعية دينية، شخصت الخلل ووضعت العلاج المناسب، وقيادة ميدانية كان الشايب “رض” عنوانها الكبير..فانتصرنا..
كلام قبل السلام: لا نغتنم الفرص بل نصنعها..!
سلام….

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.