كذب وكذابون ..

بقلم . منهل عبد الأمير المرشدي …
حاولتُ كثيرا وبحثت كثيرا ودققت في معجم اللغة كثيرا وسألت أصدقائي من أساتذة النحو والصرف كثيرا وحفزت ذاكرتي وقلبت أوراقي لأحصل على أفضل وصف لهؤلاء الذين يعبثون بمقدرات العراق من أشباه الساسة وأشباه الرجال الذين نهبوا ثرواتنا ولا زالوا ينهبون وتسلّوا بجراحاتنا وتشفّوا بعذابنا وقتلوا أحلامنا ولا زالوا يقتلون . واستهانوا بدمائنا وتضحيات أبنائنا ومقدساتنا . الذين حولوا العراق وشعبه وتأريخه ومستقبله إلى بضاعة رخيصة من أجل أهوائهم وفجورهم وأطماعهم وزيفهم ونفاقهم . لستُ مبالغا ولست بمدعٍ شيئا إلا مما هو قناعتي واقتناعي أننا نشفق عليهم هؤلاء الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم وأضلّ قلوبهم المريضة فنسوا أو تناسوا طواغيت الأمس من الجبابرة والفاسدين والظالمين . لو تمعنت بهم لوجدتهم لا يشبهون أنفسهم ولا صلة لهم بالحقيقة . لا شيء فيه يدل على الصدق حتى صُورهم مدبلجة مجملة منقحة لا تشبه صورة البشر وما هم من بني آدم في شيء من الإنسانية أو الرحمة . أخلاقهم وضيعة متدنية لحضيض النفاق ومستنقع الرذيلة . كلماتهم منمقة تدور في وحل الكذب وتبدأ منه وتنتهي فيه . إنهم صادقون فيما يكذبون ويكذبون بصدق ويرتدون الأقنعة . لا تصدق منهم أي شيء فكل شيء فيهم كذب . من تعمم منهم فعمامته وهم وكذبة والدين منهم بريء مستبرأ من رب الدين . دقّق وتحقق في جمال من يبدو لك منهم وكأنه جميل فستراه على حقيقته قبيحا مستقبحا . من تراه منهم كريما أو يدّعي ذلك زورا وبهتانا فاعلم وثق وتيقّن أنه أبخل من البخل وأشد لؤما من كل لئيم . نعم حتى من تسمع منهم يصدح بصوته يدّعي الشجاعة والرجولة والقوة فهو في حقيقته أجبن من الجبان وأخنث من الخنيث وأذلّ من الذليل وأحقر من الحقير . لست أدري ما أقول وأي وصف يليق بهؤلاء الكذابين . أخيرا ولست آخرا وفي روايات الزمن القديم إن سلطانا رجع إلى قصره في ليلة شديدة البرودة ورأى حارساً عجوزاً واقفاً بملابس رقيقة ، فاقترب منه السلطان وسأله ألا تشعر بالبرد ؟ ردّ عليه الحارس : بلى أشعر بالبرد ولكنّي لا أملك لباساً دافئآ ، ولا مناص لي من تحمّل البرد لأني لا أمتلك المال لشراء ملابس جديدة . فقال له السلطان : سأدخل القصر الآن وأطلب من أحد خدمي أن يأتيك بلباس دافئ . فرح الحارس بوعد السلطان ولكن ما إن دخل السلطان قصره حتى نسي وعده. في الصباح كان الحارس العجوز قد فارق الحياة من شدة البرد وإلى جانبه ورقةٌ كتب عليها بخط مرتجف .. أيّها السلطان كنت أتحمّل البرد كل ليلة صامداً ولكن وعدك لي بالملابس الدافئة سلب منّي قوّتي وقتلني . ختاما نقول لأرباب الكذب والكذابين كفاكم كذبا فوعودكم للآخرين قد تعني لهم أكثر مما تتصوّرا فأنتم لا تدرون ما هدمتم وماذا ستهدمون بذلك بعدما قتلتم الأمل في نفوس العراقيين . لذلك جاء في الحديث الشريف . الكذاب عدو الله .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al