Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بيع أصول الدولة..”الجماعة” باعوا العراق..!

بقلم / قاسم العجرش …

ثمة من يروج بغباء مثقل باللامسؤولية، أن خطة بيع أصول الدولة؛ التي أُدرجت في مشروع قانون الموازنة، الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب، يمثل خطوة تستهدف مصلحة الشعب، وأن الهدف الأساس هو استخدام الأصول المباعة، لتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية والاقتصادية، وتسديد الديون للمصارف الداخلية والخارجية، خصوصا أن معظم تلك الديون هي ديون سيادية، أي أن الحكومة ضامنة لها، فضلا عن أن كلف خدمة الديون تتصاعد بشكل مقلق ومثير.
بعض “اللوتية” المتصدين للمشورة الاقتصادية، يروجون إلى كذبة كبيرة، مؤداها أنه من خلال بيع هذه الأصول، يتم دعم شبكة الرعاية الاجتماعية، ومساعدة الأسر الأكثر فقراً في العراق، بل ويسوق هؤلاء “اللوتية” لكذبة أكبر، هي أن ممتلكات الدولة ستبقى ملكا لها.
الحقيقة التي يجب أن تقال وبصوت مرتفع، هي أنه لا جائحة كورونا ولا تدني أسعار النفط يقفان وراء المشكل الاقتصادي الذي نعاني منه، بل هو سوء الإدارة المالية للدولة، والاستدانة إلى مستويات أصبح حملها ثقيلا، إلى درجة قامت فيها الحكومة الحالية، بإجراءات تأخير صرف الرواتب، وفرض ضرائب تعسفية، ورفع أقيام الضرائب والرسوم، ووقف دفع مستحقات الدين العام،الأمر الذي وضع الدولة في خانة التعثّر المالي، حيث لا توجد أي إمكانية للحصول على مداخيل للخزينة العامة، إلا من خلال الضرائب (الوضع الاقتصادي) أو من خلال الاستدانة (التعثر المالي).
هذا الوضع دفع الحكومة إلى “مصادرة” أموال العراقيين الموجودة في البنك المركزي، وتحولت تلك الأموال إلى شحمة في فم “هر” اسمه الحكومة، نقول “مصادرة” وليس “استدانة”، لأن التأريخ لم يذكر لنا أن “هرا” أعاد الشحمة التي سرقها، ولو لمرة واحدة، فالشحمة التي تدخل بطن “الهر” لن تخرج منها أبدا!
لم تكتف “الهررة” بشحمة البنك المركزي، بل إن شرهها ونهمها دفعها إلى التفكير ببيع أصول الدولة، فثبَّتتْ ذلك في فقرة ملزمة في مشروع قانون الموازنة، على الرغم من التعافي المشجع في أسعار النفط الخام، الذي وصل هذه الأيام إلى 63 دولارا للبرميل، فيما خبراء اللصوصية الذين أعدوا مشروع قانون الموازنة، ما يزالون مصرين على سعر 45 دولارا للبرميل، وما يزالون مصرين أيضا، على منح الأردن 100 ألف برميل بترول مجانا يوميا، نظير “استضافة” ألأردن، لرغد ابنة الرئيس “الشهيد” صدام حسين، كما هو مُثبت ذلك رسميا في وثائق الحكومة الأردنية!
إذا كان العراق قد تحول من اقتصاد الدولة، أو الاقتصاد شبه الاشتراكي، الذي كان سائدا قبل 2003، غلى الاقتصاد الحر، فإن النظرية الاقتصادية في الاقتصادات الحرّة، تنصّ على عدم تدخّل الدولة في اللعبة الاقتصادية، إلا من باب الرقابة والتشريع والتنظيم، وليس من حق الحكومة بيع أصول الدولة، فهذه ملكية عامة للشعب، وليس من حقها التصرف بها بيعا، نعم لها حق إدارتها، ومفهوم الإدارة ينصرف إلى المحافظة والتنمية، لا حق بيعها الذي يؤدي بالمحصلة إلى انعدام وجود تلك الأصول.
إن دول العالم الديموقراطية تتوجه أكثر فأكثر، نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي هي عبارة عن استخدام مال وخبرات القطاع الخاص على المنصة العامة، هذا هو ما مسموح به، أما أن يتملك القطاع الخاص أموال الشعب بأثمان بخسة، فتلك “لصوصية” مع سبق الإصرار والترصد، خصوصا أن القطاع الخاص الذي ستباع له أصول الدولة العراقية، هو جزء من منظومة الفساد الحاكمة، وهو الذي يقودها!
عملية بيع أصول الدولة تعني، أن الفساد في القطاع العام، سيتمّ تحميله بالكامل للقطاع الخاص، مع العرض أن القطاع الخاص العراقي متخادم مع الفاسدين، لأنه أفسد من البيضة!.
كلام قبل السلام: بالنتيجة هنالك ضرب للدستور، من ناحية قدسية الملكية العامة، ومن ناحية الثقة بالقطاع الخاص..!
سلام

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.