Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

بايدن يضع العصي في دواليب الرغبة السعودية لإرضاخ “البقرة الحلوب”

بوادر عهد جديد من "الابتزاز"

المراقب العراقي/ متابعة

أعلنت الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن مؤخرًا تعليق صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات؛ ويأتي هذا الحادث بعد وقت قصير من توقيع عقد لبيع 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35 للإمارات بين هذه الدولة وإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في الساعات الأخيرة من رئاسته.

ويعتقد مراقبون أن تعليق صفقات السلاح بين الرياض وأبو ظبي قد يؤدي في النهاية إلى إلغاء هذه العقود؛ خاصةً أن الإدارة الديمقراطية للولايات المتحدة جعلت وقف مشاركتها في الحرب اليمنية تمهيدًا لإنهائها، وذلك ضمن أولويات المرحلة الأولى من أنشطتها.

وما عكس قرار الحكومة الأمريكية بشکل أکثر هو تعليق بيع طائرات F-35 المقاتلة للإمارات، والذي صاحبه فرح الصهاينة الخفي؛ لأنهم منذ البداية كانوا ضد العقد ويأملون في إلغائه.

كما حاول رئيس وزراء الکيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ربط الخطوة الأمريكية باتفاقية التطبيع الإماراتية مع الکيان، قائلاً “إننا في نقطة اللاعودة في هذا الاتفاق”.

وفي هذا الصدد، استعرض موقع “المونيتور” التحليلي الإخباري، قرار وزارة الخارجية بتعليق مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات في تقرير له، ووصفه بأنه “الخطوة الحذرة الأولى” من قبل وزارة الخارجية.

وکان وزير الخارجية الأمريکي الجديد “أنتوني بلينكين” قد وصف مراجعة هذه الصفقات، التي تمت في الأيام الأخيرة لإدارة ترامب، بأنها “مراجعة روتينية لأي إدارة جديدة” لضمان أنها تحقق تقدمًا استراتيجيًا وسياسيًا للولايات المتحدة.

ووفقًا للتقرير، فإن صفقة الأسلحة هذه مع الإمارات ستجعلها ثاني دولة تمتلك مقاتلة F35 المتقدمة في الشرق الأوسط بعد الکيان الإسرائيلي. وفي هذا السياق، قال السفير الأمريكي لدى الولايات المتحدة “يوسف العتيبة”، إن الصفقة ستمكن الإمارات من تحمل عبء المزيد من الأمن الإقليمي، وبالتالي تحرير الإمكانيات الأمريكية لمواجهة التحديات العالمية الأخرى.

بدوره وصف “ويليام هارتونج” مدير برنامج الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية اليساري، هذه المراجعة بأنها “خطوة أولى حذرة في تغيير سياسة نقل الأسلحة الأمريكية”. وقال “لقد حان الوقت لإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والأمن طويل الأجل على الاهتمامات الاقتصادية، حتى نتمكن بشكل أفضل من تحديد الدول التي ينبغي أن تتلقى الأسلحة الأمريكية”.

لكن المراقبين يقولون إن تحرك واشنطن لوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات يرجع إلى حد كبير لسياسات إدارة بايدن تجاه السعوديين، وتعليق صفقات الأسلحة مع أبو ظبي والرياض بحجة أنها تُستخدم في حرب اليمن المدمرة ليس في حد ذاته الهدف الأساسي للديمقراطيين الأمريكيين.

ويظهر تاريخ علاقات ديمقراطيي أمريكا مع السعودية إبان إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي کان جو بايدن نائبه لمدة ثماني سنوات، أنه لن يكون هناك تغيير في طبيعة علاقة واشنطن بالرياض، والتي كانت تقوم على أساس تأمين المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط عبر السعودية.

ومن أبرز الملفات التي وعد بايدن بمعالجتها، الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في هذا البلد، ولا سيما اغتيال الصحفي السعودي الناقد جمال خاشقجي والأزمة في اليمن.

ولكن السؤال المطروح هنا هو: ما مدى صحة وعد بايدن بمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في السعودية؟ وما هو الهدف الرئيسي للرئيس الأمريكي الجديد في إثارة هذه القضية؟

وبعد ساعات من أداء بايدن اليمين الدستورية، وبالنظر إلی التزام الإدارة الديمقراطية السابق بتقديم قتلة خاشقجي إلى العدالة، دعا “آدم شيف” رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي وزير الأمن الداخلي الأمريكي إلى نشر التقارير المتعلقة باغتيال خاشقجي.

کما طالب آدم شيف في رسالة إلى مديرة المخابرات الوطنية “أفريل هاينز”، برفع السرية عن التقرير المتعلق بمقتل الصحفي السعودي، الأمر الذي سيكون له أثر خطير على مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض.

کذلك قالت “أفريل هاينز” مرشحة جو بايدن لمنصب مدير المخابرات الوطنية، إنه يتم رفع السرية عن المعلومات حول اغتيال جمال خاشقجي لاستخدام الكونغرس.

وفي عهد ترامب، كانت سياسة واشنطن تجاه الرياض هي أن الأمريكيين، وبغض النظر عن الانتهاكات والتجاوزات العامة لحقوق الإنسان من قبل آل سعود، يدعمون هذا البلد بقيادة ولي العهد المتهور محمد بن سلمان على نطاق واسع، الذي وصل إلی ولاية العهد بتدخل مباشر من ترامب وابنته وصهره. وقد أذعن ترامب نفسه مرارًا بأن هدفه هو فتح الخزانة السعودية للأمريكيين، بل وشبه السعوديين بـ”الأبقار الحلوب”.

ويعتقد المحللون أن بايدن يضع سياسات حكومته تجاه السعودية لنفس الغرض، لكن أسلوبه في استغلال الرياض مختلف. وعليه، فإن التضخيم في متابعة ملف حقوق الإنسان في السعودية وانتهاء الحرب في اليمن، وأخيراً وقف مبيعات الأسلحة لهذا البلد، يفسَّر أولاً وقبل كل شيء على أنه ضغط أمريكي على السعوديين.

وقضية جمال خاشقجي بمثابة قنبلة موقوتة لابن سلمان الحاکم الفعلي للسعودية، ويبدو أن الديمقراطيين الأمريكيين يفهمون ذلك جيدًا، وفي المقام الأول يعتبرون التهديد بالکشف عن تقرير جريمة مقتل خاشقجي أكبر ورقة رابحة لديهم للضغط على الأمير السعودي الشاب.

وأثَّر الاغتيال البشع لجمال خاشقجي بشكل كبير على مكانة ابن سلمان في المرحلة الأولى من حكمه للسعودية بآمال وتطلعات كبيرة. کما أن إثارة قضايا مثل الإصلاحات الرمزية وتقديم مجتمع ليبرالي، هي من بين جهوده لإصلاح صورته المشوهة في المحافل الدولية، وخاصةً في الغرب.

والأهم من ذلك، أن المبالغ التي دفعها ابن سلمان لترامب وبلغت مليارات الدولارات للتخلص من قضية خاشقجي، ليست شيئًا يمكن التغاضي عنه بسهولة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.