الكيان الصهيوني يُثير غضباً أميركياً بـ”صفقة أسلحة خفيّة”

أزمة شخصية بين بايدن ونتنياهو!

المراقب العراقي/ متابعة…
أثارت صفقة أسلحة سرية بين الكيان الصهيوني ودولة آسيوية لم يتم الكشف عنها حتى الآن، موجة من القلق و التوتر في الوسط الاسرائيلي بسبب مخاوف من غضب الولايات المتحدة التي كانت قد ألزمت الكيان المحتل فيما سبق، بإلغاء بيع صفقات أسلحة للصين وفرض قيود على جميع صادراتها من الأسلحة.
والأهم من ذلك عدم تعامل اسرائيل بشفافية تجاه شركائها في واشنطن الأمر الذي سيؤدي إلى تراكم الأمور السلبية وإفساد العلاقات العسكرين بين البلدين وخاصة أن هناك تحقيقات سابقة مماثلة كانت قد أثارت غضب إدارات أمريكية سابقة.
وعلى وقع الفضيحة كشف جهاز الأمن العام الاسرائيلي “شاباك” عن قيامه بالتحقيق مع أكثر من 20 إسرائيلياً بتهمة القيام بتطوير و بيع صواريخ لدولة آسيوية معادية للولايات المتحدة الأمريكية “لم يتم الإفصاح عن اسمها” بشكل منافٍ للقانون بتكلفة تصل لعشرات الملايين من الدولارات.
وكشف محلل الشؤون الأمنية في صحيفة هآرتس العبرية يوسي ميلمان أن المحكمة والرقابة العسكرية تمنعان نشر اسم الدولة الآسيوية التي تم بيعها الأسلحة الاسرائيلية لدرء الأزمة مع واشنطن مع العلم أن العلاقات بين نتنياهو و بايدن تختلف عن العلاقات الوطيدة مع إدارة ترامب على الأقل كما يظهر حتى الآن. إلا أن الخبراء و المحللين يجدون أن جميع المعطيات تشير إلى أن الدولة الآسيوية هي الصين بكل تأكيد.
ويأتي أمر الإفصاح عن الصفقة بعدما أصبح من المستحيل إبقاء الأمر سرياً، إذ أن التقارير تشير إلى أن اسرائيل خلال الفترة من 2015 حتى 2019 كانت تعتبر ثامن أكبر مصدري الأسلحة في العالم حيث بلغت مبيعاتها أكثر من 4.3 مليارات دولار حول العالم فيما شكلت كل من الهند، أذربيجان و فيتنام أكبر الدول المستوردة.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر التسعينيات قد طالبت شركة الصناعات الفضائية الاسرائيلية بإلغاء صفقات بيع أنظمة رادار الكشف المبكر المحمولة جواً و طائرات هاربي مسيَرة للصين و منذ ذلك الحين توقفت اسرائيل عن تصدير منتجات أمنية إلى الصين من دون موافقة واشنطن. وعملت إدارة ترامب على مواصلة الضغط على اسرائيل لمنع قيامها بأي صفقات أمنية مع الصين كما عملت على الضغط على بكين ومن المحتمل أن تقوم إدارة بايدن بمواصلة الضغوطات على بكين وتواصل الرقابة على الصفقات الأمنية التي تبرمها اسرائيل.
ولم يتوقف التوتر الأمريكي الاسرائيلي هنا فحسب، فقد فجر نائب ليكودي “عربي” مؤخراً مفاجأة جديدة مهدداً بايدن بالتخلي عن أمريكا كحليف و الانضمام إلى الحلف الصيني الروسي في حال تراجعه عن سياسات ترامب بشأن ملف الجولان و العودة للاتفاق النووي مع ايران.
وجاء ذلك بعد تجاهل بايدن لنتنياهو و عدم مبادرته بالاتصال به على الرغم من مرور ما يقارب الشهر على توليه السلطة في البيت الأبيض.
وفي ظل هذه الأحداث فإن قيام نتنياهو بتغيير استارتيجيته ليس بالأمر الغريب و خاصة إن عدنا للوراء و تابعنا المواقف الصهيونية على مدى القرن الماضي حين كان الاتحاد السوفيتي من أوائل من اعترفوا بدولة اسرائيل و قاموا بدعمها في الأمم المتحدة إلا أن الحركة الصهيونية رأت بعدها أن مصالحها تكمن في الحضن الأمريكي فوقفت في صفها لذلك من غير المفاجىء أو البعيد عن هذا الكيان التخلي عن حليفه و الانضمام إلى التحالف الصيني الروسي، ولكن هل ستقف أمريكا مكتوفة الأيدي أمام سياسة الابتزاز الاسرائيلية هذه.
والعلاقة بين شخص بايدن ونتنياهو ليست طيبة، فهناك العديد من الإشكاليات التي ما زالت حاضرة في ذهن بايدن، ومنها إعلان نتنياهو عن مناقصة لبناء وحدات في مستوطنة رامات شلومو، بالقدس الشرقية عام 2010 خلال زيارة بايدن إلى الكيان الإسرائيلي، بصفته نائباً للرئيس الأمريكي في ذلك الوقت. و تسبب اعلان نتنياهو حينها بأزمة بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو لأن بايدن جاء برسالة تدعو إسرائيل الى تجميد الاستيطان.
كما أن خطاب نتنياهو في الكونغرس الأمريكي في مطلع عام 2015 ضد الاتفاق الذي كانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، على وشك التوصل إليه مع إيران كان بمثابة تحد للإدارة الأمريكية، وتحريض عليها في عقر دارها.
ويبدو أن تأخر اتصال بايدن بنتنياهو هو رسالة غير جيدة للكيان الصهيوني ويمكن تفسرها على عدم دعم حملة نتنياهو في الانتخابات المقبلة في الكيان ويعني أن بايدن سيتخلى عن نتنياهو الذي كان يعيش عصراّ ذهبياً خلال فترة ترامب.
ويمكن اعتبار الغضب الأمريكي من الكيان الصهيوني جراء التسريبات عن الصفقة المحتملة هو الشماعة التي يعلق عليها بايدن جهوده بالاضافة إلى تأخر اتصاله بنتنياهو وذلك من أجل التخلص منه في الانتخابات المقبلة والمجيء بشخص آخر يتماشى مع سياسات بايدن الخارجية في منطقة الشرق الأوسط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.