Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التطعيم بلقاح السين والسوف..!

قاسم العجرش…
الأصل في علاقة الدولة مع الشعب، أنها أجهزة إدارية وتنفيذية وقضائية، تنفذ مفردات العقد القائم بينها وبين الشعب، وأنها تتقاضى على هذه الواجبات أجورا، نظير الجهد والوقت الذي تنفقه لتنفيذ هذه المهمة، وتعد الدولة بكل أجهزتها وفقا لهذا الفهم؛ تابعا للشعب وضامنة لحقوقه، وملبية لاهتماماته وانشغالاته، التي حددتها مفردات العقد الذي هو الدستور.
دعونا نقرأ بعض مواد الدستور العراقي النافذ، ليكون حجة لنا فيما نتناوله في هذه المقاربة.
في موضوع الحريات الأساسية، فإن الدستور كان واضحا، وجاءت الحريات الأساسية مطلقة، ولم تقيد بقانون لاحق للدستور..الفصل الثاني (الحريات) / المادة 37 أولاً:- ‌أ- حرية الإنسان وكرامته مصونةٌ، ‌ب- لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرارٍ قضائي. ‌ج- يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية..الخ)
ثانياً:- تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.
مورد احتجاجنا بالمادة أعلاه بفقرتيها، هو الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، وهي أحد عناصر الدولة، بحق الشعب العراقي كله، عندما تجاوزت على حريته وكرامته، فأمرت بحبس العراقيين جميعا في بيوتهم، متذرعة بجائحة كورونا، وهي ذريعة مقبولة شكلا، مرفوضة مضمونا.
الحكومة تعاملت مع مشكلة صحية بمنظور أمني، وليتها اكتفت بالمنظور الأمني، حينذاك كنا سنعذرها ونسعى معها، لإيجاد تبريرات لهذا الإجراء البدائي التعسفي، لكنها عمدت وبلا سند قانوني، إلى فرض غرامات باهضة، على سائقي السيارات الذين يخرقون إجراء منع التجوال، كما فرضت غرامات على الأفراد الذين لا يرتدون الكمامات.
لقد سلبت الحكومة من شعب بأكمله، حريته بإجراءاتها البدائية، وهددت كرامته باستخدامها القوات المسلحة، لفرض رؤيتها بعلاج مشكلة؛ هي طرف أساسي في حدوثها، فالشعب العراقي لم يبتكر الكورونا أو يصنعه، بل إن الدولة في الحقيقة؛ تعاطت مع الوباء في أول بداياته بعدم اكتراث ولامبالاة، وواجهته بدون خطط محكمة، والدليل أن بلدانا كثيرة شرعت منذ أكثر من شهر؛ بحملات التطعيم ضد الوباء، فيما طَعَّمتْ وزارة الصحة شعبنا بلقاح السين والسوف!
إن الدولة يجب أن تحمي “الفرد” من الإكراه على فعل أي شيء، فما بالك إذا أكرهت “شعبا” بأكمله، على أن يوقف حياته، دون أن تقدم له ما يخفف من عنائه، بل ارتكبت جرما زاد من حالة الإكراه تفاقما، عندما فرضت الغرامات التعسفية، بلا سند قانوني على الإطلاق، إذ لا ضريبة أو غرامة إلا بقانون، ولم نسمع يوما بضريبة أو غرامة الكمامة 25000دينار! وغرامة 100000دينار للسيارة المخالفة لحظر التجوال!
يجب على الحكومة أن تفكر بطريقة لينة، حتى يمكنها أن تصل إلى نتائج مرضية بمواجهة الجائحة، ويتعين عليها وعلى أجهزتها الأمنية، التي اُوكل إليها تطبيق إجراءات حظر التجوال، التفريق بين تطبيق التعليمات والتعسف في هذا التطبيق.
يتعين على مجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني، والفعاليات الدينية والسياسية والمجتمعية، أن ترفع صوتها بوجه التعسف باستخدام الصلاحيات، وعلى الحكومة النزول عن بغالها، وإلغاء قراراتها باستيفاء الغرامات عن عدم ارتداء الكمامة، لأن عدد الكمامات المطلوب كبير جدا، وإذا استخدم الفرد كمامتين باليوم فقط، فالحاجة تقارب حوالي 80 مليون كمامة يوميا، وسنحتاج إلى ملياري كمامة في شهر واحد فقط، وهذا ما لا تستطيع جدة هذه الحكومة (أمريكا) ولا عمتها (بريطانيا) توفيره.
على الحكومة أن تصدر تعليمات واضحة جدا، إلى أجهزتها الأمنية في الشارع، أن تتحلى بالكياسة واللياقة والصبر بالتعامل مع المواطنين، فهم أولا وآخرا مواطنون مثلها، والشرطي في الشارع واحد منا، وارتداؤه الملابس العسكرية، لا يعطيه حق إهانة المواطن أو منعه من التحرك إلى مكان قريب.
المادة (44):أولاً من الدستور: للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه.
كلام قبل السلام: المواطن ليس عدوا..وحتى في الدعوة إلى الله تعالى، فإنه جل ثناؤه وتقدست آلاؤه قال (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) النحل..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.