Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كيف تعاملت الحكومة العراقية مع استهداف الحشد من قبل الأميركان ؟

بقلم / محمود الهاشمي…

 

لم تكن الحكومة العراقية موفقة في التعامل مع الاعتداء الذي تم على اللواء (46) حشد شعبي مساء يوم الخميس الفائت ،حيث بدت وكأن الأمر لايهمها وغير معنية به ،وأن الذين طالهم الاستهداف من شعب آخر وليس من أبناء العراق .
لم يصدر عن وزارة الدفاع ولا غرفة العمليات أي بيان أو تصريح عن الاعتداء إلّا بعد أن أعلن البنتاغون ووزير الدفاع الاميركي أن العملية تمت وفق معلومات حصلوا عليها من الجانب العراقي ،وجاء ردا مقتضبا لإسقاط فرض بعد أن ضج الإعلام بتحميل الحكومة العراقية مسؤولية الاستهداف وعلى لسان يحيى رسول بنفي (الادعاء الاميركي ) وإن لم يتجرأوا على استخدام حتى مفردة (الادِّعاء) !
المعلوم أن وزارة الدفاع لديها خارطة كاملة عن تواجد قواتها بمختلف صنوفها ،وبالعدد والمهمة ونوع السلاح ،وحين تتعرض قطعة عسكرية أو أي موقع أمني تسارع الوزارة الاتصال وفقا للتراتبية العسكرية ،وإعطاء كشف سريع وأولي ،عن الاعتداء والضحايا والعدو المفترض .
الغريب أن هذا لم يحدث وبقيت وزارة الدفاع العراقية دون تعريف بموقع الاعتداء مع أن الاميركان في بيانهم أكدوا أن الهدف ضد فصائل المقاومة ردا على (قصف القاعدة الاميركية) في أربيل ،وأن الاوامر صدرت عن أعلى سلطة في الولايات المتحدة وهو الرئيس (بايدن) وأنهم حصلوا على المعلومات من الجانب العراقي !
الأغرب أن قائد كتلة سياسية (الحاج هادي العامري ) طالب بإرسال (لجنة تقصي) لتحديد موقع الاعتداء ،وفعلا ذهبت لجنة من وزارة الدفاع ،ووصلوا إلى المكان وثبت بالدليل أن مقر اللواء (46) حشد شعبي داخل الاراضي العراقية ،وكأنهم يبحثون عن موقع أثري مندثر وليس عن موقع عسكري ،من المفروض أنه مثبت لديهم على الخريطة !
الأكثر غرابة أن وزارة الدفاع العراقية اكتفت بتصوير مشاهد زيارة (لجنة التقصي) وكيف أعلنوا من هناك أن الهدف كان داخل الاراضي العراقية ،دون أن تصدر بيانا ترد فيه على (الادِّعاء الاميركي ) وفي عدة نقاط أولها ،أن تعلن أن تواجد القوات الاميركية غير شرعي وفقا لقرار مجلس النواب العراقي ،وثانيها أن الاعتداء يمثل انتهاكا لسيادة البلد وكرامة شعبه ،وثالثها أن تؤكد أن القوات الامنية العراقية لايمكن أن تكون يوما عونا للأعداء بإيصال معلومة وغيرها لتكون سببا بإراقة دماء العراقيين ،ورابعها أن تحمل الولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء والتأكيد إذا ماحدث تجاوز على موقع عسكري أميركي سواء في أربيل أو غيرها ،فالحكومة العراقية هي التي تتكفل باتخاذ الإجراءات ولايحق لأيٍّ كان أن يتخذ إجراءً فيه تجاوز على سيادة بلد آخر بحجة أو بأخرى ،وخامسها أن ترفع مذكرة الى مجلس الأمن الدولي تبين فيه نوع الاعتداء الاميركي وعدم شرعية القوات المعتدية ،وتدعو مجلس الامن الى جلسة لغرض اتخاذ الإجراء اللازم .
هذه الامور لم تحدث قط ،ونسأل ؛- ماجدوى وجود مليون وربع مليون منتسب بالقوات الامنية العراقية وهم لاحول ولاقوة لهم بالدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم ؟
إذا ترك الامر هكذا بين استهداف لتواجد القوات الاجنبية وبين ردها العلني باختيار الاهداف كيف تشاء فمثلا يحدث الاستهداف بأربيل ويكون الرد على الحدود السورية العراقية ،ترى أين هي الدولة والسيادة ؟
خاصة أن الولايات المتحدة باتت هي التي تفترض (العدو) وهي التي تفترض الهدف المنتخب ،والحكومة في واد والأحداث في واد آخر ) ولا نعرف من جاءنا بها وكيف لنا أن نتحمل وزر عبثها بمصير أبنائنا ونحن نودع يوميا شهيدا تلو شهيد ؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.